page 584, entry [808]Open original source
٦٢٣ - عمر بن أحمد بن إبراهيم، أبو حفص البرمكى. كان من الفقهاء والأعيان النساك الزهاد، ذو الفتيا الواسعة، والتصانيف النافعة من ذلك المجموع. وشرح بعض مسائل الكوسج. حدث عن ابن الصواف، والخطبى، وابن مالك، فى آخرين. صحب عمر بن بدر المغازلى، وأبا على النجاد، وأبا بكر عبد العزيز وغيرهم. قال عمر بن البرمكى: سمعت أبا على النجاد يقول فى وقوف الجنازة ورجوعها: يحتمل، متى كثرت الملائكة بين يديها رجعت أوقفت، ومتى كثرت خلفها أسرعت. ويحتمل أن يكون بلوم النفس للجسد، ولوم الجسد للنفس، يختلف حالها تارة، وتارة تقدم. الدليل عليه قوله تعالى ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ، وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾ ويحتمل أن يكون بقاؤها فى حال رجوعها، ليتم أجلها لأن الإنسان له أجلان: أجل فى الدنيا تعلم مدته، وأجل عنده لا يعلمه إلا هو، قال الله تعالى ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلاً، وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ فنحن: نعلم كم مدة أجله من حين يولد، إلى أن يدفن فى قبره. ولا نعلم: كم مدة مكثه فى قبره، لأنه سمى عنده ﵎ (¬١) قال أبو على: سئلت عن خفة الجنازة وثقلها؟ فقلت: إذا خفت فصاحبها شهيد، لأن الشهيد حى، والحى أخف من الميت، قال الله تعالى (١٦٩:٣ ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتاً * بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ)﴾. وقال أبو حفص البرمكى: سمعت شيخنا أبا بكر عبد العزيز يقول: حدثنا أبو يحيى الساجى - بالبصرة - حدثنا الربيع بن سليمان، قال: سمعت الشافعى يقول: لأن أتكلم فى العلم فأخطئ، فيقال لى: أخطأت: خير من أن أتكلم فى الكلام فأخطئ، فيقال لى: كفرت. قال أبو حفص البرمكى: وأخبرنا على الجوهرى حدثنا محمد الأزدى قال: حدثنا الفتح بن شخرف حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا إبراهيم بن بشار. قال: قال لى إبراهيم بن أدهم: فروا من الناس فراركم من السبع الضارى، ولا تتخلفوا عن الجمعة والجماعات. وبإسناده: قال: قال عمر بن الخطاب ﵁ «من خاف الله ﷿ لم يشف غيظه؛ ومن اتقى الله ﷿ لم يصنع ما يريد، ولولا يوم القيامة كان غير ما ترون». وبإسناده قال: بشر بن الحارث: رئى إبراهيم بن أدهم مقبلا من الجبل، قيل له: من أين أقبلت؟ قال: من أنس الله ﷿، ثم قال: اتخذ الله مؤنسا … ودع الناس جانبا وتشاغل بذكره … إن فى ذكره الشفا وارض منه بما قضى … إن فى ذلك الغنا قال: وسمعت أبا محمد المصرى - شيخنا - يقول: سمعت أبا بكر بن أبى الثلج قال: حدثنا حسين بن فهم الكاتب، قال: كنا نعرف علة معروف بسكوته وصحته بأنينه. وقال لنا شيخنا أبو محمد: سألت ابن مجاهد عن قوله ﷿ ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ﴾ فقال لى فى معناه سنقبل. وأنشدنا: الآن فرغت إلى تميم … فهذا حين صرت لها عذابا قال البرمكى: وأخبرنا شيخنا أبو محمد - قراءة عليه - عن أبى عمر «سنقصد لكم أيها الثقلان» يعنى الجن والإنس. قال: وقال لنا أبو عمر «ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام». وقال: إنما سمى العيد عيدا: لأنه يعود فى كل سنة بفرح. ومات أبو حفص البرمكى فى جمادى الأولى سنة سبع وثمانين وثلاثمائة، ودفن بمقبرة إمامنا أحمد، وكان له أولاد: إبراهيم، وأحمد، وعلى.