page 989, entry [677]Open original source
محمد بن الطيب ابن محمد بن محمد بن موسى الشرفي الفاسي المالكي الشهير بابن الطيب نزيل المدينة المنورة الشيخ الامام المحدث المسند اللغوي العالم العلامة المفنن أبو عبد الله شمس الدين ولد بفاس سنة عشر ومائة وألف ونشأ بها وأخذ عن جملة من العلماء منهم والده ومحمد بن محمد المسناوي ومحمد بن عبد القادر الفاسي ومحمد بن عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي ومحمد بن عبد السلام البناني ومحمد بن عبد الله الشاذلي وأبو عبد الله محمد بن محمد ميارة وأبو الاقبال أحمد بن محمد الدرعي وأبو عبد الله محمد بن محمد الأندلسي وأحمد بن علي الوجاري ومحمد أبو الطاهر بن إبراهيم الكوراني واستجاز له والده من أبي الأسرار حسن بن علي العجيمي وعمره نحو سنتين والسيد عمر البار العلوي وغيرهم ممن ينوف على مائة وثمانين شيخاً وبرع وفضل وصار امام أهل اللغة والعربية في وقته محققاً فاضلاً متضلعاً في كثير من العلوم ودرس بالحرم الشريف النبوي وانتفعت به الطلبة ورحل للروم من الطريق الشامي ورجع منها على الطريق المصري وأخذ عنه في الشام ومصر خلق كثيرون وحصل بينه وبينهم مباحث في فنون من العلم وله تآليف حسنة منها حاشية على القاموس وشرح نظم فصيح ثعلب في مجلدين وشرح على كفاية المتحفظ وحاشية على الاقتراح وشرح كافية ابن مالك وشرح شواهد الكشاف وحاشية على المطول ورحلة وجمع مسلسلاته في كتاب وهي تنوف على ثلثمائة وغير ذلك من المصنفات مما ينوف على خمسين مصنفاً وله شعر لطيف ينبئ عن قدر في الفضائل منيف فنه قوله هذه القصيدة في مدح السفر سافر إلى نيل المعزة ... إن في السفر الظفر وانفر لنيل المجد في ... من للمعالي قد نفر واعلم بأن المكث في ال ... أوطان يدعو للضجر ويورّث الأخلاط وال ... أجسام أنواع الضرر أوما رأيت المالطو ... ل المكث يعلوه الوضر والبدر لو لزم الاقا ... مة في محل ما بدر والدرّ لو أبقوه في ... قعر البحار لما افتخر والتبر ترب في المعا ... دن وهو أفخر مدّخر والعود معدود لدى ال ... غابات من جنس الشجر والباتر المغمود لو ... لم يخرجوه لما بتر هذا وكم مثل سرى ... في الناس من هذي العبر أبدى البدائع منه من ... نظم القريض ومن نثر عن وجهها في غالب ال ... أسفار أسفر من سفر فادأب على الترحال في ال ... أحوال أجمعها تسر واعلم بأن البعد عن ... وطن به تمّ الوطر وأغرب بشرق وأشرقن ... في الغرب إن تك ذا نظر واجعل جميع الناس أز ... رك والثرى طرّاً فذر لا تؤثرن بدواً ولا ... حضراً وكن مع ما حضر فالبدو عز واللطا ... فة والظرافة في الحضر فإذا بدوت فكل عز ... باذخ فيك استقر وإذا حضرت فكل ظر ... ف ظرفه لك مستقر لا تبك الفالاً ولا ... داراً ولا رسماً دثر فالناس الفك كلهم ... والأرض أجمعها مقر فمتى وجدت العز وال ... عيش الهنيّ أقم تبر ومتى رأيت الضدّ والص ... دّ الخفيّ فدع وذر واجعل بضاعتك التقى ... مع من أسرّ ومن جهر فإذا اتقيت الله فز ... ت بكل كنز مدّخر وقوله ألا ليت شعري هل أرى البيت معلماً ... وهل أردن يوماً على الريّ زمزما ومن لي بحج البيت في خير معشر ... حدا بهم الحادي وغنى وزمزما ومن لي بأن أمسى على حجراته ... وأصبح ممن للمغاني به انتمى ومن لي بالخلّ الذي قد ألفته ... فندعى جهاراً أنتما القصد أنتما نطوف بذاك البيت طوراً وتارةً ... نلمّ بهاتيك البقاع فنلثما وآونة نأتي إلى الحجر الذي ... سما قدره حتى تطاول للسما نعفر فيه الخدّ والوجه كله ... ولست أرى ممن يخص به فما وطوراً نصلي ثم نسعى إلى الصفا ... لنصفي الفؤاد المستهام المتيما ونسرع كي نلقي المنى ولدى مني ... نخيم فيمن كان لليمن خيما ونجني ثمار العرف من عرفاته ... ونغرف منه الخير غرفاً معمما ونبرأ من كل العقاب إذا دنت ... عقاب جمار تحرق الذنب أينما وتصبح فيمن برّ لله حجه ... وأصبح في تلك الرياض منعما ويا ليت شعري هل أرى طيبة التي ... بها طابت الأكوان نجداً وأتهما وهل تبصر القبر الشريف محاجري ... فأصبح فيه منشداً مترنما أخاطبه جهراً وأسأل ما أشا ... وأرجو حصول السؤل منه متمما ويسعدني القول البليغ فأتثنى ... إذا ما نظمت القول فيه تنظما وارجع مملوء الحقائب غامراً ... بما شئت من علم وحلم وما وما وتخد مني الدنيا وأصبح في غد ... لدى رتبة شماء في منزل سما تحف بي الأملاك من كل جانب ... لدى جنة الفردوس فوزاً معظما فتربح هاتيك التجارة كلها ... ويغنم مولاها ابتداءً ومختما وأهدى إلى خير الأنام محمد ... سلاماً بعرف الطيبات مختما وقال في عين الماضي حين وصل إليها من طريقه وهي عين ماء غزيرة محتفة بالنبات والأشجار وعندها قرية ماهولة قد وصف أهلها بمحاسن الأخلاق واتصف نساؤها بمحاسن الخلق وحسن العيون على الخصوص وهذه العين المذكورة واقعة في أرض الجريد ما بين مدينة فاس ومدينة طرابلس الغرب عين ماضي بها عيون مواضي ... فاعلات فعل السيوف المواضي والتفات الغزال لما غزا لي ... صائلاً صولة الأسود المواضي وقدود تزهو إذا قدّت القل ... ب ازدهاء الأغصان بين الرياض قال الشيخ المذكور بعد إيراد هذه الأبيان التي وصف فيها نساء عين الماضي غير أنا أخبرنا انهن لا يستعملن الماء في الاغتسال لأنه يضر بأبدانهن مهما قطر عليها وسال وقد ورد علينا سائل بين موجب ذلك وأوضح عذره قائلاً إن ذلك الماء يسقط حمل الحوامل ويذهب من الأبكار بالعذرة انتهى وله أيضاً ورد الربيع فمرحباً بوروده ... وبنور بهجته ونور وروده وبحسن منظره وطيب نسيمه ... وأنيق مبسمه ووشي بروده فصل إذا افتخر الزمان فإنه ... إنسان مقلته وبيت قصيده يعني المزاج عن العلاج نسيمه ... باللطف عند هبوبه وركوده يا حبذا أزهاره وثماره ... ونبات ناجمه وحبّ حصيده وتجاوب الأطيار في أشجاره ... كبنات معبد في مواجب عوده والغصن قد كسى الغلائل بعدما ... أخذت يدا كانون في تجريده نال الصبا بعد المشيب وقد جرى ... ماء الشبيبة في منابت عوده والورد في أعلى الغصون كأنه ... ملك تحف به سراة جنوده وكأنما الأقاح سمط لآلئ ... هو للقضيب قلادة في جيده والياسمين كعاشق قد شفه ... جور الحبيب بهجره وصدوده وانظر لنرجسه الجنيّ كأنه ... طرف تنبه بعد طول هجوده واعجب لآذربونه وبهاره ... كالتبر يزهو باختلاف نقوده وانظر إلى المنثور في منظومه ... متنوّعاً بفصوله وعقوده أوما ترى الغيم الرقيق وقد بدا ... للعين من أشكاله وطروده والسحب تعقد في السماء مآتما ... والأرض في عرس الزمان وعيده ندبت فشق لها الشقيق جيوبه ... وأزرق سوسنها للطم خدوده وله وقد أنشدهما في الحجر والحطيم هديت إلى الصراط المستقيم ... فجئت لحجة البيت العظيم وعند الحجر قال الحجر أبشر ... فقد حطمت ذنوبك بالحطيم وله غير ذلك من الأشعار الرائقة والمكاتبات الفائقة وكان له الباع الطويل في اللغة والحديث وكان فرداً من أفراد العالم فضلاً وذكاءً ونبلاً وله حافظة قوية وفضله أشهر من أن يذكر وكانت وفاته بالمدينة المنورة سنة سبعين ومائة وألف بتقديم السين ودفن عند قبر السيدة حليمة ﵂ ورحمه الله وإيانا.