page 21475, entry [5615]Open original source
عمرو بن مرة الحنفي شاعر من أهل الحجاز وفد على عبد الملك بن مروان ويقال على يزيد بن عبد الملك قرأت بخط الحسين بن الحسن بن علي الربعي أخبرني أبو محمد عبد الله بن عطية بن حبيب أخبرني أبو طالب محمد بن صبيح بن رجاء حدثنا أبو عمر الكندي قال قال أبو الطيب بن الأعرابي الوشاء حدثني أبو جعفر محمد بن إبراهيم القارئ عن العمري عن الهيثم بن عدي قال كان بالمدينة أربعة قيان فاطحبوا على المنادمة وصحيح الإخاء يتقارضون الشعر ويباهون العشق منهم عمرو بن مرة الحنفي وصعب بن سفيان الحارثي وزيد بن سعد التميمي وسفيان بن الحارث النوفلي وكانوا يغدون كل يوم إلى جوار لعمر بن أبي ربيعة المخزومي للمذاكرة تعلق كل واحد منهم واحدة منهن وعلقته حتى فشا أمرهم وبلغ ذلك عمر بن أبي ربيعة فجمعهن عنهم فاشتد لذلك وجدهم ونحلت أجسامهم وتغيرت ألوانهم فاجتمعوا يجيلون الرأي بينهم فقال بعضهم ما الرأي إلا الخروج إلى أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان نستعديه على الهوى يصف كل واحد منا ما يلقى في أبيات من الشعر فتجهزوا وخرجوا حتى قدموا على عبد الملك بن مروان فوافوه يوم قعد للمظالم فدخلوا في جملة الناس فتقدم عمرو بن مرة الحنفي وكان أكبر القوم سنا فرفع إلى عبد الملك قصته وفيها هذه الأبيات * تغير وجه الوصل إذ غيب البدر * وحالفني الهجران لا سلم الهجر على غير ذنب كان مني عملته * سوى أنني نوهت إذ غلب الصبر وأن امرأ يبدي تباريح قلبه * إلى إلفه إذ شفه الشوق والذكر حقيق بأن يصفو له الود والهوى * ويصرف عنه الغيب إذ صرح القدر فقل يا أمير المؤمنين فإنما * أتيناك كي تقضي إذا وضح الأمر * فأجابه عبد الملك في ظهر قصته * لقد وضحت فيك القضية يا عمرو * وأنت حقيق بأن يحل بك الهجر لأنك أظهرت الذي كنت كاتما * ونوهت (١) بالحب الذي ضمن الصدر فبحت به في الناس حتى إذا بدا * دقيق الهوى ناديت أن غلب الصبر فألا بكتمان الهوى مت صابرا * فتهلك محمودا وفي كفك العذر فلست أرى إن بحت بالحب والهوى * جزاءك إلا أن يعاقبك البدر * وتقدم زيد بن (٢) سعد فرفع قصته وفيها * ومالكه للروح مني تطلعت * بباب (٣) فؤادي نحوها بالتبسم فلما رأت في القلب تصوير حبها * أشارت بأنفاس ولم تتكلم فباح الهوى مني (٤) ومنها صبابة * بمكنون أسرار الضمير المكتم فأيقنت أن القلب قد قال مرحبا * وأهلا وسهلا بالحبيب المتيم فأمسكت منها بالرجاء وأمسكت * بأردان قلب مستهام متيم فقل يا أمير المؤمنين فإنما * إليك رحلنا في الحكومة فاحكم * فأجابه عبد الملك في ظهر قصته * سأحكم يا زيد بن سعد عليكما * وأقضى بحق واجب غير مبهم ذكرت بأن القلب منك بكفها * وحبك منها في الضمير المكتم فقد قاسمتك الحب منهما فما أرى * سبيلا عليها في الحكومة فاعلم تمسكت منها بالرجاء وأمسكت * بأردان روح القلب منك المتيم فأخف هواها في فؤادك لا تبح * به يا ابن سعيد في الأنام فتصرم فإن بكتمان الهوى يظفر الفتى * بكل كعاب كالربيب المنعم * ورفع سفيان بن الحارث قصته وفيها * تذكرت أيام الرضى منك في الهوى * على المطل منكم بالعصارة والتعب وفعل كريم قد يجازى بمثله * إذا نحن أجرينا الهوى غاية الحب وإحداثك الهجران من بعد صبوة * على غير ما جرم جنيت ولا ذنب كأني على جمر الغضا من صدودكم * يقلبني جنبا بظهر (١) على جنب فقل يا أمير المؤمنين فإنما * أتيناك كي تقضي لقلب على قلب * فأجابه عبد الملك في ظهر قصته * تحكمني صعب وقد شفه الهوى * ولست أرى في الحكم جورا على صعب لقد جارت الحوراء يا صعب في الهوى * عليك وما أحدثت ذنبا سوى الحب علام وفيم الصد منها وما أرى * لها سببا يدني إلى سبب العتب فإن هي لم تقبل عليك بودها * ويلقاك منها بالبشاشة والرحب فحكمي عليها أن تجازى بفعلها * كذلك أقضي لقلب على قلب * ورفع سفيان بن الحارث قصته وفيها أبيات حفظ منها * تبدت بأسباب المودة والهوى * فلما حوت قلبي نبت بصدود فلو شئت يا ذا العرش حين خلفتني * شقيا بمن أهواه غير سعيد عطفت علي القلب منها برأفة * وإن كان أقسى من صفا وحديد تعلقت من رأس الرجاء بشعرة * وأمسكت من رأس الحبيب بجيد فإن يغلب الناس الرجاء ويعتلى * عليه فما مني الردى ببعيد فقل يا أمير المؤمنين فإنما * تحكم والأحكام ذات حدود * فأجابه عبد الملك في ظهر قصته * أرى الجور منها ظاهرا يا ابن حارث * وما رأيها في ما أتت بسديد أمن بعد ما صادت فؤادك واحتوت * عليه نبت وجه الهوى بصدود فلست أرى إلا تألف قلبها * بطول بكاء عندها وسهود فإن هي لم ترحم بكاءك والتوت * عليك فما منك الردى ببعيد سأقضي عليها إذ تبين جورها * بتركان حلق أو بعطف ودود بأن يعقب الهجران بالوصل والرضى * على رغم واش في الهوى (١) وحسود فحكمي عليها أن تقاد بقلبها * لذي صبوة جارت عليه ودود * وكتب عبد الملك بن مروان إلى عمر بن أبي ربيعة (٢) أن يخرجهن إليهم وكتب إلى عامله أن يأتي أن يبتاعهن منه لهم وأحسن جوائزهم وصرفهم رواه عروة عن الهيثم فقال صعب بن سفيان العبسي وسنان بن الحارث الغطفاني ذكر أن وفودهم كان على يزيد بن عبد الملك ٥٤٠١ -