page 32762, entry [10281]Open original source
[٩٩٨٣] عبد الله بن عبد الرحمن ابن عضاه بن الكركير الأشعري شهد صفين مع معاوية، وبعثه يزيد بن معاوية إلى ابن الزبير يدعوه لبيعته «١» ، ومعه جامعة من فضة «٢» ، وبرنس خزّ، فقدم «٣» على ابن الزبير وهو جالس بالأبطح «٤» ، ومعه أيوب ابن عبد الله بن زهير بن أبي أمية المخزومي، وعلى مكة يومئذ الحارث بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة، فكلمه ابن عضاه وابن الزبير ينكت في الأرض «٥» ، فقال له أيوب: يا أبا بكر، لا أراك غرضا للقوم «٦» ، فرفع ابن الزبير رأسه فقال: أقلت: حلف ألا يقبل بيعتي حتى يؤتى بي في جامعة؟ لا أبرّ الله قسمه، وتمثل ابن الزبير «١» : ولا ألين لغير الحقّ أسأله حتى يلين لضرس الماضغ الحجر ثم قال: والله، لا أبايع يزيد، ولا أدخل له في طاعة «٢» . قال خالد سبلان «٣» : كنت فيما شهد صفين: فبينا نحن هنالك إذ جاء الخبر إلى معاوية أنه قد بايع رجلا من همدان اثنا عشر ألفا من همدان بيعة الموت ليغتدن شاهرين سيوفهم فلا ينثنون دون أن يقتلوا معاوية، أو ينهزم الناس، أو يموتوا من آخرهم، فأعظم ذلك معاوية، وأقبل على عمرو بن العاص فقال: اثنا عشر ألفا كلهم قد بايع بيعة الموت، من يطيق هؤلاء؟ فقال له عمرو: اضربهم بمثلهم من قومهم، فأرسل إلى عضاه- أو قال: ابن عضاه- فأخبره عن الهمداني وأصحابه وقال: ما عندك؟ قال: ألقاهم بمثل عدتهم من همدان. قال: فخرج إليه قبائل همدان، فخطبهم متوكئا على قوسه، فذكر عثمان، وما انتهك من حرمته، وركب به- يعني: قتلوا حتى نسخوا- ثم ذكر الذين قتلوه، وأنه لحقّ على كلّ مسلم أن يطلب دم عثمان، والقود من قتلته، ونحوا من هذا الكلام، وإن الهمداني قد بايعه منكم، فأخبرهم بما صنعوا، فما عندكم؟ قالوا: عندنا أن نلقاهم بيعة الموت. قال: بيعة الموت؟ قالوا: بيعة الموت. فأعادها، ثم استدار على قوسه، ووثبوا وثبة رجل فاستداروا مرات، واعتنق بعضهم بعضا، وبكى بعضهم إلى بعض، فغدا الهمداني في أصحابه فاقتتلوا فيما بين أول النهار إلى صلاة العصر، ما ينهزم هؤلاء ولا هؤلاء، فأرسل علي إلى معاوية يناشده الله في البقية إلى كفّ أصحابه، ويكفّ أصحابه. فلم يزل معاوية يكف أصحابه ويزعهم، وعلي مثل ذلك حتى حجزوا بينهم.