page 15274, entry [31467]Open original source
أحمد بن محمد بن عبد الله، شيخنا الحافظ، القدوة، الزاهد، جمال الدين، أبو العباس ابن الشيخ القدوة محمد الظاهري الحلبي، مولى الملك الظاهر صاحب حلب. ولد في شوال سنة ست وعشرين وستمائة، وسمع سنة إحدى وثلاثين وبعدها من الفخر الإربلي وابن اللتي والموفق يعيش وابن رواحة وابن خليل وابن قميرة وخلق بحلب، وكريمة والضياء وابن مسلمة وخلق بدمشق، وصفية القرشية وجماعة بحماة، وعبد الخالق بن أنجب النشتبري بماردين، وعبد الرزاق بن أحمد بن أبي الوفاء وإبراهيم بن أبي الحسن الزيات وأحمد بن سلامة النجار بحران، وشعيب الزعفراني وابن الجميزي والمرسي وجماعة بمكة، ويوسف الساوي وأحمد ابن الجباب وخلق كثير بمصر، وهبة الله بن زوين الإسكندراني وطائفة بالإسكندرية، وسمع بحمص وبعلبك والقدس وغير ذلك. وعني بهذا الشأن أتم عناية وتعب وحصل وكتب ما لا يوصف كثرة، وكانت له إجازات عالية من أبي الحسن القطيعي وزكريا العلبي وابن روزبة وأبي حفص السهروردي والحسين ابن الزبيدي وإسماعيل بن فاتكين والأنجب الحمامي وطبقتهم، وخرج لنفسه أربعين حديثًا في أربعين بلدًا، وانتقى على شيوخ مصر والشام، وخرج لأصحاب ابن كليب، ثم لأصحاب ابن طبرزد والكندي، ثم لأصحاب ابن البن وابن الزبيدي، حتى أنه خرج لتلميذه ومريده الشيخ شعبان، وكان عجبًا في حسن التخريج وجودة الانتخاب، لا يلحقه أحد في ذلك، وقد قرأ القراءات بحلب على الشيخ أبي عبد الله الفاسي، وتفقه على مذهب أبي حنيفة، وسمع من نحو سبعمائة شيخ. وكان دينًا، خيرًا، رضي الأخلاق، عديم التكلف بريئا من التصنع، محببًا إلى الناس، ذا سكينة ووقار وشكل تام ووجه نوراني، وشيبة بيضاء منيرة كبيرة مستديرة، ونفس شريفة كريمة، وقبول تام وحرمة وافرة، والله يرحمه ويجزيه عنا الخير، فلقد أفاد الطلبة وأعانهم بكتبه وأجزائه، وقل من رأيت مثله، بل عدم ولم يزل متشاغلاً بالحديث، مغرى به لنفسه، ثم لأولاده، إلى أن توفي ليلة الثلاثاء السادس والعشرين من ربيع الأول بزاويته الجمالية التي بالمقس، وبه افتتحت السماع في الديار المصرية (¬١)، وبه اختتمت، وعنده نزلت، وعلى أجزائه اتكلت، وقد سمع منه علم الدين أكثر من مائتي جزء (¬٢). ٣٩٢ -