page 605, entry [413]Open original source
١٤٠ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن محمد بن عمر بن عبد العزيز بن محمد بن أحمد بن هبة الله بن أحمد بن يحيى بن زهير العقيلي، الحلبي، جمال الدين، ابن ناصر الدين، ابن كمال الدين، المشهور بابن العديم *. من بيت كبير مشهور بـ"حلب"، تحلّى أكثر أهله بفضيلتي العلم والرياسة. وُلِدَ في سادس ذي الحجّة، سنة إحدى عشرة وسبعمائة تقريبًا. وسمع "صحيح البخاري" على الحجّار بـ "حَمَاة" (¬١)، وسمع من العزّ إبراهيم بن صالح بن العَجَمي، والكمال بن النحّاس، وحفظ "المختار". وولي قضاء "حلب"، بعد أبيه، إلى أن مات، إلا أنه تخلّل في ولايته أنه صرف مرّة بابن الشِّحْنة. قال علاء الدين في "تاريخه": كان عاقلًا، عادلًا في الحكم، خبيرًا بالأحكام، عفيفًا، كثير الوقار والسكون، إلا أنه لم يكن نافذًا في الفقه (¬١)، ولا في غيره من العلوم، مع أنه درّس بالمدارس المتعلّقة بالقاضى الحنفي كـ "الحلاوية"، و"الشادبختية" (¬٢)، وكان يحفظ "المختار"، ويطالع "شرحه". قال ابن حجر: وقرأتُ بخطّ البرهان المحدّث، أن ابن العديم هذا ادّعى عنده مُدّع على آخر بمبلغ، فانكره، فأخرج المدّعي وثيقة فيها: أقرّ فلان [بن فلان] (¬٣). فأنكر المدّعى عليه أن الاسم المذكور في الوثيقة اسم أبيه. قال (¬٤): فما أسمك أنت؟ قال: فلان. قال: واسم أبيك؟ قال: فلان. فسكت عنه القاضي، وتشاغل بالحديث مع مَنْ كان عنده، حتى طال ذلك، وكان القارئ يقرأ عليه في "صحيح البخاري"، فلمّا فرغ المجلس، صاح القاضي: يا ابن فلان! فأجابه المدّعى عليه مبادرًا. فقال له: أدفع لغريمك حقّه. فاستحسن مَنْ حضر هذه الحيلة، التي استغفل المدّعى عليه، حتى التجأ إلى الاعتراف. وكانتْ وفاته في سادس عشري المحرّم، سنة سبع وثمانين وسبعمائة. قال: وقرأتُ بخطّ البرهان الحلبي: كان من قضاة السلف، وفيه مواظبة على الصلوات في الجامع، نظيف اللسان، وافر الفضل، طويل الصمْت والمهابة، في غاية العفّة، مع المعرفة بالمكاتيب والشروط، كبير القدر عند الملوك والأمراء، وله مكارم ومآثر، وكان حسن النظر في مصالح أصحابه، رحمه الله تعالى. * * *