Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

بيان ما روى وصح عن أبي حنيفة من إرادتهم إياه على القضاء: وامتناعه من قبوله، وضربهم إياه بالسياط على ذلك

محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية · page 280, entry [240]

البدور المضية في تراجم الحنفية — محمد حفظ الرحمن الكملائي

page 280, entry [240]Open original source
بيان ما روى وصح عن أبي حنيفة من إرادتهم إياه على القضاء: وامتناعه من قبوله، وضربهم إياه بالسياط على ذلك: روى الخطيب (¬١) بسنده، أن ابن هُبَيرة (¬٢) كلم أبا حنيفة أن يلي قضاء "الكوفة"، فأبى عليه، فضربه مائة سوط وعشرة أسواط، وهو على الامتناع، فلما رأى ذلك خلى سبيله، وكان ابن هُبَيرة إذ ذاك عامل مروان على "العراق"، في زمان بني أمية. وروى الخطيب أيضًا (¬٣)، أنه كان يخرجه كل يوم، أو بين الأيام، فيضرب، ليدخل في القضاء، فيأبى. ولقد بكى في بعض الأيام، فلما أطلق، قال: كان غم والدتي أشدّ عليَّ من الضرب. وكان أحمد بن حنبل إذا ذكر له ذلك بكى، وترحم عليه، خصوصًا بعد أن ضرب هو أيضًا. وروى عن إسماعيل بن حمَّاد بن أبي حنيفة، أنه قال: مررتُ مع أبي بالكناسة (¬٤)، فبكى، فقلتُ: ما يبكيك يا أبت؟ قال: يا بنى، في هذا الموضع ضَرَبَ ابنُ هُبيرة أبي عشرة أيام، في كل يوم عشرة أسواط، على أن يلي القضاءَ، فلم يفعلْ. وروى الخطيب (¬٥) بسنده، عن بشر بن الوليد الكندي، قال: أشخص أبو جعفر المنصور أبا حنيفة من "الكوفة"، فأراده على أن يولّيه القضاءَ، فأبى، فحلف عليه ليفعلن، فحلف أبو حنيفة أن لا يفعل (¬١)، فحلف المنصور ليفعلن، فحلفَ أبو حنيفة أن لا يفعل، فقال الربيع الحاجب: ألا ترى أمير المؤمنين يحلف. فقال أبو حنيفة: أمير المؤمنين على كفَّارة أيمانه أقدر مني على كفارة أيماني. فأبى أن يلي، فأمرَ به إلى الحبس في الوقت. وروي (¬٢) أن أبا جعفر المنصور بعد أن حبسَه دعاه يومًا، وقال له: أترغبُ عن ما نحن فيه؟ فقال: أصلح الله أمير المؤمنين، لا أصلح للقضاء. فقال له: كذبتَ. ثم عرض عليه الثانيةَ، فقال أبو حنيفة: قد حكم عليَّ أمير المؤمنين أني لا أصلح للقضاء، لأنه نسبني إلى الكذب، فإن كنتُ كاذبًا فلا أصلحُ، وإن كنتُ صادقًا فقد أخبرت أمير المؤمنين أني لا أصلح. فلم يقبلْ منه، وردَّه إلى الحبس، فأقامَ به إلى أن ماتَ فيه، على الصحيح من الروايات. وحدّث عباس الدوري (¬٣)، قال: حدّثونا عن المنصور، أنه لما بنى مدينته، ونزلها، ونزل المهدي في الجانب الشرقي، وبنى مسجد الرصافة، أرسلَ إلى أبي حنيفة، فجيء به، فعرض عليه قضاءَ الرصافة، فأبى، فقالَ: إن لم تفعلْ ضربتُك بالسياط. قال: أوَ تفعل؟! قال: نعم. فقَعَدَ في القضاء يومين، فلم يأته أحد، فلمَّا كان في الثالث أتاه رجل صفَّار، ومعه آخر، فقال الصفَّار: لي على هذا درهمان وأربعة دوانيق، ثمن تور (¬١) صفر. فقال أبو حنيفة: اتق الله، وانظرْ فيما يقول الصفَّار. قال: ليس على شئ، فقال أبو حنيفة للصفَّار: ما تقول؟ قال: استحلفْه. فقال أبو حنيفة للرجل: قُل والله الذي لا إله إلا هو، فجعل يقول، فلمَّا رآه أبو حنيفة عازمًا على أن يحلف، قطع عليه، وضرب بيده إلى كمِّه، فحلَّ صرّة، وأخرج درهمين ثقيلين، فقال للصفَّار: هذان عوض من باقي تورك. فنظر الصفَّار إليهما، وقال: نعم، فأخذ الدرهمين. فلما كان بعد يومين، اشتكى أبو حنيفة، فمرض ستة أيام، ثم مات، رحمه الله تعالى، ورضى عنه. قال عبَّاس: وهذا قبره في مقابر "الخيزران" إذا دخلت من باب القطانين يسرة، بعد قبرين أو ثلاثة. وقيل (¬٢): إن المنصور أقدمه "بغداد" لأمرٍ آخر غير القضاء. وقيل (¬٣): إنه أقام بعد قدومه إلى "بغداد" خمسة عشر يومًا، ثم سقاه المنصور، فمات، رحمه الله تعالى، ورضي الله عنه، وذلك في سنة خمسين ومائة، وله من العمر سبعون سنة.
Parsing and provenance details
Local passage ID
1092109
Book record
shamela-819
Source record
1107148
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain