page 3188, entry [2635]Open original source
٢٢٠١ - الشيخ الفاضل شاه رُخّ بن تَيْمورلَنْك *. ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: كان سلطان "هَراة" و"سَمَرْقَنْد" و"شيراز"، وما والاها من بلاد العَجَم. كان ملكا عادلا، دَيِّنا، خَيِّرا، ومتواضعا، فقيها حنفيا، مُحبَّبا لرعيَّته، غيرَ محجوب عنهم، مُباينا لطريقة أبيه تَيْمور، عليه من الله ما يستحقُّ، وكان يُحِبُّ أهل العلم والصلاح، ويُكْرمهم، ويقضي حوائجهم. وكان قد اتَّسعت مملكتُه وقَوِيَت سَلْطنته، وقدِمَت رُسُلُه مرارا إلى "الديار المصرية"، وأرسل يسأل الأشرف بَرْسباي، في أنه يكْسو الكعبة الشريفة، ويقول: إنه نذر ذلك، ومُرادُه الوفاء بما نذره. فلم يُجِبْه إلى سؤاله، وحصل بينهما بسبب ذلك وَحْشةٌ زائدة، فلما ولِيَ الظاهر جَقْمَق السَّلْطنة، بعَث شاه رُخ إليه يُهَنِّيه، ويُظْهر السرور بسلطنته، ويسأله الإذن في أن يكْسُوَ البيت الشريف، فأجابه إلى ذلك، ولما أرسل الكُسْوة المذكورة، وكانتْ تساوي ألوفَ دنانيرَ سلَّمها السلطان لمن يُلْبِسُها للبيت الشريف، وأمره أن يُلْبِسَها من داخل، وأن يُلْبِس كسوة السلطان من خارج، على ما جرتْ به العادة. وكان لصاحب الترجمة حظٌّ من العبادة، وقراءة الأوراد، ولم يزلْ في غالب أوقاته على طهارة كاملة، مستقبلَ القبلة والمصحفُ بين يديه، وكان مع ذلك يحبُّ السَّماع الطَّيِّب، ويُثيبُ عليه، وقيل: إنه كان يُحْسِن الضَّرب بالعود. وكان متضعِّفا في بدنه، يعْتريه مرض القُولَنْج في أكثر الأوقات، وهو يتداوَى منه، إلى أن تُوُفِّي سنة خمس وثمانمائة، رحمه الله تعالى. * * *