page 7984, entry [7340]Open original source
الشيخ وتدرسيه للعلوم: قام بتدريس العلوم طيلة حياته السعيدة المليئة بالطاعات وخدمة الدين، درس كتب الفقه والحديث الشريف، ومن أهمها: الأمّهات الست، كان يدرّسها تدريس بحث وتحقيق، ولا سيّما "سنن أبي داود"، و"جامع الترمذي"، و"صحيح البخاري"، وكان لا يترك مسئلة يحتاج إلى التحقيق، حتى يقتلها بحثا، ودرس "موطأ مالك"، و"موطأ محمد"، و"مقدمة ابن الصلاح"، كما كان له ملكة راسخة في التفسير، وكان يأتي بنكات تفسيرية دقيقة، يدهش أرباب العلم سماعها، ويطرب أرباب البصيرة الوقوف عليها، ولم يزل مدرّسا للحديث النبوي، إلى أن ارتحل إلى الديار الآخرة، ووهبه الله جلّ وعلا قدما راسخا في علم الحديث، وكان ذلك من ميزاته من بدء تدريسه. ومن الطرائف: أنه عند ماكان مدرسا في الجامعة الإسلامية بـ"دابيل"، كان مدرسوا الحديث أنذاك ثلاتة من العلماء: الشيخ عبد الرحمن الأمروهوي، والشيخ بدر عالم الميرتهي، ثم المدني، وشيخنا البنوري ﵏ جميعا، فتفرق الأمر فيمن يقوم بتدريس "جامع الترمذي"، حيث إنه و"صحيح البخاري"، و"سنن أبي داود" من الكتب الأساسية في الصف النهائي لطلبة الحديث، فاتفق أرباب المجلس للجامعة على أن يؤخذ رأي الطلبة في ذلك، فثلاثة من الطلاب أبدوا رأيهم لدراسته عند الشيخ بدر عالم، وسبعة منهم ذهبوا إلى تدريسه إلى الشيخ عبد الرحمن الأمروهوي، وسبعة وعشرون أيَّدوا رأي من يقدم الشيخ البنوري لتدريسه، ويودّ الدراسة منه. ودرس "جامع الترمذي" بكل تحقيق وتدقيق، وشرح ذلك الكتاب باسم "معارف السنن"، كما أنه قام بتدريس "سنن أبي داود"، وحلّ مغامضه ومشكلاته، ولا يزال يذكره كل من درس منه ذلك الكتاب. كما قد تتلمذ عليه الطلاب لدراسة "الإتقان"، و"مقدمة ابن خلدون"، كتب أخرى كثيرة.