page 33059, entry [10435]Open original source
[١٠١٢٥] يعقوب بن إسحاق أبو يوسف اللغوي المعروف أبوه بالسّكّيت صاحب كتاب «إصلاح المنطق» وغيره «٢» . حكى عن أبي عمرو إسحاق بن مرار الشيباني، ومحمّد ابن المهنا، ومحمّد بن صبح «١» بن السماك الواعظ. حكى عنه أحمد بن فرج المقرىء، ومحمّد بن عجلان الإخباري، وأبو عكرمة الضبي، وأبو سعيد السكري، وميمون بن هارون الكاتب، وعبد الله بن محمّد بن رستم. وقدم دمشق مع جعفر المتوكل، وكان يؤدب أولاد المتوكل. قال [ابن السّكّيت] قال محمّد بن السماك: من عرف الناس داراهم، ومن جهلهم ماراهم، ورأس المداراة ترك المماراة «٢» . وذكر القاضي أبو المحاسن الفضل بن محمّد بن مسعر التنوخي المصري فيما صنفه من أخبار النحويين واللغويين قال: يعقوب بن إسحاق السّكّيت روى عن الأصمعي، وأبي عبيدة، والفراء وجماعة غيرهم من أهل العلم، وكتبه جيدة صحيحة نافعة منها «إصلاح المنطق» وكتاب الألفاظ، وكتاب في معاني الشعر، وكتاب القلب والابدال، ولم يكن له نفاذ في علم النحو، وكان يميل في رأيه واعتقاده على مذهب من يرى تقديم أمير المؤمنين علي ﵁. قال أحمد بن عبيد «٣» : شاورني في منادمة المتوكل فنهيته، فحمل قولي على الحسد، وأجاب إلى ما دعي إليه منها، فبينا هو مع المتوكل يوما جاء المعتز والمؤيد، فقال [المتوكل] : يا يعقوب أيما أحب إليك ابناي هذان أم الحسن والحسين؟ فغض من ابنيه، وذكر من الحسن والحسين ﵉ ما هما أهله، فأمر الأتراك فداسوا بطنه، وحمل إلى داره، فمات بعد غد ذلك اليوم، وكان ذلك في سنة أربع وأربعين ومئتين، وفي هذه السنة مات عمرو بن أبي عمرو. وقال عبد الله بن عبد العزيز، وكان نهى يعقوب عن اتصاله بالمتوكل «١» : نهيتك يا يعقوب عن قرب شادن إذا ما سطا أربى على كل ضيغم فذق واحس ما استحسيته لا أقول إذ عثرت: لعا، بل: لليدين وللفم قال أبو بكر الخطيب» : يعقوب بن إسحاق السّكّيت «٣» ، أبو يوسف النحوي اللغوي. كان من أهل الفضل والدين، موثوقا بكلامه وبروايته وكان يؤدب ولد جعفر المتوكل على الله [وروى عن أبي عمرو الشيباني، حدّث عنه أبو عكرمة الضبي، وأبو سعيد السكري، وميمون بن هارون الكاتب، وعبد الله بن محمّد بن رستم، وأحمد بن فرح المقرىء،] «٤» وأبوه إسحاق هو المعروف بالسّكّيت. وحكي أنّ الفراء سأل السّكّيت عن نسبه؟ فقال: خوزيّ- أصلحك الله- من قرى دورق «٥» ، من كور الأهواز «٦» . [قال الخطيب:] «٧» [أخبرنا البرقاني، أخبرنا محمّد بن العباس الخزاز،] «٨» حدّثنا أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي، حدّثني محمّد بن فرج «٩» : كان يعقوب بن السّكّيت يؤدب مع أبيه- بمدينة السّلام، في درب القنطرة- صبيان العامة، حتّى احتاج إلى الكسب، فجعل يتعلم النحو. وحكى عن أبيه أنه حجّ، وطاف بالبيت و [سعى] «١٠» بين الصفا والمروة، وسأل الله أن يعلم ابنه النحو، فتعلم النحو واللغة، وجعل يختلف إلى قوم من أهل القنطرة، فأجروا له كلّ دفعة عشرة وأكثر، حتى اختلف إلى بشر وإبراهيم ابني هارون- أخوين كانا يكتبان لمحمّد بن عبد الله بن طاهر- فما زال يختلف إليهما، وإلى أولادهما دهرا. فاحتاج ابن طاهر إلى رجل يعلّم ولده، وجعل ولده في حجر إبراهيم «١» ، ثم قطع ليعقوب رزقا خمسمائة درهم، ثم جعلها ألف درهم. وكان يعقوب قد خرج قبل ذلك إلى سرّ من رأى «٢» ، وذلك في أيام المتوكل، فصيره عبيد الله بن يحيى بن خاقان عند المتوكل، فضمّ إليه ولده، وأسنى له الرزق. [قال الخطيب:] «٣» [أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه، أخبرنا محمّد بن العباس الخزاز] «٤» قال سمعت أبا عمر اللغوي يقول سمعت ثعلبا- وقد ذكر يعقوب بن السّكّيت فقال- «٥» : ما عرفنا له خربة قط. [قال أبو بكر الخطيب] «٦» [حدّثني أبو القاسم عبيد الله بن علي بن عبيد الله الرقي، حدّثنا أبو أحمد عبيد الله بن محمّد بن أحمد المقرىء] «٧» حدّثنا أبو بكر الصولي، حدّثنا الحسن بن الحسين الأزدي، حدّثنا أبو الحسن الطوسي قال «٨» : كنا في مجلس علي اللحياني، وكان عازما على أن يملي نوادره ضعف ما أملى، فقاليوما: تقول العرب: مثقل استعان بذقنه «٩» ، فقام إليه ابن السّكّيت- وهو حدث- فقال: يا أبا الحسن، إنما هو «١٠» مثقل استعان بدفّيه، يريدون الجمل إذا نهض بالحمل استعان بجنبيه. فقطع الإملاء. فلمّا كان في المجلس الثاني أملى، فقال: تقول العرب: «هو جاري مكاشري» . فقام إليه يعقوب بن السّكّيت، فقال: أعزّك الله، وما معنى «مكاشري» ؟ إنما هو مكاسري، كسر بيتي إلى كسر بيته. قال: فقطع اللّحياني الإملاء، فما أملى بعد ذلك شيئا. قال الخطيب «١» : وقرأت على الحسن بن أبي بكر عن أبي سهل أحمد بن محمّد بن عبد الله بن زياد القطان قال: سمعت ثعلبا يقول: عدي بن زيد العبادي أمير المؤمنين في اللغة. وكان «٢» يقول في ابن السّكّيت قريبا من هذا. قال أبو سهل: وسمعت المبرد يقول «٣» : ما رأيت للبغداديين كتابا أحسن من كتاب يعقوب بن السّكّيت في المنطق. قال أحمد بن محمّد بن أبي شداد «٤» : شكوت إلى ابن السّكّيت ضيقة «٥» ، فقال: هل قلت شيئا؟ قلت: لا، قال: فأقول أنا فأنشدني: نفسي تروم أمورا لست مدركها ما دمت أحذر ما يأتي به القدر ليس ارتحالك في كسب الغنى سفرا لكن مقامك في ضيق هو السفر قال ابن السّكّيت «٦» : كتب [رجل] «٧» إلى صديق له: قد عرضت لي قبلك حاجة، فإن نجحت بك، فالفاني حظي، والباقي حظك، وإن تتعذّر «٨» فالخير مظنون منك، والعذر مقدّم لك. [والسلام] «٩» . قال المعافى بن زكريا: حدّثنا عبد الله بن جعفر بن درستويه النحوي: حدّثنا أبو العباس محمّد بن يزيد عن المازني قال «١٠» : اجتمعت مع يعقوب بن السّكّيت عند محمّد بن عبد الملك الزيات، فقال لي محمّد بن عبد الملك الزيات: سل أبا يوسف عن مسألة. فكرهت ذلك، وجعلت أتباطأ، وأدافع مخافة أن أوحشه، لأنّه كان لي صديقا. فألحّ علي محمّد بن عبد الملك، وقال لي: لم لا تسأله؟ فاجتهدت في اختيار مسألة سهلة لأقارب يعقوب، فقلت له: ما وزن نكتل من الفعل من قول الله تعالى: فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ [سورة يوسف، الآية: ٦٣] ؟ فقال لي: نفعل، فقلت: فينبغي أن يكون ماضيه (كتل) ! فقال: لا، ليس هذا وزنه، إنما هو (نفتعل) ، فقلت له: نفتعل كم حرفا؟ قال: هو خمسة أحرف، فقلت له: فنكتل، كم حرفا هو؟ قال: أربعة أحرف فقلت له: أيكون أربعة أحرف بوزن خمسة أحرف؟ فانقطع، وخجل وسكت. فقال محمّد بن عبد الملك: فإنما تأخذ كل شهر ألفي درهم على أنك لا تحسن ما وزن (نكتل) ؟ قال: فلمّا خرجنا قال لي يعقوب: يا أبا عثمان، هل تدري ما صنعت؟ فقلت له: والله لقد قاربتك جهدي [وما لي في هذا ذنب] «١» «٢» . [قال القاضي أبو الفرج: نكتل في هذا الموضع هو في أوليته وابتدائيته في ماضيه ومستقبله: كال يكيل على فعل يفعل. مثل مال يميل وقياسه في أصل تقديره كيل يكيل نظيره في الصحيح ضرب يضرب. إلّا أن الياء في كيل انقلبت ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها. والألف لا تكون إلا ساكنة إلّا أنها في نية حركة ونقلت كسرة الياء في المضارع ونقلت كسرتها إلى الكاف وكانت ساكنة، فكسرت إذ لم يستقم التقاء الساكنين فصار نكتل، وقيل في الجمع: كلنا نكتل، ثم لما زيدت التاء دلالة على الافتعال قيل: اكتال نكتال وأصله اكتيل يكتيل، نحو افتعل يفتعل نظيره من الصحيح اكتتب يكتتب واكترث يكترث واستبق يستبق ثم قلبت الياء من اكتيل ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصار اكتال ومضارعه يكتال، وأصله يكتيل، وفي الجمع نكتيل وزنه نفتعل، فلما قيل نكتل فأعرب بالجزم إذ هو جواب الأمر اقتضى الجزم سكون اللام، فالتقى ساكنان اللام والألف المنقلبة من الياء فأسقطت الألف لذلك فبقي نكتل، ووزنه في الأصل نفتعل ثم لما حذفت الألف المنقلبة من الياء وهي عين الفعل صار نكتل موزنه نفتل، على طريقة التحرير وتمييز الزوائد من الأصول بالعبارة عن الأصليات بالفاء والعين واللام وتسمية الزوائد بأنفسها. ألا والألف المنقلبة من الياء فأسقطت الألف لذلك فبقي نكتل، ووزنه في الأصل نفتعل ثم لما حذفت الألف المنقلبة من الياء وهي عين الفعل صار نكتل موزنه نفتل، على طريقة التحرير وتمييز الزوائد من الأصول بالعبارة عن الأصليات بالفاء والعين واللام وتسمية الزوائد بأنفسها. ألا لسائله على شراسة خلقه وإشفاقه من تشعث منزلته عنده، وقطع مادة المعيشة من جهته] «١» . قال أبو الفرج» : وكان يعقوب في صناعة النحو ذا بضاعة مزجاة نزرة، وقد صنف مع هذا في النحو كتابا مختصرا لم يعد فيه القدر الذي تناله يده، وإن كان إماما عالما «٣» فياللغة، وقدوة سابقا مبرّزا في اختلاف أهلها مع البصريين والكوفيين، وله فيها كتب مؤلفة حسنة، وأنواع مصنفة مفيدة. وأبو عثمان المازني وإن كان قد قصد الجميل من مقاربته وتسهيل مناظرته فإنه إنما أتى بما هو متيسر له دونه، وقد كان الأولى بما قصده تنكب ما فيه اعتلال وقلب، والعدول به عن التصريف الكاد للقلب الشاق على «٤» اللب. وقد رد المازني على سيبويه مسائل في بعضها حجج وفي بعضها شبه. وسأل الأخفش عن مسائل نسبه إلى التقصير والانقطاع في بعضها. وحكي أن الأخفش رجع عند أول توقيف منه عليها في البعض «٥» منها. وقد ذكرنا من هذا طرفا في موضعه. قال ابن السّكّيت: إن محمد بن عبد الله بن طاهر عزم على الحج، فخرجت إليه جارية له شاعرة، فبكت لما رأت آلة السفر، فقال محمد بن عبد الله: دمعة كاللؤلؤ الرّطب على الخدّ الأسيل «١» هطلت في ساعة البين من الطرف الكحيل ثم قال لها: أجيزي، فقالت: حين همّ القمر الباهر عنّا بالأفول إنما يفتضح العشاق في وقت الرّحيل [قال أبو بكر الخطيب] «٢» : [أخبرنا طاهر بن عبد العزيز بن عيسى الدعاء أخبرنا إسحاق بن سعد بن الحسن بن سفيان النسوي قال: سمعت أبا أحمد البغدادي يقول: سمعت الحسين بن عبد المجيب الموصلي يقول: سمعت يعقوب ابن السّكّيت- في مجلس أبي بكر ابن أبي شيبة- يقول: ومن الناس من يحبك حبّا ظاهر الحب ليس بالتقصير فإذا ما سألته عشر فلس الحق الحب باللطيف الخبير] «٣» [قال ابن خلكان] «٤» : [قال أبو العباس ثعلب: كان ابن السّكّيت يتصرف في أنواع العلوم، وكان أبوه رجلا صالحا. وقال ثعلب: أجمع أصحابنا أنه لم يكن بعد ابن الأعرابي أعلم باللغة من ابن السّكّيت، وكان المتوكل قد ألزمه تأديب ولده المعتز بالله، فلما جلس عنده قال له: بأي شيء يحب الأمير أن نبدأ- يريد من العلوم- فقال المعتز: بالانصراف، قال يعقوب: فأقوم؟ قال المعتز: فأنا أخف نهوضا منك، وقام فاستعجل، فعثر بسراويله فسقط، والتفت إلى يعقوب خجلا وقد احمرّ وجهه، فأنشد يعقوب: يصاب الفتى من عثرة بلسانه وليس يصاب المرء من عثرة الرجل فعثرته في القول تذهب رأسه وعثرته بالرجل تبرأ في مهل فلما كان من الغد دخل يعقوب على المتوكل فأخبره بما جرى، فأمر له بخمسين ألف درهم، وقال: قد بلغني البيتان] «١» . قال الخطيب «٢» : بلغني أن يعقوب بن السّكّيت مات في رجب من سنة ثلاث- وقيل: من سنة أربع، وقيل: من سنة ست- وأربعين ومائتين، وقد بلغ ثمانيا وخمسين سنة.