page 482, entry [116]Open original source
ما روي في فصاحة لسانه ومنطقه وبيانه عن عمر بن الخطاب أنه قال: يا رسول الله، ما لك أفصحنا ولم نخرج من بين أظهرنا؟! قال: كانت لغة إسماعيل ﵇ قد درست فجاء بها جبريل ﵇ يحفظنيها. وروى ابن دريد قال: بينا رسول الله ﷺ ذات يوم جالساً مع أصحابه إذ نشأت سحابة فقالوا: يا رسول الله، هذه سحابة، فقال: كيف ترون قواعدها؟ قالوا: ما أحسنها وأشد تمكنها! قال: فكيف ترون رحاها؟ قالوا: ما أحسنها وأشد استدارتها! قال: فكيف ترون بواسقها؟ قالوا: ما أحسنها وأشد استقامتها! قال: فكيف ترون برقها، أوميضاً أو خفواً أم يشقّ شقاً؟ قالوا: بل يشق شقاً. قال: فكيف ترون جوفها؟ قالوا: ما أحسنه وأشد سواده! فقال رسول الله ﷺ: الحيا. فقالوا: يا رسول الله، ما أفصحك! ما رأينا الذي هو أفصح منك. قال: وما يمنعني وإنما نزل القرآن بلسان عربي مبين؟. قال أبو بكر بن دريد: تفسير الكلام: قواعدها: أسافلها. ورحاها: وسطها ومعظمها. وبواسقها: أعاليها. وإذا استطار البرق من أعاليها إلى أسافلها فهو الذي لا يُشك في مطره. والخفو: أضعف ما يكون من البرق، والوميض نحو التبسم الخفيّ. يقال: ومض وأومض. وعن النبي ﷺ أنه قال: " أنا أفصح العرب، ربيت في أخوالي بني سعد، بيد أني من قريش ".وقال رجل من بني سلول: يا رسول الله، أيدالك الرجل امرأته؟ قال: نعم، إذا كان ملفجاً فقال له أبو بكر: يا رسول الله ما قال لك، وما قلت له؟ قال رسول الله ﷺ: إنه قال: أيماطل الرجل أهله؟ فقلت له: نعم، إذا كان مفلساً، فقال أبو بكر: يا رسول الله، لقد طفت في العرب، وسمعت فصحاءهم فما سمعت أفصح منك، فمن أدّبك؟ قال: أدّبني ربي ونشأت في بني سعد. وعن علي بن أبي طالب: في قوله ﷿: " منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك ". قال: ما بعث الله نبياً قط إلا صبيح الوجه، كريم الحسب، حسن الصوت، وإن نبيكم ﷺ كان صبيح الوجه، كريم الحسب، حسن الصوت. وعن أنس قال: ما بعث الله نبياً قط إلا حسن الوجه، حسن الصوت، وكان نبيكم حسن الوجه، حسن الصوت إلا أنه كان لا يرجّع. وعن البراء بن عازب قال: قرأ النبي ﷺ في العشاء: " والتين والزيتون " وفي حديث آخر: في العشاء، يعني: الآخرة قال: فلم أسمع أحسن صوتاً، ولا أحسن صلاة منه ﷺ. وعن سماك بن حرب قال: قلت لجابر بن سمرة: أكنت تجالس النبي ﷺ؟ قال: نعم، وكان طويل الصمت، وكان الصحابة يتناشدون الشعر ويضحكون فيبتسم رسول الله ﷺ إذا ضحكوا. وعن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ: " أعطيت فواتح الكلام وخواتمه وجوامعه ". فقلنا: يا رسول الله، علمنا مما علمك الله. فعلمنا التشهد في الصلاة ".وعن عمر بن الخطاب عن النبي ﷺ قال: " أعطيت جوامع الكلام، واختُصر لي الحديث اختصاراً ". وعن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ كان إذا تكلم بالكلمة رددها ثلاثاً. وإذا لقي قوماً فسلم عليهم سلم عليهم ثلاثاً. وعن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يعيد الكلمة ثلاثاً ليُعقل عنه. وعن عروة بن الزبير قال: جلس رجل بفناء حجرة عائشة فجعل يتحدث قال: فقالت عائشة: لولا إني كنت أسبح لقلت له: ما كان رسول الله ﷺ يسرد الحديث كسردكم. إنما كان حديث رسول الله ﷺ فصلاً، تفهمه القلوب. وعن عائشة قالت: كان كلام رسول الله ﷺ فصلاً يفقهه كل أحد. لم يكن يسرده سرداً. وعنها قالت: لم يكن رسول الله ﷺ يسرد الكلام كسردكم هذا. كان إذا جلس تكلم بكلام يبينه، يحفظه من سمعه. وعن ابن عباس قال: كان رسول اله ﷺ أفلج الثنيتين، إذا تكلم رُئي كالنور يخرج من بين ثناياه. وعن جابر بن عبد الله قال: كان كلام رسول الله ﷺ ترتيل، أو ترسيل.