page 1489, entry [1093]Open original source
أكيدر بن عبد الملك بن عبد الجن ابن أعنى بن الحارث بن معاوية بن حلاوة بن أمامة بن شكامة بن شبيب بن السكون بن أشرس بن كندة بن عطية بن عدي بن الحارث الكندي صاحب دومة الجندل. أتي به إلى النبي ﷺ فأسلم. ويقال: بقي على نصرانيته. وكتب له النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَكتاباً. ويقال: أسلم، ثم ارتد إلى النصرانية، فقتل على نصرانيته. قال قيس بن النعمان: كان صار إلى ضم القرآن على عهد عمر بن الخطاب ﵁، قال: خرجت خيلٌ لرسول الله ﷺ فسمع بها أكيدر دومة الجندل، فانطلق إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، بلغني أن خيلك انطلقت وإني خفت على أرضي ومالي، فاكتب لي كتاباً لا تعرض لشيء هو لي، فإني مقرٌ بالذي علي من الحق. فكتب له رسول الله ﷺ. ثم إن أكيدراً أخرج قباء منسوجاً بالذهب مما كان كسرى يكسوهم فقال النبي ﷺ: " ارجع بقبائك فإنه ليس أحدٌ يلبس هذا في الدنيا إلا حرمه في الآخرة ". فرجع به الرجل حتى إذا أتى منزله وجد في نفسه أن يرد عليه هديته، فرجع إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إنا أهل بيتٍ يشق علينا أن ترد هديتنا فاقبل مني هديتي. فقال له: " انطلق فادفعه إلى عمر ". وقد كان عمر سمع ما قال رسول الله ﷺ فيه فبكى ودمعت عيناه وظن أنه قد لحقه شقاء، فانطلق إلى رسول الله ﷺ فقال: أحدث فيّ أمرٌ؟ قلت في هذا القباء ما سمعت ثم بعثت به إليّ، فضحك رسول الله ﷺ حتى وضع يده على فيه، ثم قال: " ما بعثت به إليك لتلبسه ولكن تبيعه فتستعين بثمنه ". قال عروة: ولما توجه رسول الله ﷺ قافلاً إلى المدينة بعث خالد بن الوليد في أربع مائةٍ وعشرين فارساً إلى أكيدر دومة الجندل، فلما عهد إليه عهده قال خالد: يا رسول الله كيف بدومة الجندل وفيها أكيدر، وإنما نأتيها في عصابةٍ من المسلمين؟ فقال رسول الله ﷺ: " لعل الله يكفيك أكيدراً ". أحسب قال: يقتنص فتقبض المفتاح فتأخذه، فيفتح الله لك دومة. فسار خالد بن الوليد حتى إذا دنا منها نزل في أدبارها، لذكر رسول الله ﷺ: " لعلك تلقاه يصطاد ". قال: فبينما خالد وأصحابه في منزلهم ليلاً إذ أقبلت البقر حتى جعلت تحتك بباب الحصن، وأكيدر يشرب ويتغنى في حصنه، بين امرأتيه، فاطلعت إحدى امرأتيه فرأت البقر تحتك بالباب وبالحائط، فقالت امرأته: لم أر كالليلة في اللحم، قال: وما ذاك؟ قالت: هذه البقر تحتك بالباب وبالحائط، فلما رأى ذلك أكيدر ثار، فركب على فرسٍ معدةٍ له، وركب غلمانه وأهله فطلبها حتى مر بخالدٍ وأصحابه، فأخذوه ومنكان معه، فأوثقهم، وذكر خالد قول النبي ﷺ وقال خالد لأكيدر: أرأيتك إن أجرتك تفتح لي باب دومة؟ قال: نعم، فانطلق حتى دنا منها، فثار أهلها وأرادوا أن يفتحوا له فأبى عليهم أخوه، فلما رأى ذلك قال لخالد: أيها الرجل خلني فلك الله أن أفتحها لك، إن أخي لا يفتحها ما علم أني في وثاقك، فأرسله خالد وأصحابه، فذكر خالد قول رسول الله ﷺ والذي أمره. فقال أكيدر: والله ما رأيتها قطٌّ جاءتنا إلا البارحة - يريد البقر - ولقد كنت أضمر لها إذا أردت أخذها فأركب لها اليوم واليومين، ولكن هذا القدر ثم قال: يا خالد، إن شئت حكمتك وإن شئت حكمتني، فقال خالد: بل نقبل منك ما أعطيت، فأعطاهم ثمان مائةٍ من السبي وألف بعير، وأربع مائة درع، وأربع مائة رمح. وأقبل خالد بأكيدر إلى رسول الله ﷺ وأقبل معه يحنّه بن رؤيا عظيم أيلة، فقدم على رسول الله ﷺ وأشفق أن يبعث إليه كما بعث إلى أكيدر، فاجتمعا عند رسول الله ﷺ فقاضاهما على قضيته على دومة، وعلى تبوك وعلى أيلة وعلى تيماء وكتب لهما كتاباً. وعن بلال بن يحيى قال: بعث رسول الله ﷺ أبا بكر ﵁ على المهاجرين إلى دومة الجندل، وبعث خالد بن الوليد على الأعراب معه، وقال: " انطلقوا فإنكم ستجدون أكيدر دومة يقتنص الوحش فخذوه أخذاً، فابعثوا به إلي، ولا تقتلوه وحاصروا أهلها ". قال: فانطلقوا، فوجدوا أكيدر دومة كما قال رسول الله ﷺ، فأخذوه فبعثوا به إلى رسول الله ﷺ، وحاصروهم، فقال لهم أبو بكر: تجدون ذكر رسول الله ﷺ في الإنجيل؟ قالوا: ما نجد له ذكراً، قال: بلى، والذي نفسي بيده إنه لفي الإنجيل مكتوب كهيئة قرست وليست بقرست، فانظروا. فنظروا، فقالوا: نجد الشيطان خطر خطرة بقلم لا ندري ما هي. فقال له، رجل من الأنصار أو المهاجرين: أكفر هؤلاء يا أبا بكر؟ فقال: نعم، وإنكم ستكفرون. فلما كان يوم مسيلمة قال ذلك الرجل لأبي بكر: هذا الذي قلت لنا يوم دومة الجندل إنا سنكفر؟ فقال: لا، ولكن آخر أمامكم.وقيل إن خالد بن الوليد لما قدم بأكيدر على رسول الله ﷺ، أسلم وكتب له كتاباً فلما قبض النبي ﷺ منع الصدقة ونقض العهد وخرج من دومة الجندل فلحق بالحيرة وابتنى بها بناء سماه دومة بدومة الجندل. وروى عوانة بن الحكم، أن أبا بكر كتب إلى خالد بن الوليد وهو بعين التمر يأمره أن يسير إلى أكيدر فسار إليه فقتله، وفتح دومة، وقد كان خرج منها بعد وفاة رسول الله ﷺ ثم عاد إليها، فلما قتله خالد مضى خالد إلى الشام. قال: ولعله أن يكون قتله بدومة الجندل عند الحيرة فهي تقرب من عين التمر.