page 9639, entry [18828]Open original source
سنة ثمان وستين وأربعمائة. فيها أخذ صاحب حلب نصر بن محمود مدينة منبج من الروم. وفيها حاصر آتسز مدينة دمشق، وأميرها المعلى بن حيدرة من جهة المستنصر، فلم يقدر عليها فترحل. وفي ذي الحجة هرب المعلى بن حيدرة منها، وكان ظلومًا غشومًا للجند والرعية، فثاروا عليه، فهرب إلى بانياس، فأخذ إلى مصر، وحبس إلى أن مات. فلما هرب اجتمعت المصامدة، وهم أكثر جند البلد يومئذ، فولوا على البلد زين الدولة انتصار بن يحيى المصمودي. . والمصامدة قبيلة من المغاربة. وكان أهل الشام في غلاء مفرط وقحط، فوقع الخلف بين المصامدة وأحداث البلد، فعرف آتسز، فجاء من فلسطين ونزل على البلد فحاصره، وعدمت الأقوات، فسلموا إليه البلد. وعوض انتصارا ببانياس ويافا، ودخلها في ذي القعدة، وخطب بها لأمير المؤمنين المقتدي، وقطع خطبة المصريين، وأبطل الأذان بحي على خير العمل، وفرح به الناس، وغلب على أكثر الشام وعظم شأنه، وخافه المصريون، لكن حل بأهل الشام منه قوارع البلاء، حتى أهلك الناس وأفقرهم، وتركهم على برد الديار.