Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

٦٠٤ - محمد بن القاسم

أبو الحسين ابن أبي يعلى - طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى - ت الفقي · page 500, entry [689]

طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى - ت الفقي — أبو الحسين ابن أبي يعلى

page 500, entry [689]Open original source
٦٠٤ - محمد بن القاسم بن محمد بن بشار، أبو بكر بن الأنبارى النحوى كان من أعلم الناس بالنحو والأدب، وأكثرهم حفظا له. سمع من إسماعيل بن إسحاق القاضى، وأحمد بن الهيثم بن خالد البزار، وإبراهيم الحربى. وكان صدوقا فاضلا، دينا خيرا، من أهل السنة. وصنف كتبا كثيرة فى علوم القرآن والشكل، والوقف والابتداء، والرد على من خالف مصحف العامة، وغريب الحديث، وغير ذلك. روى عنه أبو عمر بن حيويه، والدار قطنى، وابن سويد وأبو عبد الله بن بطة وكتب عنه ووالده حى. وكان يملى فى ناحية المسجد، ووالده فى ناحية أخرى قرأت على المبارك قلت له: أخبرنى إبراهيم الفقيه أخبرنا أبو عبد الله بن بطة قال: سئل أبو بكر بن الأنبارى عن الاستثناء فى الإيمان؟ فقال: نحن نستثنى فنقول: نحن مؤمنون إن شاء الله، فراجعه السائل فى ذلك وعلل عليه الجواب. فأجابه أبو بكر وتراجعا فى الكلام. فقال له أبو بكر بن الأنبارى: هذا مذهب إمامنا أحمد بن حنبل ﵁. قال ابن بطة: فرأيت الخراسانى انصرف وهو يقول: استعدى الشيخ. قال البرمكى: وسمعت هذه الحكاية من أبى أحمد السراج النحوى أيضا. وذكر أنه سمعها من ابن الأنبارى. قرأت فى كتاب الخطيب بإسناده قال: أبو على إسماعيل بن القاسم القالى كان أبو بكر بن الأنبارى يحفظ فيما ذكر ثلاثمائة ألف بيت شاهد فى القرآن. وقال حمزة بن طاهر الدفاق: كان أبو بكر بن الأنبارى على كتبه المصنفة ومجالسه المشتملة على الحديث والأخبار والتفاسير والأشعار كل ذلك من حفظه. قال حمزة: وحدثنى أبى عن جدى: أن أبا بكر بن الأنبارى مرض. فدخل عليه أصحابه يعودونه فرأوا من انزعاج ابنه وقلقله عليه أمرا عظيما. فطيبوا نفسه ورجوه عافية أبى بكر. فقال لهم: كيف لا أقلق وأنزعج لعلة من يحفظ جميع ما ترون. وأشار لهم إلى خيبرى مملوءا كتبا. وقال محمد بن جعفر التميمى النحوى: قال أبو الحسن العروضى: اجتمعت أنا وأبو بكر بن الأنبارى عند الراضى على الطعام. وكان قد عرف الطباخ ما يأكل أبو بكر فكان يسوى له قلية يابسة. قال: فأكلنا نحن من ألوان الطعام وأطايبه، وهو يعالج تلك القلية. ثم فرغنا وأتينا بحلواء فلم يأكل منها شيئا. وقام وقمنا إلى الحيس، وقمنا نحن إلى حيس ماء فشربه، ولم يشرب ماء إلى العصر. فلما كان من العصر قال للغلام: الوظيفة، فجاءه بماء من الحب، وترك الماء المزمل بالثلج. فغاظنى أمره. فصحت صيحة. فأمر أمير المؤمنين بإحضارى. وقال: ما قصتك؟ فأخبرته. وقلت: هذا يا أمير المؤمنين يحتاج أن يحال بينه وبين تدبير نفسه لأنه يقتلها، لا يحسن عشرتها، قال: فضحك، وقال له: فى هذا لذة، وقد جرت به العادة فصار إلفا. فلن يضره. ثم قلت: يا أبا بكر، لم تفعل هذا بنفسك؟ فقال: أبقى على حفظى. فقلت له. قد أكثر الناس فى حفظك. فكم تحفظ؟ قال: أحفظ ثلاثة عشر صندوقا. وقال محمد بن جعفر التميمى النحوى: وهذا ما لا يحفظ لأحد قبله ولا بعده. وكان أحفظ الناس للغة، ونحو وشعر وتفسير وقرآن، فحدثت أنه كان يحفظ عشرين ومائة تفسير من تفاسير القرآن بأسانيدها. وقال لنا أبو العباس بن يونس: كان آية من آيات الله فى الحفظ. وقال لنا أبو الحسين العروضى: كان يتردد ابن الأنبارى إلى أولاد الراضى، فكان يوما من الأيام، وقد سألته جارية عن شئ من تفسير الرؤيا؟ فقال: أنا حاقن. ثم مضى. فلما كان من غد عاد، وقد صار معبرا للرؤيا. وذاك أنه مضى من يومه، وقد درس كتاب الكرمانى وجاء. قال: وكان ابن الأنبارى يأخذ الرطب يشمه، ويقول: أما إنك لطيب. وكان أطيب منك حفظ ما وهب الله لى من العلم. قال محمد بن جعفر: ومات ابن الأنبارى ولم نجد من تصنيفه إلا شيئا يسيرا وذاك أنه كان يملى من حفظه. وقد أملى كتاب غريب الحديث، قيل: إنه خمس وأربعون ألف ورقة، وكتاب شرح الكافى وهو نحو ألف ورقة، وكتاب الهاءات وهو نحو ألف ورقة. وكتاب الأضداد. وما رأيت أكبر منه، وكتاب المشكل أملاه، وبلغ إلى سورة طه وما أتمه. والجاهليات تسعمائة ورقة. والمذكر والمؤنث ما عمل أحد أتم منه. وعمل رسالة المشكل ردا على ابن قتيبة وأبى حاتم وتقصّا لقولهما. وحدثت عنه: أنه مضى يوما إلى النخاسين وجارية تعرض، حسنة كاملة الوصف. قال: فوقعت فى قلبى. ثم مضيت إلى دار أمير المؤمنين الراضى، فقال لى: أين كنت إلى الساعة؟ فعرفته. فأمر بعض أسبابه فمضى فاشتراها، وحملها إلى منزلى. فجئت فوجدتها: فعلمت الأمر. كيف جرى. فقلت لها: كونى فوق إلى أن أستبرئك، وكنت أطلب مسألة قد اختلت على. فاشتغل قلبى عن علمى فقلت للخادم: خذها امضى بها إلى النخاسين، فليس قدرها أن يشتغل بها قلبى عن علمى. فأخذها الغلام. فقالت: دعنى أكلمه بحرفين. فقالت: أنت رجل لك محل وعقل. فإذا أخرجتنى ولم تبين لى ذنبى لم آمن أن يظن الناس بى ظنا قبيحا، فعرفنيه قبل أن تخرجنى. فقلت لها: مالك عندى عيب، إنك شغلتني عن علمى. فقالت: هذا سهل عندى. قال: فبلغ الراضى أمره. فقال: لا ينبغى أن يكون العلم فى قلب أحد، أحلى منه فى صدر هذا الرجل. قرأت فى بعض التواريخ: أن أبا بكر بن الأنبارى أكل فى علة موته كل ما كان يشتهى، وقال: هى علة الموت. أخبرنا على البندار عن أبى عبد الله بن بطة، قال: حدثنا أبو بكر ابن الأنبارى حدثنا أحمد عن الهيثم بن خالد حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا أبان عن قتادة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ «بعثت أنا والساعة كهاتين - وأشار بمسبحته والوسطى». وبه قال: حدثنا الحرث حدثنا يعلى بن عبد الحكم عن أنس أن رسول الله ﷺ قال «أتموا الركوع والسجود. والله إنّي لأراكم من خلفى كما أراكم من بين يدى». ومات أبو بكر بن الأنبارى ليلة النحر من ذى الحجة سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة. ومولده سنة إحدى وسبعين ومائتين. ومن جملة كلامه: اللهم إنك خلقت الخلائق بعلمك، واخترت منهم صفوتك فجعلتهم أمناء على وحيك، وخزنة على أمرك، ونطقاء وسفراء بينك وبين خلقك، ودعاة إلى الإسلام الذى اتخذته دينا لإظهار حقك، وإيضاح سبيلك دينا رضيته لنفسك، وأمرت به ملائكتك، وأنزلت فيه وحيك، ودعوت إليه جميع خلقك، فأكرمت به من دخل فيه، وعصمت به من لجأ إليه، لا تقبل دينا غيره، ولا ترضى عملا إلا من أهله. فمضت رسلك فى الأمم مبلغين رسالاتك طائعين لأمرك حتى انتهت نبوتك، وأفضت كرامتك ورحمتك إلى نبينا محمد ﷺ، فانتخبته واختصصته، وائتمنته على وحيك، وأرسلته يا رب فى أشرف زمان، وخير أوان، بالمنهاج الواضح، والمتجر الرابح، والميزان الراجح، والعمل الصالح، والسعى ورمى الجمار، والتأنى والوقار، والشهادة والإقرار، ومعاندة الكفار، وبغض الأشرار، واجتناب الفجار، ومرافقة الأبرار، ومواصلة الأخيار، ومناسلة الأطهار، والعود النضير، والفقه الكثير، والبحر الغزير، والاسم الكبير، والحق الظاهر، والعز القاهر، والنجم الزاهر، والثوب الطاهر، والكتاب الناطق، والوعد الصادق، والشهاب المتألق، والفرع الباسق، وإغاثة الملهوف، والقلب الرءوف، والأمر بالمعروف، والأمان والأدب، والشرف والحسب، والصلاة المفروضة، والزكاة المقبوضة، والهرولة والهجرة، والقلائد والعمرة، والمداراة والمتعة، والنرس والنجيب، والبردة والقضيب، والفضل المشهور، والعلم المنشور، والبهاء والنور، والرحمة والحبور، والسمت والطهور، والسنن والبيان، وشهر رمضان، والإقامة والأذان، والمثانى والقرآن، والبر والإحسان وشرائع الإيمان، والصفا والمروة، وخاتم النبوة، والصلاة والطاعة، والجمعة والجماعة، والقبلة والشفاعة، على حين فترة من الرسل، وطموس من السبل، وفضلته بالعز والبهاء. ومن الدرجات بالعلى، ومن المراتب بالعظمى. فأخمد الله به نار الضلالة، ومحا به رسم الجهالة. فصلى الله عليه من مضجع معقود، ومن محمود، وعلى أهل بيته السادة الطاهرين، وعلى أصحابه المنتخبين الخيرين الفاضلين، وعلى أزواجه الطاهرات أمات المؤمنين. وعلينا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين.
Parsing and provenance details
Local passage ID
1105446
Book record
shamela-9543
Source record
1118122
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain
٦٠٤ - محمد بن القاسم — shamela-9543 · Hadith Research Library