page 33032, entry [10411]Open original source
[١٠١٠٢] يزيد بن الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم أبو خالد القرشي الأموي الدمشقي الملقب بالناقص توثب على ابن عمه الوليد بن يزيد، وتم له الأمر، وقتل الوليد واستولى على دار الخلافة في سنة ست وعشرين ومئة. [بويع له بالخلافة أول ما بويع بها في قرية المزة، من قرى دمشق، ثم دخل دمشق فغلب عليها، ثم أرسل الجيوش إلى ابن عمه الوليد بن يزيد فقتله واستحوذ على الخلافة في أواخر جمادى الآخرة من سنة ١٢٦ هـ. أمه شاهفرند «٥» بنت فيروز بن يزدجرد بن كسرى وكان مولده في سنة تسعين وقيل: في سنة ست وتسعين] «٦» . قال خليفة بن خياط «١» : فحدّثني إسماعيل بن إبراهيم بن إسحاق أن يزيد بن الوليد قام خطيبا «٢» فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد أيها الناس، إني والله ما خرجت أشرا ولا بطرا ولا حرصا على الدنيا ولا رغبة في الملك وما بي إطراء نفسي ولا تزكية عملي، وإني لظلوم لنفسي إن لم يرحمني ربي ولكني خرجت غضبا لله ودينه، وداعيا إلى كتابه وسنة نبيه حين درست معالم الهدى، وطفىء نور أهل التقوى، وظهر الجبار العنيد، المستحل الحرمة، والراكب البدعة، والمغيّر السنة، فلما رأيت ذلك أشفقت إذ غشيتكم ظلمة لا تقلع عنكم على كثرة من ذنوبكم، وقسوة من قلوبكم، وأشفقت أن يدعوا كثيرا من الناس إلى ما هو عليه، فيجيبه من أجابه منكم، فاستخرت الله في أمري، وسألته ألا يكلني إلى نفسي، ودعوت إلى ذلك من أجابني من أهلي وأهل ولايتي، وهو ابن عمي في نسبي وكفئي في حسبي، فأراح الله منه العباد، وطهر منه البلاد، ولابة من الله وعونا بلا حول منا ولا قوة، ولكن بحول الله وقوّته وولايته وعونه. أيها الناس، إن لكم عندي إن وليت أموركم ألا أضع لبنة على لبنة، ولا حجرا على حجر، ولا أنقل مالا من بلد إلى بلد حتى أسد ثغرة، وأقسم بين مسالحه «٣» ما يقوون به، فإن فضل فضل رددته إلى البلد الذي يليه وهو أحوج إليه حتى تستقيم المعيشة بين المسلمين وتكونوا فيها سواء، ولا أجمر «٤» بعوثكم فتفتتنوا ويفتتن أهاليكم، فإن أردتكم بيعتي على الذي بذلت لكم فأنا لكم به، وإن ملت فلا بيعة لي عليكم، وإن رأيتم أحدا هو أقوى عليها مني فأردتم بيعته فأنا أول من بايع ودخل في طاعته. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم] . [روى عنه الأوزاعي مسألة في السلم. كان عادلا محبا للخير مبغضا للشر، قاصدا للحق. خرج يوم عيد الفطر في صلاة العيد بين صفين من الخيالة والسيوف مسللة عن يمينه وشماله، ورجع من المصلى إلى الخضراء كذلك] «١» . [عن «٢» أبي عثمان الليثي أن يزيد الناقص قال: يا بني أمية إياكم والغناء، فإنه ينقص الحياء، ويزيد في الشهوة، ويهدم المروءة، وينوب عن الخمر، فإن كنتم لا بد فاعلين، فجنبوه النساء، فإن الغناء داعية الزنى] . [كان شابا أسمر نحيفا، حسن الوجه] «٣» . [قال «٤» ابن عبد الحكم عن الشافعي: لما ولي يزيد بن الوليد بن عبد الملك بن مروان الذي يقال له الناقص، دعا الناس إلى القدر، وحملهم عليه، وقرّب غيلان «٥» . قال: ولعله قرب أصحاب غيلان، لأن غيلان قتله هشام بن عبد الملك] . [قال أبو جعفر الطبري] : «٦» [فيما حدّثني أحمد بن زهير عن علي بن محمّد أن يزيد بن الوليد مرض في ذي الحجة سنة ست وعشرين ومئة فقيل له: بايع لأخيك إبراهيم ولعبد العزيز بن الحجاج من بعده. قال: فلم تزل القدرية يحثونه على البيعة ويقولون له: إنه لا يحل لك أن تهمل أمر الأمة فبايع لأخيك، حتى بايع لإبراهيم ولعبد العزيز بن الحجاج من بعده] «٧» . [قال:] [وفي هذه السنة مات يزيد بن الوليد، وكانت وفاته سلخ ذي الحجة من سنة ست وعشرين. قال أبو معشر ما حدّثني به أحمد بن ثابت عمن ذكره، عن إسحاق بن عيسى عنه: توفي يزيد بن الوليد بعد الأضحى سنة ست وعشرين ومئة، وكانت خلافته في قول جميع من ذكرنا ستة أشهر، وقيل كانت خلافته خمسة أشهر وليلتين. وقال هشام بن محمّد: ولي ستة أشهر وأياما، وقال علي بن محمّد: كانت ولايته خمسة أشهر واثني عشر يوما. وقال علي بن محمّد: مات يزيد بن الوليد لعشر بقين من ذي الحجة، وهو ابن ست وأربعين سنة «١» . وكانت ولايته فيما زعم ستة أشهر وليلتين، وتوفي بدمشق «٢» . واختلف في مبلغ سنة يوم توفي، فقال هشام: توفي وهو ابن ثلاثين سنة، وقال بعضهم: توفي وهو ابن سبع وثلاثين] «٣» . [قال أبو جعفر الطبري] «٤» : [حدّثني أحمد عن علي بن محمّد في صفته: أسمر طويلا، صغير الرأس بوجهه خال، وكان جميلا من رجل، في فمه بعض السعة، وليس بمفرط] «٥» . [قال ابن كثير] «٦» : [ذكر سعيد بن كثير بن عفير أنه دفن بين باب الجابية وباب الصغير، وقيل: إنه دفن بباب الفراديس. صلى عليه أخوه إبراهيم بن الوليد، وهو ولي العهد من بعده] «٧» .