page 152, entry [145]Open original source
١٤٢ - عبد الواحد بن عبد الملك بن محمد بن أبي سعد الفضلوسي، أبو نصر ابن أبي سعد الصوفي (¬٢): من أهل الكرج. كان من أعيان الصوفية ومن عباد الله الصالحين، طوف البلاد في السياحة وحج مرارا على التجريد وركب المشاق، وكانت له آيات وكرامات. سمع الحديث بأصبهان من جعفر بن عبد الواحد الثقفي وسعيد بن أبي الرجاء [محمد] (¬١) الصّيرفيّ، وببغداد من أبي القاسم بن الحصين ومحمد بن عبد الباقي الأنصاري، وبالإسكندرية من أبي عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم الرازي، وقدم بغداد حاجّا عدة نوب وحدث بها، وكتب عنه المبارك بنكامل الخفاف، وسمع منه ببغداد القاضي أبو المحاسن عمر بن علي القرشي وشيخنا عبد الرحمن بن أحمد بن أبي تمام الدباس وروى عنه. أنشدني عبد الله بن أحمد بن محمد المقرئ قال: أنشدنا أبو نصر الكرجي ببغداد قال: أنشدنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري لبعضهم: فلقد سئمت مآربي … فوجدت أكثرها خبيث إلا الحديث فإنه … مثل اسمه أبدا حديث أخبرني أبو محمد (¬٢) داود بن علي بن محمد بن هبة الله بن المسلمة قال: أنبأنا أبو الفرج المبارك بن عبد الله بن محمد بن النقور (¬٣) قال: حكى لي شيخنا أبو نصر عبد الواحد بن عبد الملك بن محمد بن أبي سعد الصوفي الكرجي قال: حججت على الانفراد وقصدت المدينة- صلوات الله على ساكنها- قبل الحج لزيارة النبي ﷺ والحج بعد ذلك، لأحظى بزيارة النبي ﷺ، فدخلت وزرت النبي ﷺ وجلست عند الحجرة، بينما أنا جالس إذ دخل الشيخ أبو بكر الديار بكري ووقف بإزاء وجه النبي ﷺ، وقال: السلام عليك يا رسول الله! فسمعت صوتا من الحجرة: وعليك السلام يا أبا بكر، فقلت للشيخ أبي نصر الكرجي مستثبتا: يا سيدي! سمعت النبي ﷺ رد عليه؟ فقال: سمعت من داخل الحجرة «وعليك السلام يا أبا بكر» وسمعه من حضر. أخبرني شهاب الحاتمي بهراة قال: حدثنا أبو سعد بن السمعاني قال: عبد الواحد ابن عبد الملك بن محمد الكرجي أبو نصر، شاب صالح متدين، حسن السيرة، خشن الطريقة، سافر الكثير، وصحب المشايخ الكبار، وقطع البراري على التجريد منفردا بلا زاد وراحلة ورفيق، وكان يطوي الأيام والليالي لا يأكل فيها ويديم السير، رأيته بالكرج وكتبت عنه جزءا انتخبته من أجزاء سمعها بالإسكندرية من أبي عبد الله الرازي وديار مصر، ورد علينا بغداد سنة ثلاث وثلاثين، وسمع بقراءتي من محمد بن عبد الباقي البزاز وأبي الحسن بن توبة وأبي منصور بن زريق، وانحدر إلى واسط منفردا معا … (¬١) واجتمعت به بها (¬٢) وخرج إلى الحجاز بعد ما عندنا بواسط ببغداد كما جرت عادته من عدم الزاد واحتمال التعب والسير، وكنت ببغداد وقد صدر من الحجاز فاجتمعت به وحكى لي العجائب التي رآها والمشاق التي قاساها. قرأت بخط أبي نصر الكرجي قال: مولدي في رجب سنة أربع وتسعين وأربعمائة، وذكر ولده أنه مات بالكرج في يوم الاثنين لإحدى عشرة ليلة خلت من رجب سنة تسع وستين وخمسمائة، ودفن برباطه.