page 33029, entry [10410]Open original source
[١٠١٠١] [يزيد بن المهلب بن أبي صفرة أبو خالد الأزدي] [ولي المشرق بعد أبيه، ثم ولي البصرة لسليمان بن عبد الملك، ثم عزله عمر بن عبد العزيز، وطلبه عمر وسجنه. روى عنه ابنه عبد الرّحمن، وأبو إسحاق السبيعي. ولد سنة ثلاث وخمسين زمن معاوية. له أخبار في السخاء والشجاعة] «٢» . [هرب «٣» يزيد من الحبس، وقصد عبد الملك، فمر بعريب في البرية، فقال لغلامه: استسقنا منهم لبنا، فسقوه فقال: أعطهم ألفا. قال: إن هؤلاء لا يعرفونك. قال: لكني أعرف نفسي] . [أغرم سليمان بن عبد الملك عمر بن هبيرة «٤» الأمير ألف ألف درهم فمشى في جماعة إلى يزيد بن المهلب، فأداها عنه. وكان سليمان قد ولاه العراق وخراسان. قال: فودعني عمر بن عبد العزيز، وقال: يا يزيد اتق الله، فإني وضعت الوليد في لحده فإذا هو يرتكض في أكفانه. حكى المدائني أن يزيد بن المهلب كان يصل نديما له كل يوم بمئة دينار، فلما عزم على السفر أعطاه ثلاثة آلاف دينار. قال: من عرف الصدق جاز كذبه، ومن عرف بالكذب لم يجز صدقه] «٥» . [قيل «١» إنه حجّ، فلما حلق رأسه الحلاق أعطاه ألف درهم، فدهش بها وقال: أمضي أبشر أمي، قال: أعطوه ألفا أخرى فقال: امرأتي طالق إن حلقت رأس أحد بعدك. قال: أعطوه ألفين آخرين] . [غزا يزيد طبرستان، وهزم الإصبهبذ «٢» ثم صالحهم على سبعمئة ألف وعلى أربعمئة حمل زعفران، ثم نكث أهل جرجان فحاصرهم مدة وافتتحها عنوة، فصلب منهم مسافة فرسخين وأسر اثني عشر ألفا ثم ضرب أعناقهم على نهر جرجان حتى دارت الطاحون بدمائهم] «٣» . [كان ذا تيه وكبر. وقد رآه مطرف بن الشخير يسحب حلقته فقال له: إن هذه مشية يبغضها الله، قال: أو ما تعرفني؟ قال: بلى، أولك نطفة مذرة، وآخرك جيفة قذرة، وأنت بين ذلك تحمل العذرة] «٤» قال: الحياة أحب إليّ من الموت، وحسن الثناء أحب إليّ من الحياة. [قال ابن خلكان] «٥» : [قال «٦» الحافظ أبو القاسم المعروف بابن عساكر في تاريخه الكبير: يزيد بن المهلب ولي إمرة البصرة لسليمان بن عبد الملك، ثم نزعه عمر بن عبد العزيز وولى عدي بن أرطاة «٧» ، وقدم به على عمر مسخوطا عليه. حكى عن أنس بن مالك، وعمر بن عبد العزيز، وأبيه المهلب. روى عن ابنه عبد الرّحمن، وأبو عيينة ابن المهلب، وأبو إسحاق السبيعي، وغيرهم. وقال الأصمعي: إن الحجاج قبض على يزيد وأخذه بسوء العذاب، فسأله أن يخفف عنه العذاب على أن يعطيه كل يوم مئة ألف درهم، فإن أداها وإلّا عذبه إلى الليل، قال: فجمع يوما مائة ألف درهم ليشتري بها عذابه في يومه، فدخل عليه الأخطل الشاعر «١» فقال «٢» : أبا خالد بادلت خراسان بعدكم وصاح ذوو الحاجات أين يزيدفلا مطر المروان «٣» بعدك مطرة ولا اخضرّ «٤» بالمروين بعدك عود فما لسرير الملك بعدك بهجة ولا لجواد بعد جودك جود وقال المدائني: وكان سعيد بن عمرو بن العاص مؤاخيا ليزيد بن المهلب، فلما حبس عمر بن عبد العزيز يزيد منع الناس من الدخول إليه، فأتاه سعيد فقال: يا أمير المؤمنين، لي على يزيد خمسون ألف درهم، وقد حلت بيني وبينه، فإن رأيت أن تأذن لي فأقتضيه، فأذن له، فدخل عليه، فسرّ به يزيد وقال: كيف دخلت إليّ؟ فأخبره سعيد فقال: والله لا تخرج إلّا وهي معك، فامتنع سعيد، فحلف يزيد ليقبضنها، فوجه إلى منزله، حتى حمل إلى سعيد خمسون ألف درهم. وفي ذلك قال بعضهم: فلم أر محبوسا من الناس ماجدا حبا زائرا في السجن غير يزيد سعيد بن عمرو إذ أتاه أجازه بخمسين ألفا عجلت لسعيد] [قيل له: ألا تنشىء لك دارا؟ قال: لا. إن كنت متوليا فدار الإمارة، وإن كنت معزولا فالسجن] «٥» . [ومن كلام يزيد: ما يسرني أن أكفى أمر دنياي كلها ولي الدنيا بحذافيرها، فقيل له: ولم ذاك؟ فقال: لأني أكره عادة العجز] «١» . [لما «٢» استخلف يزيد بن عبد الملك غلب يزيد بن المهلب على البصرة وتسمى بالقحطاني، فسار لحربه مسلمة بن عبد الملك، فالتقوا، فقتل يزيد «٣» في صفر سنة اثنتين ومئة] . [قال خليفة بن خياط «٤» : ولد يزيد بن المهلب سنة ثلاث وخمسين وتوفي مقتولا يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من صفر سنة اثنتين ومئة] .