page 7558, entry [7002]Open original source
٥٧٥٩ - الشيخ الفاضل نور محمد بن دين محمد التاندوي، رئيس جامعة كنز العلوم تانده، والمعروف بفاتح الرضاخانية والبريلوية * ذكره العلامة السيّد محمد شاهد الحسني في كتابه "علماء مظاهر علوم سهارنبور"، وقال: مولده ببلدة "تانده" من مديرية "فيض آباد". قرأ القرآن المجيد عن ظهر قلبه، والتحق بمدرسة عربية بمدينة "سلطانبور"، وأخذ الكتب الفارسية الابتدائية، ثم التحق بجامعة مظاهر العلوم عام ١٣٤٠ هـ على مشورة الإمام العلامة عبد الشكور اللكنوي، وقرأ هذا العام "سلّم العلوم" في المنطق، و"مختصر المعاني" في المعاني، والمجلّدين الأولين من "الهداية" في الفقه، و"أصول الشاشي" في أصول الفقه، قرأ سنة ١٣٤٠ هـ من كتب الفنون: "التوضيح"، و"التلويح"، و"مسلّم الثبوت" في أصول الفقه، و "القاضي مبارك" في المنطق، و"المعلّقات السبع"، و"المقامات الحريرية" في الأدب، و "الشمس البازغة"، و"الصدرا" في الفلسفة، و "شرح العقائد النسفية"، و"الخيالية"، و"الأمور العامة" في الكلام، وأخذ نحو جميع الكتب في المنطق عن الشيخ عبد الرحمن الكاملبوري. تخرّج فيها عام ١٣٤٣ هـ، تلقّى دواوين الحديث من الشيخ عبد اللطيف لمدة سنتين، غير أن بعض الدروس من "سنن أبي داود" قرأه على الشيخ محمد زكريا الكاندهلوي، ومعظم "موطأ الإمام مالك" على الشيخ خليل أحمد الأنبيتهوي خارج الأوقات الدراسية. قد كانت أنشات مظاهر العلوم لجنة هداية الرشيد بصفة منظمة عام ١٣٣٠ هـ لتكوين الصلاحية والاستعداد والمقدرة في نفوس الطلبة المشتغلين بالعلم لمعارضة الآرميين والنصرانيين والقاديانيين ومكافحتهم وردّهم والمباحثة معهم بالأدلة القوية السديدة بخلال المطالعة والقراءة، فكان الشيخ من رجالها القويين النشيطين الفعّالين في أيام التحصيل، ويخطب خطابا غير متعب، ولا مملّ ولا موحش في البرامج التمرينية الأسبوعية المنعقدة في المدرسة كلّ يوم الخميس، فذات مرة ذهب إلى موضع من المواضع للمباحثة في ردّ القاديانية، فخطب خطبة سرّت قلب الشيخ المحدّث خليل أحمد الأنبيتهوي، وفرح وحظي بها كثيرا، وعين له أربع روبيات شهريا من تلقاءه، وإثر التخرّج تولى التدريس والإمامة في مدرسة ببلدة "راجبوري" بمديرية "بتياله" على أمره، ومن مهمّاته هنا ردّ القاديانية واستيصالها عن أصولها، التي تنتشر فيها، وتترقى في تلك الأيام، وعمل أستاذا وداعيا وخطيبا في مدرسة مظاهر العلوم منذ عام ١٣٤٦ هـ لعام ١٣٥٦ هـ. ثم ولي تفسير القرآن الكريم في مسجد معروف بحارة "كولو توله" في "كلكته" في شعبان سنة ١٣٥٦ هـ، ثم انتقل إلى مدرسة كنز العلوم ببلدة "تانده" عام ١٣٥٨ هـ بأمر الشيخ حسين أحمد المدني، فطلّ يقوم بالخدمات الدينية والدعوية والإصلاحية، عاكفا مكبّا عليها إلى يوم حياته، كما ألقى القبض عليه سنة ١٣٣٩ هـ بعواطفه الثورية وخطبه المغرية المثيرة التي يتمتع بها. ثم حكم عليه بالسجن والغرامة بخمسين ومائتي روبية يوم ٢٢ نوفمبر ١٣٥٩ هـ، وقضى الأيام مسجونا في أعظم كره، و"غازي بور"، و"بنارس"، وأطلق سراحه عام ١٣٦٠ هـ، ثم قبض عليه معتقلا عام ١٣٦١ هـ. من مشاويره الهامة للعمل والجهد والنشاط ردّ البريلوية ونفيها نفيا صارما، حيث ألّف حولها كتبا قيّمة نافعة كثيرة للغاية، وخطب كثيرا، وناظر كتيرا، وردّ على القاديانية والفرق الضالّة والطوائف الباطلة الزائغة، ورفضها رفضا باتا، وضربها ضربا مبرّحا، حتى أقام لذلك برحلات طويلة إلى دول "سنغابور" و"ملايا" و"إفريقيا" "كينيا" و"تترانية" و"رهودازيا" و"مدغاسكر" و"فرنس" مع عدة جزائرها "ري يونين" و"سينت" "جوزف" ما إلى ذلك، فأثمرت مساعيه، وانتجت نتائج نافعة ناجحة، إضافة إلى أنه قام بأعمال جليلة زاهرة نيرة في سبيل رد القاديانية، وإماتتها خطابة، وكتابة في حين إقامته بجامعة مظاهر العلوم، وأيام اشتدّت فتنة القاديانية في "بنجاب" وأرجائها، وجعلت أركانها ترتسخ وأشرارها تشتعل، رغم أن المجاهدين الباسلين الشيخ عطاء الله شاه البخاري والشيخ حبيب الرحمن اللدهيانوي كانا يشتّتان شملها، ويمزّقان جمعها، ويقلعان أصلها، فانضمّ هو إليهما يكثف الجهود المضنية، ويخطب بخطاباته الساحرة الثائرة في القرى والبلدان، صغارها وكبارها فيما بين "كراتشي" و"بين بشاور". قد قضى طول حياته يسلك مسلك الشيخ الكبير حسين أحمد المدني، ويحتذي حذوه، ويقتفى آثاره، بايعه بتضحية النفس والنفيس في احتفال جمعية علماء الهند المنعقدة في سنة ١٣٤٨ هـ، فألقى ذلك روحا طيبا في جسده، وأثبت همة قوية في نفسه، حتى جعله شعلة تتلظّى، كما عقد عام ١٣٥٩ هـ احتفال جمعية علماء الهند السنوي في "جونبور"، فولاه الشيخ المدني بعض مهمّاته، فقام بها بكلّ حزم ونشاط وقوة، وألقى خطابات حماسية شتى في "أعظم ذكره"، و"جونبور"، ومديريات "أخرى"، فأصدر الأمر بالقبض عليه، فقبض عليه، وحكم بالحبس مع الشغل الشاقّ إلى مدة تسعة شهور، وفيما بعد ذلك، ألقي القبض عليه غير مرة، فأمضى شهورا مسجونا، ولكن لم يخضع للاستعمار الإنكليزي قط. جزاه الله تعالى عن الإسلام، والمسلمين، ورحمه الله رحمة واسعة. كان عميق العلم عزير المعلومات كثير المحفوظات في جميع الفرق ومؤثر الخطابات ومسلول السيف في رد الشيعة والقاديانية والبريلوية والمودودية، نفق طول عمره يقوم بنصرة المحقّين، ويردّ على المبطلين، وكان متشدّدا ومتصلّبا وغليظا على الباطل، يرى أيّ مرونة تساهل معه من المعاصي، وكان الخصم بخلال شخصية الشيخ العلمية ودلائله وشواهده القوية يغلب مذعورا، والشيخ يغلب منصورا فيما أقرب.