page 984, entry [676]Open original source
محمد أمين المحبي ابن فضل الله بن محب الله بن محمد محب الدين بن أبي بكر تقي الدين بن داود المحبي الحموي الأصل الدمشقي المولد والدار الحنفي العلامة الأديب فريد العصر ويتيمة الدهر المفنن المؤرخ الذي بهر العقول بإنشائه البديع الذي ذل له البديع الفاضل الذكي اللوذعي الألمعي الشاعر الماهر الفائق الحاذق النبيه أعجوبة الزمان مع لطافة عجيبة وطلاقة غريبة ونكات ظريفة وشواهد لطيفة ولد بدمشق في سنة احدى وستين وألف ونشأ بها في كنف والده واشتغل بطلب العلم فقرأ على العلامة الشيخ إبراهيم الفتال والشيخ رمضان العطيفي والأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي والشيخ علاء الدين الحصكفي مفتي دمشق والشيخ عبد القادر العمري ابن عبد الهادي والشيخ نجم الدين الفرضي وأخذ طريق الخلوتية عن الشيخ محمد العباسي الخلوتي وأخذ بعض العلوم عن الشيخ محمود البصير الصالحي الدمشقي وأخذ عن الشيخ عبد الحي العسكري الدمشقي وأجاز له الشيخ يحيى الشاوي والشيخ محمد بن سليمان المغربي وأخذ بالحرمين عن جماعة من علمائهما منهم الشيخ حسن العجيمي المكي والشيخ أحمد النخلي المكي والشيخ إبراهيم الخياري المدني حين ورد من الشام وغيرهم ومهر وبرع وتفوق في فنون العلم وفاق في صناعة الانشاء البليغ ونظم الشعر وظهر فضله وكان يكتب الخط الحسن العجيب وألف مؤلفات حسنة بعد أن جاوز العشرين منها الذيل على ريحانة الشهاب الخفاجي سماه نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة والتاريخ لأهل القرن الحادي عشر سماه خلاصة الأثر في تراجم أهل القرن الحادي عشر ترجم فيه زهاء ستة آلاف وهو مشهور والمعول عليه في المضاف والمضاف إليه والمثنى الذي لا يكاد يتثنى وقصد السبيل فيما في لغة العرب من الدخيل والدر المرصوف في الصفة والموصوف وكتب حصة على ديوان المتنبي وحاشية على القاموس سماها بالناموس صادفته المنية قبل أن تكمل وكتاب أمالي وديوان شعر وغيرها من درر غرره وتحائف فكره ورحل للروم وللديار الحجازية وناب في القضاء بمكة ورحل للديار المصرية وناب في القضاء بمصر وحج بيت الله الحرام وولي تدريس المدرسة الأمينية بدمشق وبقيت عليه إلى وفاته قال الشمس الغزي في كتابه لطائف المنة اجتمعت به مرتين في خدمة والدي فإنه كان بينه وبين المترجم مودة أكيدة وسمعت من فوائده وشعره وكان قد أدركه الهرم بسبب استيلاء الأمراض عليه انتهى قلت وله شعر لطيف وهو مشهور أودع غالبه في نفحته وتاريخه فلنذكر نبذة منه فمن ذلك قوله ألا في سبيل الله نفس وقفتها ... على محن الأشجان في طاعة الحب أعاني جوى من ذي ولوع بكيده ... إذا لم يمت بالصدّ يقتل بالعجب تخيرته من ألطف الغيد خلقة ... تكوّن بين الراح والمبسم العذب أبى القلب إلا أن يكون بحبه ... وحيداً على رغم النصيحة والعتب فلو فوّقت سهم المنون جفونه ... لقلب سوى قلبي تمنيته قلبي وكان له ترب بدمشق ألف بينهما المكتب وحبيب كان يرتع معه أيام الصبا ويلعب فكان فراقه عنده من أعظم ذنوب البين وفي المثل أقبح ذنوب الدهر تفريق المحبين فكتب هذه الأبيات وهي أول ما سمح به فكره من النظم لا كانت الدنيا وأنت بعيد ... يا واحداً أنا في هواه وحيد يا من لبست لهجره ثوب الضنى ... وخلعت برد اللهو وهو جديد وتركت لذات الوجود بأسرها ... حتى استوى المعدوم والموجود قسماً بما ألقى عليك من العدا ... ومحب وجهك في الورى محسود إن المحب كما علمت صبابة ... فالصبر ينقص والغرام يزيد ولقد ملأت القلب منك مهابة ... فعليّ منك إذا خلوت شهيد والحرص مذموم باجماع الورى ... إلا عليك فإنه محمود وقوله وأغيد يسكر عقل الغيد ... يصيد بالحسن قلوب الصيد فؤاده صوّر من حديد ... وقلبه أقسى من الجلمود مولى عظيم الفتك بالعبيد ... يغنيه حسنه عن الجنود سكر لحاظه بلا حدود ... يصدّو الهلاك في الصدود قد عاقه الثلج عن الورود ... ما الثلج إلا برص الوجود وقوله في بعض الأمراء بأبي وإن كان أبي سميذعاً ... خلقت يداه للشجاعة والندى راجعته في أزمة فكأنما ... جردت منه على الزمان مهندا ملك كريم كالنسيم لطافة ... فإذا دجا خطب قسا وتمرّدا أمواج إحسان أسرّة وجهه ... لصديقه وسيوف بأس للعدا كالبحر ينعم بالجواهر ساكناً ... كرماً ويأتي بالعجائب مزبدا يفنى من الأعمار إن غشي الوغى ... ما لو حوى أفنى الزمان وخلدا والهام نسجد خشية من سيفه ... لما أبت أربابها أن تسجدا لا تعجبوا إن لم يسل منهم دم ... فالخوف قد أفنى النفوس وجمدا وقوله في مدح القسطنطينية معارضاً أبيات الحريري في البصرة بلاد قد حوت كل الأماني ... نبيت بها ونصبح في أمان هي البلد الأمين فليس تخشى ... بها ظلماً سوى جور الغواني حدائقها من الروضات حسناً ... هي الفردوس من بين الجنان وبقعتها من الدنيا جميعاً ... بمنزلة الربيع من الزمان وكوثرها على الحصباء يجري ... كذوب التبر سال على الجمان إذا صدحت بلابلها أجابت ... كواكبها بأنوار الحسان ومن مقاطيعه قوله وقد تعجب منه بعض الأكابر في محفل فقال بديها لئن أصبحت أدنى القوم سنا ... فعدّ فضائلي لا يستطاع كشطرنج ترى الألباب فيه ... حيارى وهو رقعته ذراع وقوله كلنا جرحى خطوب ... مالنا الدهر مريح فلهذا لم يكن يو ... جد شاميّ صحيح ومن نفثاته البديعة قوله للقلب ما شاء الغرام ... والجسم حصته السقام وإذا اختبرت وجدت مح ... نة من يحب هي الحمام عجباً لقلبي لا يم ... لّ جوى ويؤلمه الملام وأبيك هذي شيمتي ... من منذ أدركني الفطام إني أغار على الهوى ... من أن تؤمله الأنام وأروم من حدق الظنا ... نظراً به حتفي يرام أفدي الذي منه يغا ... ر إذا بدا البدر التمام فعلت بنا أحداقه ... ما ليس تفعله المدام إن شط عنك خياله ... فعلى حشاشتك السلام أأخيّ من يك عاشقاً ... فعلام يجفوه المرام إني بليت بمحنة ... هانت بها النوب العظام حتى لقد عميت على ... مسالكي ودجا القتام صاحبت ذلي بعد أن ... قد كان تفخر بي الكرام والمرء يصعب جهده ... ويلين صعدته الصدام لا تتهمنّ تذللي ... فالتبر معدنه الرغام وإذا جفاني من أحب ... صبرت حتى لا أضام فعبوس أردية الحيا ... عقباه للروض ابتسام ولئن وهت لي عزمة ... فلربما صدئ الحسام فعسى الذي أبلى يعي ... ن وينقضي هذا الخصام وقوله قد قعقعت عمد للحيّ وانتجعت ... كرام قطانه لم ألق من سند مضى الألى كنت أخشى أن يلمّ بهم ... ريب الزمان ولا أخشى على أحد فأفرخ الروع أن شالت نعامتهم ... فأفسد الدهر منهم بيضة البلد وقوله وشادن قيد العقول وجهه ... وصدغه سلسلة الآراء شامته حبة قلب مذ بدت ... جنت بها الأحشاء بالسوداء وقوله لا بدع أن شاع في البرايا ... تهتكي في الرشا الربيب عشقي عجيب فكيف يخفى ... وحسنه أعجب العجيب وقوله بي من أن عاينته مقلتي ... ينمحي جسمي ويفنى طربا أيّ شيء راعه حتى انثنى ... هارباً مني وولي مغضبا وقد اتفق في مجلس بعض الأعيان أن دعى إليه صاحب الترجمة وكان به المولى علي بن إبراهيم العمادي والسيد الشريف عبد الكريم الشهير بابن حمزة وغيرهما فسقطت ثريا القناديل في ذلك المجلس فقال المترجم مرتجلاً لله مجتمع كواكبه ... تلك الوجوه وضيئة الحلك حتى النجوم هوت له كلفاً ... بنظامها من قبة الفلك وقال وليس سقوط الثريا لدى ... نديّ الموالي من المنكرات فإن الشموس إذا أسفرت ... فلاحظ للأنجم النيرات وقال السيد عبد الكريم المذكور في ذلك مجلس ضم شملنا بانسجام ... كالثريا وحبذا الانسجام نظمتنا يد العناية عقداً ... سلكه الودّ لأعراه انفصام والعماديّ منه وسطاه والوس ... طى لها الصدر منزل ومقام فأدرنا من الحديث كؤساً ... سكرت من مدامها الافهام ونعمنا بالاً وروحاً وسمعاً ... ولدينا للنيرات ازدحام بينما نحن من ثرياه عجب ... وبها الزهر زانه الانتظام إذ تداعت من أفقه وهي خجلى ... إذ حكتنا وفاتها ما يرام ولصاحب الترجمة يرثى بعض الأعيان وقد حبس ثم قتل أسفي على بحر النوال ومن له ... بأس الملوك وعفة الزهاد لو أن بعض صفاته اقتسم الورى ... لرأيت أدناهم كذي الأعواد لم يجن ذنباً غير أن زمانه ... قد فوّض الأحكام للحساد هابوه وهو مقيد في سجنه ... وكذا السيوف تهاب في الأغماد ذهب السرور بفقده فكأنما ... أرواحنا غضبى على الأجساد يا ثالث الحسنين عاجلك الردى ... والحتف قد يسري إلى الأطواد لك بالكواكب والسحائب أسوة ... فاذهب كما ذهب السحاب الغادي وذيل على البيتين الأولين وأرسل ذلك إلى بعض المعزولين عن مناصبهم فقال إن الأمير هو الذي ... أضحى أميراً يوم عزله إن زال سلطان الولا ... ية لم يزل سلطان عدله والسيف عند الاحتيا ... ج إليه يعرف فضل نصله والحق ينفر تارة ... ويعود معتذر الأهله والبدر يرجع ثانياً ... بعد الغروب إلى محله والعقد يثر كي ين ... ظم ثانياً جمعاً لشمله والخلد موعد آدم ... سيعودها أيضاً بأهله لكن يكون مخلداً ... والشيء مرجعه لأصله لا بأس من كرم الكري ... م فثق برحمته وفضله وله أيضاً ومقرطق لولا جفون جفونه ... خلنا دم الوجنات من ألحاظه وتكاد تقرأ من صفاء خدوده ... ما مرّ تحت الخد من ألفاظه وله غير ذلك من النظام والنثار المزري بكاسات العقار وكانت وفاته في ثامن عشر جمادي الأولى سنة احدى عشرة ومائة وألف ودفن بتربة الذهبية من مرج الدحداح قبالة قبر العارف أبي شامة وكثر الأسف عليه وقامت عند الأدباء مآتمه فرثى بالقصائد العديدة منها ما قاله الشيخ صادق أفندي الخراط من قصيدة مطلعها هذا المصاب الذي كنا نحاذره ... القلب من هو له شقت مرائره بئس الصباح صباح البين لا طلعت ... شموسه بل ولا لاحت بشائره أهدى لنا جمل الأكدار مطلقة ... فلا رعى الله ما أهدت بوادره وهي طويلة جداً وترجمه الأمين حقيقة بالتدوين وفي هذا القدر كفاية لأهل الدراية.