Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

حريق المسجد

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت بشار · page 14168, entry [28774]

تاريخ الإسلام - ت بشار — شمس الدين الذهبي

page 14168, entry [28774]Open original source
حريق المسجد وفي ليلة الجمعة مستَهَلّ رمضان احترق مسجد الرسول الله ﷺ، وكان ابتداء حريقه من زاويته الغربيَّة بشمال، دخل بعض القوام إلى خزانة ومعه مُسْرجة فعلقت في الآلات، ثمّ اتصلت بالسَّقف سريعًا، ثمّ دبَّت في السّقوف آخذةً نحو القبلة، وعجز الناس عن إطفائها، فما كان إلاّ ساعة حتى احترقت سقوف المسجد كلّها، ووقعت بعض أساطينه وذاب رصَاصُها، وكلّ ذلك قبل أن ينام الناس، واحترق سقْف الحُجْرة النّبوية، ووقع ما وقع منه في الحُجْرة، وترك على حاله لما شرعوا في عمارة سقْفها وسقْف المسجد، نقل هذا أبو شامة (¬١) وغيره. ومما قيل في ذلك: لم يحترق حرَمُ الرسول لحادثٍ … نخشى عليه ولا دهاه العار لكنّما أيدي الرّوافض لا مَسَتْ … ذاك الجناب فطهّرته النار وفيها كان خروج الطّاغية هولاكو بن تولي بن جنكزخان، فسار في المغول من الأردو فملك الألَموت وقلاع الإسماعيلية التي بنواحي الرّيّ. قال ابن السّاعي: بعث هولاكو إلى مقدّمة الباطنيّة رُكن الدّين فبعث أخاه في ثلاثمائة فقتلهم هولاكو وتهدّد رُكن الدين، فنزل إليه بأمان، ثمّ قتله وخرّب قلعته، ثم خرب الألَموت وسائر قلاع الباطنية، ثم ترحل قاصدًا العراق وسيَّر باجونُويْن إلى الرّوم فانهزم صاحبُها إلى بلاد الأشكريّ فملكت التّتار سائر الرّوم، ونهبوا وقتلوا وفعلوا الأفاعيل. وتوجّه الملك الكامل محمد ابن شهاب الدّين غازي صاحب ميَّافارقين إلى خدمة هولاكو، فأكرمه وأمّنه وأعطاه فَرَمَانًا ورجع إلى بلده. وفيها فُتحت المدرسة النّاصرية بدمشق عند الفراغ من بنائها، وحضر الدرس يومئذ السّلطان. وفيها شرعوا في بناء الرّباط النّاصري، واحتفلوا له، وجابوا له الحجر الأصفر من بلد حلب. وفيها تواترت الأخبار بوصول هولاكو بجيشه إلى أذْربَيْجان يقصدون العراق، فوردت قُصّاد الدّيوان العزيز على نجم الدّين الباذرائيّ بدمشق بأن يتقدّم إلى الملك النّاصر بمصالحة الملك المُعزّ، وأن يتفقا على حرب التّتار، فأجاب النّاصر إلى ذلك، وردّ عسكره من غزّة فدخلوا دمشق. وفيها عُزل بدرُ الدّين السنجاري عن قضاء ديار مصر، ووُلّي تاجُ الدّين ابن بنت الأعزّ. وكانت للملك النّاصر داود ابن المعظَّم وديعة عند الخليفة، فتوقَّف في ردِّها واحتج بحُجج باردة، وجَرَت أمور قبيحة لم يُعهد مثلها من أمير فضلًا عن أمير المؤمنين، وكان الناصر داود قد حجّ، وعاد على العراق بسببها فأُنزل بالحلّة وأُجريَ عليه راتبٌ ضعيف، فعمل قصيدة تلطّف فيها وعدَّد خِدمه وخدم آبائه فما نفع، بل سيروا إليه من حاسبه على جميع ما اتّصل إليه من النّفقات والمأكول وما حملوه إليه من الهدايا في تردُّده، ثُم أوصلوا إليه شيئًا يسيرًا وقالوا: قد وصل إليك قيمة وديعتك فهاتِ خطَّك بوصوله، وأنَّك لم يبق لك شيء، فكتب كارهًا، ولم يصل إليه من قيمتها العُشْر، وسافر فاجتمع عليه جماعة من الأعراب وخدموه وأرادوا به التوصُّل إلى العيث والفساد فأبى عليهم، وأقام عندهم، فخاف من ذلك صاحب الشّام الملك النّاصر فأحضر الملك الظّاهر شاذي بن داود، وحلف له أنّه لا يؤذي والده، فسار شاذي إلى أبيه وعرَّفه، فقدم دمشق فوجد الملك النّاصر قد أوغر صدره عليه فنزل بتُربة والده بقاسيون، وشرط عليه أن لا يركب فرَسًا، ثمّ أذن له في ركوب الخيل بشرط أن لا يدخل البلد ولا يركب في الموكب، واستمرَّ ذلك إلى آخر السّنة. وفيها انهدمت خانقاه الطاحون بظاهر دمشق، فمات تحت الهدم شيخها بدر الدّين المراغيّ وآخر.
Parsing and provenance details
Local passage ID
1061310
Book record
shamela-35100
Source record
1071611
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain