page 28540, entry [8080]Open original source
نصر بن إبراهيم بن نصر بن إبراهيم بن داود أبو الفتح المقدسي الفقيه الشافعي الزاهد (٥) أصله من نابلس وسكن بيت المقدس ودرس بها وكان قد سمع بها من أبي الحسن ابن السمسار وابن عوف (٦) وابن سعدان (٧) وابن سلوان (٨) وأبي القاسم بن الطبيز (٩) وسمع بآمد هبة الله بن سليمان وسليم بن أيوب بصور وعليه تفقه وعلى محمد بن بيان الكازروني روى عنه أبو بكر الخطيب وعمر بن عبد الكريم الدهستاني وأبو القاسم النسيب حدثنا عنه جدي وخالاي وأبو الحسن الفرضي وأبو الفتح اللاذقي وأبو محمد بن طاوس وأبو الفضل بن الفرات (١) وناصر بن محمود وجماعة سواهم وكان قدم دمشق سنة إحدى وسبعين في النصف من صفر ثم خرج إلى صور وأقام بها نحو عشر سنين ثم قدم دمشق سنة ثمانين فأقام بها يحدث ويدرس إلى ان مات بها وكان فقيها فاضلا وزاهدا عاملا أقام بدمشق لم يقبل من أحد من أهلها صلة وكان يقتات من غلة تحمل إليه من أرض (٢) كانت له بنابلس وكان يخبز له منها (٣) كل ليلة قرص في جانب الكانون وحكى لي (٤) ناصر بن عبد الرحمن النجار وكان يخدمه من زهده وتقلله وتركه تناول الشهوات (٥) أشياء عجيبة أخبرنا أبو أحمد عبد السلام بن الحسن بن علي بن زرعة الصوري (٦) بدمشق قال (٧) حدثنا الفقيه نصر بن إبراهيم المقدسي أنا أبو الحسن محمد بن عوف أنا أبو بكر محمد بن سليمان الربعي نا أبو سعيد محمد بن أحمد بن فياض نا أبو سعيد عبد الرحمن ابن إبراهيم دحيم نا ابن أبي فديك حدثني ابن أبي ذئب عن الزهري عن سالم عن أبيه قال رأيت النبي ﷺ على هذا المنبر يقول من جاء منكم الجمعة فليغتسل سمعت أبا الحسن علي بن المسلم الفقيه يقول سمعت الشيخ الإمام الفقيه الزاهد أبا الفتح نصر بن إبراهيم بن نصر المقدسي يقول حدثني عبد الله السقاء شيخ صالح كان يجاور الجامع ببيت المقدس قال كنت أقرأ كل ليلة سورة " قل هو الله أحد " مائتي مرة ولا أقرأ بسم الله الرحمن الرحيم " فرأيت في بعض الليالي مائتي شاة مقطعة الرؤوس وقائلا (٨) يقول لي هذه لك فقلت فلم هي مقطعة الرؤوس فقال لأنك لم تقرأ بسم الله الرحمن الرحيم قرأت بخط أبي الفرج غيث بن علي حضرت الفقيه نصرا يوما وهو يقرأ جزءا فجاء في أثناء القراءة قوم وجاء بعدهم صبي صغير فلما فرغ الجزء سألوه أن يعيد الفائت فأعاد لهم فلما اتصل سماعهم أراد أن يمسك ثم قال لا حتى أعيد فائت هذا الصغير لأنني أخاف أن أسأل عنه لم كان هؤلاء أحق بالإعادة منه وأعاد له قائمة قال وسمعت الفقيه يقول درست على الفقيه سليم من سنة سبع وثلاثين إلى سنة أربعين ما فاتني منها درس ولا إعادة ولا وجعت إلا يوما واحدا وعوفيت وسألته في كم التعليقة التي صنفها جزء فقال في نحو ثلاثمائة جزء وما كتبت منها حرفا إلا وأنا على وضوء (١) أوكما قال كان الفقيه أبو الفتح رحمة الله عليه على طريقة واحدة في الزهد في الدنيا والتنزه عن الدنيا والجري على منهاج السلف من التقشف وتجنب السلاطين ورفض الطمع والاجتزاء باليسير مما يصل إليه من غلة أرض كانت له بنابلس يأتيه منها ما يقتاته ولا يقبل من أحد شيئا سمعت من يحكي أن تاج الدولة تتش بن ألب (٢) رسلان زاره يوما فلم يقم له وسأله عن احل الأموال التي يتصرف فيها السلطان فقال الفقيه أحلها أموال الجزية فخرج من عنده وأرسل إليه بمبلغ من المال وقال هذا من مال الجزية فعرضه على الأصحاب فلم يقبله وقال لا حاجة بنا إليه فلما ذهب الرسول لامه الفقيه أبو الفتح نصر الله بن محمد وقال له قد علمت حاجتنا إليه فلو كنت قبلته وفرقته فينا فقال له لا تجزع من فوته فسوف يأتيك من الدنيا ما يكفيك فيما بعد فكان كما تفرس فيه ﵀ (٣) (٤) وسمعت بعض من صحبه يقول لو كان الفقيه أبو الفتح في السلف لم تقصر درجته عن واحد منهم لكنهم فاتوه بالسبق وكانت أوقاته كلها مستغرقة في عمل الخير إما في نشر علم وإما في إصلاح عمل وحكي عن بعض أهل العلم أنه قال صحبت إمام الحرمين أبا المعالي الجويني (٥) بخراسان ثم قدمت العراق فصحبت الشيخ أبا إسحاق الشيرازي فكانت طريقته أحسن من طريقتهما جميعا (١) سمعت أبا الفتح الفقيه يقول توفي أبو الفتح الزاهد في يوم الثلاثاء التاسع من المحرم سنة تسعين وأربعمائة وخرجنا بجنازته بعد صلاة الظهر فلم يمكنا دفنه إلى قريب المغرب لأن الناس حالوا بيننا وبينه وكان الخلق متوفرا (٢) ذكر الدمشقيون أنهم لم يروا جنازة مثلها وأقمنا على قبره سبع ليال نقرأ كل ليلة عشرين ختمة (٣) وذكر أبو محمد بن الأكفاني أنه توفي يوم الثلاثاء العاشر وذكر أبو محمد بن صابر أنه الحادي عشر وذكر أبو عبد الله بن قبيس أنه مات في العشر الثاني من المحرم سنة تسعين ودفن بباب الصغير ٧٨٥٣ -