page 297, entry [246]Open original source
الفصل السادس في عدة مسائل فرعية: مسئلة: من له أرض خراجية، عجز عن زراعتها، وأداء خَراجها. قال أبو حنيفة: للإمام أن يؤجرها من غيره، ويأخذ الخراج من أجرتها، سواء رضي بذلك صاحبها أم لم يرض. وقال الشافعي: ليس للإمام ذلك. مسئلة: إذا فتح السلطان بلدة من بلاد الكفَّار، فأراد أن يمن عليهم، ويقرَّهم على أملاكهم، ويضع الجزية على رؤوسهم، ولا يقسمها بين الأجناد. قال أبو حنيفة: له أن يفعل ذلك، سواء رضي الجند بذلك أم لم يرضوا. وقال الشافعي: ليس له ذلك إلا برضى الجُند، وعليه أن يقسمها بين الغانمين. وهذه مسئلة نفسية، والعمل بها على مذهبنا. مسئلة: السلب في حال القتال لا يكون للقاتل عند أبي حنيفة، إلا أن يكون الإمام قال قبل ذلك: من قتل قتيلًا فله سلبه. وقال الشافعي: السلب للقاتل، سواء قال الإمام: ذلك أو لم يقل. مسئلة: من عزَّره الإمام، لاستحقاقه التعزير، فمات في تعزيره. قال أبو حنيفة: لا ضمانَ عليه، ودمه هدر. وقال الشافعي: يجبُ عليه الضمان. مسئلة: من أحيى أرضًا مواتًا. قال أبو حنيفة: إن أحياها بإذن الإمام ملكها. وقال الشافعي: يملكها، ولا يحتاج إلى إذن الإمام. مسئلة: إذا كان للرجل عبد فزنى، أو شرب خمرًا، لا يقيم مولاه عليه الحدّ إلا بإذن الإمام. وقال الشافعي: يقيم مولاه، ولا يحتاج إلى إذن الإمام. وهو افتيات على السلطان في ولايته؛ قال ﵊: "الحدود للولاة". مسئلة: إذا كان للرجل سوائم، وحال عليها الحول، وأدَّى صاحبُها زكاتها. قال أبو حنيفة: "للسلطان أن يأخذ زكاتها ثانيًا، ويصرفها إلى الفقراء. وقال الشافعي: ليس للسلطان ذلك. وهو افتيات على السلطان أيضًا؛ فإن القبض في الأموال الظاهرة له، لا إلى أصحاب الأموال. مسئلة: أهل مصر خرجوا إلى المصلى يوم العيد، وأرادوا أن يصلوا العيد. قال أبو حنيفة: إن كان السلطان أو نائبه معهم جاز، وإلا فلا. وقال الشافعي: يجوز، ولا يحتاج إلى حضور السُلطان ولا نائبه. مسئلة: رجل قتل لقيطًا متعمدًا. قال أبو حنيفة: للسلطان ولاية استيفاء القصاص من قاتله. وقال الشافعي: ليس عليه ذلك. مسئلة: رجل مَاتَ، فحضر السلطان وأولياء الميت جنازته. قال أبو حنيفة: السلطان أحقُّ بالتقديم للصلاة عليه من الأولياء. وقال الشافعي: الأولياء أحقُّ. مسئلة: الجزية إذا أخذت على مذهبنا حصل أكثر مما أخذت على مذهبه، وكان أنفع لبيت المال؛ فإن عندنا يوضع على الغنى الظاهر الغنى في كل سنة ثمانية وأربعون درهمًا، وعلى المتوسّط الغنى أربعة وعشرون درهمًا، وعلى الفقير المعتمل اثنا عشر درهمًا، وتؤخذ سلفًا، وعنده على كل شخص دينار، والدينار عشرة دراهم، فظهر التفاوت بينهما. مسئلة: الإمام إذا أخذ صدقات أموال الناس، ثم أرادَ أن يمنع أعيانَ الصدقة، ويدفع أبدالها وأثمانها إلى الفقراء. قال أبو حنيفة: له فعل ذلك إذا رأى فيه المصلحة. وقال الشافعي: ليس له ذلك. مسئلة: "السلطان إذا احتاج إلى تقوية الجيش فأخذ من أرباب الأموال ما يكفيه من غير رضاهم، له ذلك. ومثل هذه المسائل كثيرة، قل أن تحصر في مصنف، وفيما ذكرناه منها كفاية للمنصف؛ فإنه إذا تأمَّل ما أوردناه، ونظر بعين الإنصاف إلى ما قرَّرناه، ظهر له أن مذهبنا أوفق للإمامة من غيره، وأكثر تفويضًا للأئمة من سواه، والله الموفّق للصواب.