Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

[١٠١٨٣] يوسف بن الحسين بن علي أبو يعقوب الرازي الصوفي، صاحب ذي النون المصري

أبو القاسم ابن عساكر - تاريخ دمشق لابن عساكر · page 33130, entry [10496]

تاريخ دمشق لابن عساكر — أبو القاسم ابن عساكر

page 33130, entry [10496]Open original source
[١٠١٨٣] يوسف بن الحسين بن علي أبو يعقوب الرازي الصوفي، صاحب ذي النون المصري زاهد معروف موصوف. سمع بدمشق قاسم بن عثمان الجوعي، ودحيما، وأحمد بن أبي الحواري، وبغيرها: أحمد بن حنبل، وخاله عبد الله بن حاتم الرازي الزاهد، وطاهر المقدسي الزاهد، وأبا تراب عسكر بن الحصين النخشبي وغيرهم. روى عنه أبو الحسين محمّد بن عبد الله الرازي، ومحمّد بن الحسن النقاش، وأبو بكر محمّد بن داود بن سليمان الزاهد النيسابوري وغيرهم. قال «١» : قلت لأحمد بن حنبل: حدّثني، فقال: ما تصنع بالحديث يا صوفي؟ فقلت: لا بدّ حدّثني، فقال: حدّثنا مروان الفزاري، عن هلال بن سويد أبي المعلى، عن أنس قال: أهدي إلى النبي ﷺ طائران، فقدّم إليه أحدهما، فلمّا أصبح قال: «عندكم من غداء؟» فقدم إليه الآخر، فقال: «من أين ذا؟» فقال بلال: خبأته لك يا رسول الله، فقال: «يا بلال، لا تخف من ذي العرش إقلالا، إنّ الله يأتي برزق كلّ غدّ» [١٤٤٣١] . [قال الخطيب] «٢» : [ثم أخبرناه أبو الطيب محمّد بن أحمد بن موسى بن أحمد الشروطي بالري من كتابه، حدّثنا أبو بكر محمّد بن حمدان المؤدب، حدّثنا يوسف بن الحسين، حدّثنا أحمد بن حنبل، حدّثنا مروان بن معاوية الفزاري عن أبي هلال الراسبي عن أنس بن مالك قال:] «١» أهدي «٢» إلى رسول الله ﷺ طوائر ثلاثة، فأكل منها طيرا، واستخبأ خادمه طيرين، فرده إليه من الغد، فقال له رسول الله ﷺ: «ألم أنهك أن ترفع «٣» شيئا لغد؟ إنّ الله يأتي برزق كل غد» [١٤٤٣٢] . وفي رواية: ألم أنهك أن تدخر شيئا لغد. وفي رواية: قال أنس: أهديت إلى رسول الله ثلاث طوائر، فأطعم خادمه طائرا، فلما كان من الغد أتته به، فقال لها: أم أنهك أن ترفعي شيئا لغد، فإن الله يأتي برزق كل غد. قال تمام بن محمّد الرازي: لم يكن عنده عن أحمد بن حنبل غيره. قال أبو عبد الرّحمن السّلمي: يوسف بن الحسين، أبو يعقوب الرازي، إمام وقته، لم يكن من المشايخ على طريقته في تذليل النفس، وإسقاط الجاه. صحب ذا النون المصري، ورافق أبا سعيد الخرّاز «٤» في بعض أسفاره، وأبا تراب النّخشبي «٥» . وقال في موضع آخر: ومنهم يوسف بن الحسين أبو «٦» يعقوب شيخ الري والجبال في وقته، كان أوحد في طريقته وفي إسقاط الجاه فترك التصنع واستعمال الإخلاص، صحب ذا النون المصري وأبا تراب النخشبي ورافق أبا سعيد الخراز في بعض أسفاره، وكان عالما ديّنا. قال أبو بكر الخطيب «٧» : يوسف بن الحسين بن علي أبو يعقوب الرازي من مشايخ الصوفية، كان كثير الأسفار، وصحب ذا النون المصري، وحكى عنه، وسمع أحمد بن حنبل وورد بغداد فسمع منه بها أحمد بن سلمان «١» النجاد. قال الأستاذ أبو القاسم القشيري «٢» : ومنهم يوسف بن الحسين شيخ الري والجبال في وقته، وكان نسيج وحده في إسقاط التصنع، وكان عالما أديبا صحب ذا النون وأبا تراب [النخشبي] ورافق أبا سعيد الخراز مات سنة أربع وثلاثمائة. كان نسيج وحده في إسقاط التصنّع، وكان عالما أديبا. مات سنة أربع وثلاثمائة. قال يوسف بن الحسين «٣» : لأن ألقى الله بجميع المعاصي أحبّ إليّ من أن ألقاه [بذرّة من] «٤» التصنع. وقال «٥» : إذا رأيت المريد يشتغل «٦» بالرّخص فاعلم أنّه لا يجيء منه شيء. وكتب إلى الجنيد «٧» : إذا «٨» أذاقك الله طعم نفسك، فإنّك، إن ذقتها، لا تذوق «٩» بعدها خيرا «١٠» أبدا. وقال «١١» : رأيت آفات الصوفية في صحبة الأحداث، ومعاشرة الأضداد، ورفقة النسوان. [قال الخطيب:] «١٢» [حدّثنا أحمد بن فارس بن زكريا قال سمعت أبي] يقول: سمعت يوسف بن الحسين يقول: كنت أيام السياحة في أرض الشام أمسك بيدي عكازة مكتوبا عليها: سر في بلاد الله سيّاحا وابك على نفسك نوّاحا وامش بنور الله في أرضه كفى بنور الله مصباحا [قال أبو بكر الخطيب] «١» : [أخبرنا رضوان بن محمّد بن الحسن الدينوري، قال سمعت أحمد بن محمّد بن عبد الله النيسابوري يقول سمعت أحمد بن محمّد بن جعفر القطان المذكر يقول: سمعت أبا علي محمّد بن الحسين الحافظ يقول:] «٢» سمعت فارسا الدينوري يقول رأيت ليوسف بن الحسين الرازي مخلاة مكتوب عليها «٣» : فلا يومك ينساك ولا رزقك يعدوك ومن يطمع في الناس يكن للناس مملوكا وكن «٤» سعيك لله فإنّ الله يكفيك [قال الخطيب:] «٥» [حدّثني عبد العزيز بن أبي طاهر الصوفي بدمشق، أخبرنا أبو طالب عقيل بن عبيد الله بن أحمد بن عبدان السمسار] : «٦» أخبرنا أبو الحسين [محمّد بن عبد الله بن جعفر بن الجنيد] «٧» الرازي قال سمعت يوسف بن الحسين الرازي الصوفي يقول «٨» : قيل لي: إنّ ذا النون المصري يعرف اسم الله- ﷿ الأعظم، فدخلت إلى مصر، فذهبت إليه، فبصرني وأنا طويل اللحية، ومعي ركوة طويلة، فاستبشع «٩» منظري، ولم يلتفت إليّ. قال أبو الحسين الرازي «١» : وكان يوسف بن الحسين يقال: إنه أعلم زمانه بالكلام، وعلم الصوفية. فلمّا كان بعد أيام جاء إلى ذي النون رجل صاحب كلام، فناظر ذاالنون، فلم يقم ذو النون بالحجج عليه، فاجتذبته إليّ، وناظرته، فقطعته، فعرف ذو النون مكاني، فقام إلي وعانقني وجلس [بين يدي، وهو] «٢» شيخ وأنا شاب، وقال: اعذرني فلم أعرفك، فعذرته، وخدمته سنة واحدة، فلمّا كان على رأس السنة قلت له: يا أستاذ، إني قد خدمتك، وقد وجب حقي عليك، وقيل لي: إنك تعرف اسم الله الأعظم، وقد عرفتني، ولا تجد له موضعا مثلي، فأحبّ أن تعلّمني إياه. قال: فسكت عني ذو النون، ولم يجبني، وكأنه أومأ إليّ أنه يخبرني، وتركني ستة أشهر بعد ذلك، ثم أخرج إلي من بيته طبقا ومكبة مشدودا في منديل- وكان ذو النون يسكن في الجيزة «٣» - فقال: تعرف فلانا صديقنا من الفسطاط؟ قلت: نعم، قال: فأحبّ أن تؤدي هذا إليه. قال: فأخذت الطبق وهو مشدود، وجعلت أمشي طول الطريق وأنا متفكر فيه: مثل ذي النون يوجه إلى فلان بهدية! ترى أيش هي؟ قال: فلم أصبر إلى أن بلغت الجسر، فحللت المنديل، وشلت المكبة، فإذا فأرة، قفزت من الطبق، ومرّت. فاغتظت غيظا شديدا، وقلت: ذو النون يسخر بي، ويوجه مع مثلي فأرة إلى فلان!؟ فرجعت على ذلك الغيظ، فلمّا رآني عرف ما في وجهي، وقال: يا أحمق، إنما جرّبناك، ائتمنتك على فأرة فخنتني، أفأأتمنك على اسم الله الأعظم؟! وقال: مر عني فلا أراك شيئا آخر. قال يوسف: وسمعت ذا النون يقول: من جهل قدره هتك ستره «٤» . وقال «٥» : قلت لذي النون وقت مفارقتي له: من أجالس؟ فقال: عليك مجالسة من تذكّرك الله رؤيته، وتقع هيبته على باطنك، ويزيد في عملك منطقه، ويزهّدك في الدنيا عمله، ولا تعصي الله ما دمت في قربه، يعظك بلسان فعله، ولا يعظك بلسان قوله. وقال: عليك بصحبة من تسلم منه في ظاهر أمرك، وتبعثك على الخير صحبتة، وتذكر الله رؤيته. وقال يوسف «١» : قيل لذي النون: ما بال الحكمة لها حلاوة من أفواه الحكماء؟ قال: لقرب عهدها بالربّ- ﷿. وقيل ليوسف بن الحسين: يا أبا يعقوب، هل لك همّ غد؟ قال: يا سيدي، من كثرة همومنا اليوم لا نفرغ لهم. فأجابه الجنيد: يكفي الحكيم من التنبيه أيسره فيعرف الكيف والتكوين والسببا فكن بحيث مراد الحق منك ولا تزل مع القصد في التمكين منتصبا إن السبيل إلى مرضاته نظر فما عليك له يرضى كما غضبا ثم قال: من كان ظاهره عامرا فباطنه خراب، ومن كان ظاهره خرابا كان باطنه عامرا، والدليل عليه النبي ﷺ وأصحابه. قال أبو الحسين الدّرّاج «٢» : قصدت يوسف بن الحسين الرازي من بغداد، فلما دخلت الرّيّ سألت عن منزله، فكل من أسأل يقول «٣» : أيش تفعل بذلك الزنديق؟ فضيّفوا صدري، حتى عزمت على الانصراف، فبتّ تلك الليلة في مسجد، ثم قلت: جئت هذا البلد، فلا أقلّ من زيارة! فلم أزل أسأل عنه حتى دفعت «٤» إلى مسجده وهو قاعد في المحراب، بين يديه [رجل عليه] «٥» يقرأ، وإذا هو شيخ بهي، حسن الوجه واللحية، فدنوت، فسلمت، فردّ السلام، وقال: من أين أنت؟ فقلت من بغداد، قصدت زيارة الشيخ. فقال: لو أن في بعض البلدان قال لك إنسان: أقم عندي حتى أشتري لك دارا وجارية أكان يمنعك عن زيارتي؟ فقلت: يا سيدي، ما امتحنني الله بشيء من ذلك، ولو كان لا أدري كيف كنت أكون، فقال: تحسن أن تقول شيئا؟ قلت: نعم، وقلت: رأيتك تبني دائما «٦» في قطيعتي ولو كنت ذا حزم لهدّمت ما تبني «٧» فأطبق المصحف، ولم يزل يبكي حتى ابتلّ لحيته وثوبه، حتى رحمته من كثرة بكائه، ثم قال لي: يا بني «١» ، تلوم أهل الرّي في قولهم: يوسف بن الحسين زنديق؟ ومن «٢» وقت الصلاة هو ذا أقرأ القرآن، لم يقطر من عيني قطرة، وقد قامت علي القيامة بهذا البيت: وفي رواية: قال: لما ورد على الجنيد رسالة يوسف بن الحسين، اشتقت إليه، فخرجت إلى الري، فلما دخلتها سألت عنه، فقالوا: إيش تعمل بذلك الزنديق. فلم أحضره، فلما وقع في قلبي الخروج من الري، قلت: لا بد أن ألقاه على أي حال، قال: فحضرت بابه، فلما دفعت الباب تغير عليّ حالي، فدخلت عليه، فإذا بين يديه رجل وعليه مصحف وهو يقرأ فيه، فقال لي: من أين أنت؟ قلت من بغداد، قال: لإيش جئت؟ قلت: جئت زائرا لك. فقال: أرأيت لو ظهر لك في بعض هذه البلدان التي جزت بها من يشتري لك فيها دارا وجارية ويقيم بكفايتك أكنت تقطع بذلك عني؟ قلت: يا سيدي ما ابتلاني الله بذلك، ولا ابتلاني الله أنه ما كنت أدري كيف يكون، قال: أقعد أنت عامل تحسن تقول شيئا؟ قلت: نعم. قال: هات، قل شيء «٣» فقلت: رأيتك تبني دائما في قطيعتي ولو كنت ذا حزم لهدمت ما تبني كأني بكم واللبث أفضل قولكم ألا ليتنا كنا «٤» إذا اللبث لا يغني قال: فبكى حتى رحمته، فلما سكن ما به قال: لا يا أخي لا تلم أهل الري على أن يسموني زنديقا، أنا من الغداة أقرأ في هذا المصحف، ما خرجت من عيني دمعة، وقد وقع فيما عنيت به ما رأيت. قال يوسف بن الحسين: أعزّ شيء في الدنيا الإخلاص، وكم أجتهد في إسقاط الرياء عن قلبي، فكأنه يلبث فيه على لون آخر. وقال «١» : فإذا رأيت المريد يشتغل بالرخص والكسب «٢» فليس يجيء منه شيء. وقال: ما صحبني متكبر قط إلّا اعتراني داؤه، لأنه يتكبّر، فإذا تكبر غضبت، فإذا غضبت أداني الغضب إلى الكبر، فإذا داؤه قد اعتراني. وقال «٣» : في الدنيا طغيانان: طغيان العلم، وطغيان المال، والذي ينجيك من طغيان العلم العبادة، والذي ينجيك من طغيان المال الزهد فيه. وقال يوسف «٤» : بالأدب يفهم العلم، وبالعلم يصح لك العمل، وبالعمل تنال الحكمة، وبالحكمة يفهم الزهد، ويوفق له، وبالزهد تترك الدنيا، وبترك الدنيا ترغب في الآخرة، وبالرغبة في الآخرة تنال رضى الله- ﷿. وقيل ليوسف بن الحسين: لو تجملت قليلا، فقال: هو ذا يطاف على بابنا بالكيزان يتبرك بنا وبدعواتنا، وأنتم تدعوني إلى التجمل! وكان يقول: لأن ألقى الله بجميع معاصيّ أحب إليّ من أن ألقاه بذرّة من التصنّع. قال أبو الحسن بن جهضم: حدّثنا أبو العباس أحمد بن طاهر الصباغ قال: كان يوسف بن الحسين كثيرا ما يقول: إلهي توبة أو مغفرة، فقد ضاقت بي أبواب المعذرة، إلهي، خطيئتي خطيئة صمّاء، وعاقبتي عاقبة وهماء، فلا الخطيئة أحسن الخروج منها، ولا العاقبة أهتدي للرجوع إليها، ومن شأن الكرماء الرفق بالأسراء، وأنا أسير تدبيرك. ثم يقول «٥» : وأذكركم «٦» في السّرّ والجهر دائما «٧» وإن كان قلبي في الوثاق أسير لتعرف نفسي قدرة الخالق الذي يدبّر أمر الخلق وهو شكور وقال: الأنس مع الله نور ساطع، والأنس مع الناس سمّ ناقع. وسئل عن الكرم والجود، فقال: الجود أن تتفضل بما لا يجب عليك، والكرم أن تتفضل بما يجب لك. وقيل له: ما بال المحبين يتلذّذون بالذل في المحبة؟ فأنشأ يقول: ذلّ الفتى في الحبّ مكرمة وخضوعه لحبيبه شرف وقال: كنت عند ذي النون المصري يوما، فجاءه رجل، فقال: ما بال المحزون إذا تكامل حزنه لا تجري دموعه؟ فقال: إذا رقّ سلا، وإذا انجمد سجا «١» . ثم أطرق، ورفع رأسه يقول: إذا رقّ قلب المرء درّت جفونه دموعا له فيها سلوّ من الكمد وإن غصّ بالأشجان من طول حزنه علاه اصفرار اللّون في الوجه والجسدوأحمد حال الخائفين مقامهم على كمد يضني النفوس مع الكبد لعمرك ما لذّ المطيعون لذة ألذّ وأحلى من مناجاة منفرد قال أبو عبد الرّحمن السّلمي: واعتل يوسف بن الحسين الرازي، فدخل عليه بعض إخوانه، فقال له: ما لك أيّها الشيخ، وما الذي تجد؟ ألا ندعو لك بعض هؤلاء الأطباء؟ فأنشأ يقول: بقلبي سقام ما يداوى مريضه خفيّ على العوّاد باق على الدهر هوى باطن فوق الهوى لج داؤه وأعيى رقي العزالى في السهر والجهر بليت بجبار يجلّ عن المنى على رأسه تاج من التيه والكبر قدير على ما شاء مني مسلّط جرى على ظلمي أمير على أمري [قال أبو بكر الخطيب:] «٢» [أخبرنا إسماعيل بن أحمد بن علي الحيري، أخبرنا أبو عبد الرّحمن السلمي قال: سمعت عبد الله بن عطاء يقول:] «٣» «٤» كان مرحوم الرازي يتكلم في يوسف بن الحسين، فانتبه «١» ليلة وهو يبكي، فقيل له: ما لك؟ قال: رأيت كتابا نزل من السماء، فلمّا قرب من الخلق إذا فيه مكتوب بخط جليل: هذه براءة ليوسف بن الحسين ممّا قيل فيه. فجاء إليه، فاعتذر. وكان يوسف بن الحسين يقول: اللهم إنك تعلم أنّي نصحت الناس قولا، وخنت نفسي فعلا، فهب لي خيانة نفسي بنصيحتي للناس. وحكي عنه أنه كان يتمثل كثيرا بهذا البيت: سأعطيك الرّضى وأموت غمّا وأسكت لا أغمّك بالعتاب قال أبو بكر بن أبي الدنيا: كان آخر كلام يوسف بن الحسين: إلهي دعوت الخلق إليك بجهدي، وقصّرت نفسي بالواجب لنصيحتي للناس. وحكي عنه أنه كان يتمثل كثيرا بهذا البيت: سأعطيك الرّضى وأموت غمّا وأسكت لا أغمّك بالعتاب قال أبو بكر بن أبي الدنيا: كان آخر كلام يوسف بن الحسين: إلهي دعوت الخلق إليك بجهدي، وقصّرت نفسي بالواجب لملّقت لي بقولك: هبني لمن شئت من خلقك، اذهب فقد وهبتك لك. [قال أبو بكر الخطيب] «٢» : [أخبرنا أحمد بن علي المحتسب حدّثنا الحسن بن الحسين بن حكمان الفقيه قال: سمعت أبا الحسن علي بن إبراهيم بن ثابت البغدادي يقول:] «٣» سمعت أبا عبد الله الخنقاباذي «٤» يقول «٥» : حضرنا يوسف بن الحسين الرازي وهو يجود بنفسه، فقيل له: يا أبا يعقوب قل شيئا. فقال: اللهم إني نصحت خلقك ظاهرا، وغششت نفسي باطنا، فهب لي غشي لنفسي لنصحي لخلقك، ثم خرجت روحه. [أبو الحسين علي بن إبراهيم الرازي قال: حكى لي أبو خلف الوزان] عن يوسف بن الحسين أنه رئي في المنام فقيل له: ماذا فعل الله بك؟ قال: غفر لي ورحمني، فقيل: بماذا؟ قال: بكلمة أو كلمات قلتها عند الموت، قلت: اللهم إني نصحت الناس قولا، وخنت نفسي فعلا فهب خيانة فعلي لنصح قولي «١» . [وقال: يتولد الإعجاب بالعمل من نسيان رؤية المنّة. وقال: على قدر خوفك من الله يهابك الخلق، وعلى قدر حبك لله ﷿ يحبك الخلق، وعلى قدر شغلك بأمر الله يشتغل الله الخلق بأمرك. وقال: علم القوم أن الله يراهم، واستحيوا من نظره أي يراعوا شيئا سواه] «٢» . قال الأستاذ أبو القاسم القشيري: ورئي يوسف بن الحسين في المنام، فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي، فقيل: بماذا؟ فقال: لأني ما خلطت جدا بهزل. قال عبد الله بن عطاء «٣» : مات يوسف بن الحسين سنة أربع وثلاثمائة.
Parsing and provenance details
Local passage ID
1083846
Book record
shamela-71
Source record
1099646
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain