page 479, entry [115]Open original source
ما ذكر من شجاعته وشدته عن علي قال: كنا إذا احمر البأس، ولقي القوم اتقينا برسول الله ﷺ. فما يكون منا أحدٌ أقرب إلى القوم منه. وعنه قال: لما حضر البأس يوم بدرٍ اتقينا برسول الله ﷺ. وكان أشد الناس، وما كان أحد أقرب إلى المشركين منه. وعنه قال: لقد رأيتنا يوم بدر، ونحن نلوذ برسول الله ﷺ، وهو أقربنا إلى العدو وكان أشد الناس بأساً. وعن ابن إسحاق، قال: قال رجل للبراء: أي أبا عمارة، أكنتم يوم حنين وليتم؟ قال: لا والله ما ولى رسول الله ﷺ، ولكنا لقينا قوماً رماة، لا يكاد يسقط لهم سهم. جمع هوازن، فرشقونا رشقاً ما يكادون يخطئون. قال: فأقبلوا هناك إلى رسول الله ﷺ، ورسول الله ﷺ على بغلته البيضاء. وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يقود به. قال: فنزل رسول الله ﷺ واستنصر ثم قال: أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب قال: ثم صفهم، أو قال: صفنا. وعن البراء: أن رسول الله ﷺ لما لقي المشركين يوم حنين نزل عن بغلته فترجل. وعن العباس بن عبد المطلب قال: شهدت مع النبي ﷺ يوم حنين فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب رسول الله ﷺ، فلم نفارقه، ورسول الله ﷺ على بغله الشهباء أهداها له فروة بن ثعلبة وقيل ابن نفاثة الجذامي. وهو الصواب. فلما التقى المسلمون والكفار ولى المسلمون منهزمين، وطفق رسول الله ﷺ يركض بغلته نحو الكفار. قال عباس: وأنا آخذ بخطام بغلة رسول الله ﷺ أكفها، إرادة ألا يسرع، وأبو سفيان آخذ بركاب رسول الله ﷺ: أي عباس، ناد في أصحاب السمرة. قال عباس: وكنت رجلاً صيتاً، فقلت بأعلى صوتي: أين أصحاب الشجرة وقيل السمرة قال: فووالله لكأن عطفتهم، حين سمعوا صوتي، عطفة البقر على أولدها، فقالوا: يا لبيك يا لبيك. فاقتتلوا هم والكفار. والدعوة في الأنصار: يا معشر الأنصار، يا معشر الأنصار. ثم قصرت الدعوة على بني الحارث بن الخزرج. فقالوا: يا بني الحارث بن الخزرج. فنظر رسول الله ﷺ وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم، فقال النبي ﷺ: هذا حين حمي الوطيس. قال: ثم أخذ رسول الله ﷺ حصيات فرمى بهن وجوه الكفار، ثم قال: انهزموا ورب محمد. قال: فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته على ما أراه. قال: فوالله ما هو إلا أن رماهم رسول الله ﷺ بحصياته. قال: فما زلت أرى حدهم كليلاً وأمرهم مدبراً وفي رواية: حتى هزمهم الله قال: فكأني أنظر إلى النبي ﷺ يركض خلفهم على بغلته. وكان عبد الرحمن بن أزهر يحدث أن خالداً بن الوليد يومئذ خرج وهو على الخيل خيل رسول الله ﷺ. قال ابن أزهر: فلقد رأيت رسول الله ﷺ بعدما هزم الله الكفار، ورجع المسلمون إلى رحالهم يمشي في الناس ويقول: من يدل على رحل خالد بن الوليد؟ حتى دللناه على رحله، فإذا خالد مستند إلى مؤخرة رحله، فأتاه رسول الله ﷺ فنظر إلى جرحه، قال الزهري: وحسبت أنه قال: وتفل فيه رسول الله ﷺ. وعن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ أجمل الناس وجهاً، وأجرأ الناس صدراً، وأشجع الناس قلباً. ولقد فرغ أهل المدينة يوماً فركب رسول الله ﷺ فرساً لأبي طلحة عرياً وفي رواية: وفي عنقه السيف ثم قال: لن تراعوا، لن ترعوا. مرتين. إنه وجدته بحراً. وعن ابن عمر قال: ما رأيت أحداً أشجع ولا أجود ولا أوضأ من رسول الله ﷺ. وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: " فضلت على الناس بأربع: بالسماحة، والشجاعة، وكثرة الجماع، وشدة البطش ".