page 503, entry [216]Open original source
١٧٩ - يونس بن عبد الأعلى ذكر الحافظ ابن حجر يونس بن عبد الأعلى فى المرتبة الثانية من المدلسين وقال: روى عن الشافعي عن محمد بن خالد الجندي حديث أنس الذى أخرجه ابن ماجه وأشار الذهبي إلى أن يونس سواه (¬٢). وقال الحافظ فى "تقريب التهذيب": يونس بن عبد الأعلى بن ميسرة الصدفي ثقة. قال الذهبي فى "السير" (١٢/ ٣٥١): وأما الحديث الذى انفرد به يونس بن عبد الأعلى عن الشافعي حديث "لا مهدي إلا عيسى" فلعله بلغه عن الشافعي فدلسه، وقد رأيت أصلًا عتيقًا يقول فيه: حُدثت عن الشافعي. وقال الذهبي فى "الميزان" (٤/ ٤٨١): يونس بن عبد الأعلى وثقه أبو حاتم وغيره، ونعتوه بالحفظ والعقل، إلا أنه تفرد عن الشافعي بذاك الحديث" لا مهدي إلا ابن مريم" وهو منكر جدًا. اهـ قلت: والحديث الذى أشار إليه الذهبي هو ما رواه ابن ماجه فى "سننه" (٤٠٣٩): حدثنا يونس بن عبد الأعلى، ثنا محمد بن إدريس الشافعي، حدثني محمد بن خالد الجندي، عن أبان بن صالح، عن الحسن، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ قال: "لا يزداد الأمر إلا شدة، ولا الدنيا إلا إدبارًا، ولا الناس إلا شحًا، ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس، ولا المهدي إلا عيسى بن مريم". ومن طريق يونس بن عبد الأعلى أخرجه الحاكم في "المستدرك"، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٩/ ١٦١)، وأبو عمرو الداني في "السنن الواردة في الفتن" (٢١٧ - ٥٨٩)، والخليلي في "الإرشاد" (١/ ٤٢٥ - ٤٢٦)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٨٩٨ - ٨٩٩)، والخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (٤٢٢٠). قال أبو نعيم: غريب من حديث الحسن، لم نكتبه إلا من حديث الشافعي. وقال مسلمة بن القاسم: يونس بن عبد الأعلى كان حافظًا، وقد أنكروا عليه تفرده بروايته عن الشافعي حديث: "لا مهدي إلا عيسى". (تهذيب التهذيب). وقال الخليلي: يونس بن عبد الأعلى ثقة متفق عليه، ممن يُحتج بحديثه، وكان الشافعي يقربه، ويذاكره، وينفرد عنه بحديث. ثم روى الخليلي حديث "لا مهدي إلا عيسى ابن مريم". وذكر ابن الجوزي هذا الحديث في "العلل المتناهية" (رقم ١٤٤٧)، ونقل عن النسائي أنه قال في هذا الحديث: منكر. و قال ابن السبكي في "طبقات الشافعية" (٢/ ١٧١): لم يروه عن الشافعي غير يونس، ولكن ذلك غير قادح، فالرجل ثقة ثبت. قلت: قد صرح يونس بن عبد الأعلى بالسماع من الشافعي في جميع طرق هذا الحديث، فانتفى بذلك ما قاله الذهبي من أن يونس دلس هذا الحديث عن الشافعي. فلا يصح أن يونس دلس هذا الحديث، ولا يصح وصف يونس بن عبيد بالتدليس مطلقًا والله أعلم. وعلة هذا الحديث جهالة محمد بن خالد شيخ الشافعي والله أعلم. وقد تعقب ابن حجر الذهبي، فقال بعد أن ذكر كلام مسلمة بن القاسم السابق: وكذا الذهبي يدعي أن يونس دلسه، ويستند في ذلك أن أبا الطاهر رواه عن يونس فقال: حُدثت عن الشافعي، لكن رواه ابن منده في "فوائده" من طريق الحسن ابن يوسف الطرائفي وأبي الطاهر المذكور، كلاهما عن يونس، أن الشافعي. ورواه يوسف الميانجي عن ابن خزيمة وابن أبي حاتم وزكريا الساجي وغير واحد عن يونس: حدثنا الشافعي. اهـ (¬١) وروى هذا الحديث أيضًا الحاكم (٤/ ٤٤١): عن عيسى بن زيد بن عيسى بن عبد الله بن مسلم بن عبد الله بن محمد بن عقيل، قال: ثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا محمد بن إدريس الشافعي به. قال الحاكم: قال صامت بن معاذ: عدلت إلى الجند مسيرة يومين من صنعاء فدخلت على محدث لهم فطلبت هذا الحديث فوجدته عنده عن محمد بن خالد الجندي عن أبان بن أبي عياش عن الحسن عن النبي ﷺ مثله، وقد روى بعض هذا المتن عبد العزيز بن صهيب عن أنس. ثم روى حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس، ثم قال: فذكرت ما انتهى إلى من علة هذا الحديث تعجبًا لا محتجًا به في المستدرك على الشيخين رضى الله عنهما، فإن أولى من هذا الحديث ذكره في هذا الموضوع حديث سفيان الثوري وشعبة وزائدة وغيرهم من أئمة المسلمين عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه عن النبي ﷺ أنه قال: "لا تذهب الأيام والليالي حتى يملك رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي فيملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما مُلئت جورًا وظلمًا. اهـ وشيخ الحاكم ترجم له الذهبي في "الميزان" (٣/ ٣١٢) فقال: عيسى بن زيد الهاشمي العقيلي عن الحسن بن عرفة، لحقه الحاكم، كذاب. وزاد الحافظ في "لسان الميزان" (٥/ ٣٨٤): قال الحاكم: أبى إلا أن يرتقى إلى قوم لعل بعضهم مات قبل أن يولد، وحدث بالمختصر عن المزنى نفسه، وروى عن جماعة ماتوا قبل المزني. قلت: منهم يونس بن عبد الأعلى وابن عبد الحكم. قال الحاكم: كنت أتورع عن الرواية عنه. اهـ وقال ابن القيم في "المنار المنيف" (صـ ٨٩ - ٩٠): وسُئلت عن حديث "لامهدي إلا عيسى بن مريم" فكيف يأتلف هذا مع أحاديث المهدي وخروجه؟ وما وجه الجمع بينهما؟ وهل في المهدي حديث صحيح أم لا؟ فأما حديث "لا مهدي إلا عيسى بن مريم" فرواه ابن ماجه في سننه، وهو مما تفرد به محمد بن خالد. قال محمد بن الحسين الآبري في كتاب "مناقب الشافعي": محمد بن خالد هذا غير معروف عند أهل الصناعة من أهل العلم والنقل، وقد تواترت الأخبار واستفاضت عن رسول الله ﷺ بذكر المهدي، وأنه من أهل بيته، وأنه يملك سبع سنين، ويملأ الأرض عدلًا، وأن عيسى يخرج فيساعده على قتل الدجال، وأنه يؤم هذا الأمة وعيسى خلفه. وقال البيهقي: تفرد به محمد بن خالد هذا، وقد قال الحاكم أبو عبد الله: هو مجهول. وقد اختلف عليه في إسناده، فروى عنه أبان بن أبي عياش، عن الحسن، عن النبي ﷺ. قال: فرجع الحديث إلى رواية محمد بن خالد -وهو مجهول- عن أبان بن أبي عياش -وهو متروك- عن الحسن، عن النبي ﷺ، وهو منقطع، والأحاديث على خروج المهدي أصح إسنادًا. اهـ وقال الحافظ في "تهذيب التهذيب" في ترجمة (محمد بن خالد الجندي): ذكرابن عبد البر في ترجمة يزيد بن الهاد عن أبيه عن جده مرفوعًا: تعمد الرحال إلى أربعة مساجد: مسجد الحرام، ومسجدى، ومسجد الأقصى، ومسجد الجند. قال أبو عمر: محمد بن خالد والمثنى بن الصباح متروكان، ولا يثبت هذا الحديث. وقال أبو الفتح الأزدي في الضعفاء وذكر محمدًا وحديثه: لا يتابع عليه، وإنما يحفظ عن الحسن مرسلًا، رواه جرير بن حازم عنه". اهـ وقد تقدم في كلام ابن القيم قول الحاكم والبيهقي في محمد بن خالد، وقد رُوي أن ابن معين وثق محمد بن خالد، ولكن ذلك لا يثبت عن ابن معين، كما بيّن ذلك الشيخ الشريف حاتم حفظه الله في كتابه "المرسل الخفي" (٢/ ٨٠١ - ٨٠٢). قلت: وأبان بن صالح الذي يروى عن الحسن ثقة.