Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت بشار · page 7915, entry [14048]

تاريخ الإسلام - ت بشار — شمس الدين الذهبي

page 7915, entry [14048]Open original source
سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة فيها نقلت سنة خمسين وثلاثمائة من حيث المغلات إلى سنة إحدى وخمسين الخراجية، وكتب الصابي كتابًا عن المطيع في المعنى، فمنه: أنّ السنة الشمسية ثلاثمائة وخمسة وستون يومًا وربع بالتقريب، وأنّ الهلالية ثلاثمائة وأربعة وخمسون يومًا وكسرا، وما زالت الأمم السالفة تكبس زيادات السنين على اختلاف مذاهبها، وفي كتاب الله شهادة بذلك، قال الله تعالى: ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعًا، فكانت هذه الزيادة بإزاء ذلك. وأما الفرس فإنّهم أجروا معاملاتهم على السنة المعتدلة التي شهورها اثنا عشر شهرًا، وأيامها ثلاثمائة وستون يومًا، ولقّبوا الشهور اثني عشر لقبًا، وسمّوا الأيام بأسامي، وأفردوا الأيام الخمسة الزائدة وسمّوها المشرقة، وكبسوا الربع في كل مائة وعشرين سنة شهرًا؛ فلما انقرض ملكهم بطل ذلك، وذكر كلامًا طويلًا حاصله تعجيل الخراج وحساب أيام الكبيس. قال ثابت بن سنان: ودخلت الروم عين زربة مع الدمستق في مائة وستين ألفًا، وهي في سفح جبل مطل عليها، فصعد بعض جيشه الجبل، ونزل هو على بابها، وأخذوا في نقب السور، فطلبوا الأمان، فأمنهم، وفتحوا له، فدخلها وندم حيث أمنهم، ونادى بأن يخرج جميع من في البلد إلى الجامع. فلما أصبح بثّ رجاله، وكانوا ستين ألفًا، فكل من وجدوه في منزله قتلوه، فقتلوا عالمًا لا يحصى، وأخذوا جميع ما كان فيها. وكان من جملة ما أخذوا أربعون ألف رمح. وقطع - لعنه الله - من حوالي البلد أربعين ألف نخلة، وهدم البيوت وأحرقها. ونادى: من كان في الجامع فليذهب حيث شاء، ومن أمسى فيه قتل، فازدحم الناس في أبوابه، ومات جماعة ومرّوا على وجوههم حفاة عراة لا يدرون أين يذهبون، فماتوا في الطرقات جوعًا وعطشًا، وأخرب السّور والجامع، وهدم حولها أربعة وخمسين حصنًا، أخذ منها بالأمان جملة ومنها بالسيف. انتهى قول ثابت. ولما عاد إلى بلاده أعاد سيف الدولة عين زربة إلى بعض ما كانت، وظنّ أنّ الدمستق لا يعود إلى البلاد في العام فلم يستعد، فبينا هو غافل وإذا بالدّمستق قد دهمه ونازل حلب ومعه ابن أخت الملك، فخرج إليه وحاربه، والدمستق في مائتي ألف بالرجالة وأهل الحصار، فلم يقو به سيف الدولة وانهزم في نفر يسير. وكانت داره بظاهر حلب، فنزلها الدمستق وأخذ منها لاثمائة وتسعين بدرة دراهم، وألفًا وأربعمائة بغل، ومن السلاح ما لا يحصى، فنهبها ثم أحرقها، وملك ربض حلب. وقاتله أهل حلب من وراء السور، فقتلوا جماعة من الروم، فسقطت ثلمة من السور على جماعة من أهل حلب فقتلتهم، فأكبّت الروم على تلك الثلمة، فدافع المسلمون عنها، فلما كان الليل بنوها، ولما أصبحوا صعدوا عليها وكبّروا، فعدل الروم عنها إلى جبل جوشن فنزلوا به، ومضى رجالة الشرط بحلب إلى بيوت الناس فنهبوها، فقيل لمن على السور: الحقوا منازلكم، فنزلوا وأخلوا السور، فتسورته الروم ونزلوا ففتحوا الأبواب ودخلوها، فوضعوا السيف في الناس حتى كلّوا وملّوا، وسبوا أهلها وأخذوا ما لا يحصى، وأخربوا الجامع، وأحرقوا ما عجزوا عن حمله، ولم ينج إلاّ من صعد القلعة. ثم ألحّ ابن أخت الملك في أخذ القلعة، حتى أنه أخذ سيفًا وترسًا وأتى إلى القلعة، ومسلكها ضيّق لا يحمل أكثر من واحد، فصعد وصعدوا خلفه. وكان في القلعة جماعة من الديلم، فتركوه حتى قرب من الباب وأرسلوا عليه حجرًا أهلكه، فانصرف به خواصّه إلى الدّمستق، وكان قد أسر من أعيان حلب ألفًا ومائتين فضرب أعناقهم بأسرهم، وردّ إلى أرض الروم ولم يؤذ أهل القرى، وقال لهم: ازرعوا فهذا بلدنا، وبعد قليل نعود إليكم. واقعة حلب من تاريخ علي بن محمد الشمشاطي (¬١) قال: في ذي القعدة أقبلت الروم فخرجوا من الدروب، فخرج سيف الدولة من حلب، فتقدم إلى عزاز في أربعة آلاف فارس وراجل. ثم تيقن أنه لا طاقة له بلقاء الروم لكثرتهم، فرد إلى حلب، وخيم بظاهرها، ليكون المصاف هناك. ثم جاءه الخبر بأن الروم مالوا نحو العمق، فجهز فتاه نجا في ثلاثة آلاف لقصدهم. ثم لم يصبر سيف الدولة، فسار بعد الظهر بنفسه، ونادى في الرعية: من لحق بالأمير فله دينار. فلما سار فرسخا لقيه بعض العرب، فأخبره أن الروم لم يبرحوا من جبرين، وأنهم على أن يصبحوا حلب، فرد إلى حلب، ونزل على نهر قويق. ثم تحول من الغد فنزل على باب اليهود، وبذل خزائن السلاح للرعية. وأشرف العدو في ثلاثين ألف فارس، فوقع القتال في أماكن شتى، فلما كان العصر وافى ساقة العدو في أربعين ألف راجل بالرماح، وفيهم ابن الشمشقيق، وامتدت الجيوش على النهر، وأحاطوا بسيف الدولة، فحمل عليهم، فلما ساواهم لوى رأس فرسه وقصد ناحية بالس، وساق وراءه ابن الشمشقيق في عشرين ألفا، فأنكى في أصحابه، وانهزمت الرعية الذين كانوا على النهر عندما انصرف سلطانهم، وأخذهم السيف، وازدحموا في الأبواب، وتعلق طائفة من السور بالحبال، وقتل منهم فوق الثلاثمائة، وقتل من الكبار أبو طالب بن داود بن حمدان وابنه وداود بن علي، وأسر كاتب سيف الدولة البياضي، وأبو نصر بن حسين بن حمدان. وكان عسكر الملاعين ثمانين ألف فارس والسواد فلا يحصى. ثم تقدم من الغد منتصر حاجب الدمستق إلى السور، وقال: أخرجوا إلينا شيخين تعتمدون عليهما. فخرج شيخان إلى الدمستق فقربهما، وقال: إني أحببت أن أحقن دماءكم، فتخيروا إما أن تشتروا البلد أو تخرجوا عنه بأهلكم، وإنما كان ذلك حيلة منه، فاستأذناه في مشاورة الناس. فلما كان من الغد أتى الحاجب فقال: ليخرج إلينا عشرة منكم لنعرف ما عمل عليه أهل البلد. وكان رأي أهل البلد على الخروج بالأمان، فخرج العشرة وطلبوا الأمان ويدخل القوم. فقال الدمستق: صح ما بلغني عنكم؟ قالوا: وما هو؟ قال: بلغني أنكم قد أقمتم مقاتلتكم في الأزقة مختفين، فإذا خرج الحرم والصبيان، ودخل أصحابي للنهب اغتالوهم. فقالوا: ليس في البلد من يقاتل. قال: فاحلفوا. فحلفوا له. وإنما أراد أن يعرف صورة البلد. فحينئذ تقدم بجيوشه إلى قبالة السور، ولجأ الناس إلى القلعة، ونصبت الروم السلالم على باب أربعين وعند باب اليهود، وصعدوا، فلم يروا مقاتلة، فنزلوا البلد ووضعوا السيف، وفتحوا الأبواب، وقضي الأمر، وعم القتل والسبي والحريق طول النهار ومن الغد، وبقي السيف يعمل فيها ستة أيام إلى يوم الأحد لثلاث بقين من ذي القعدة. فزحف الدمستق وابن الشمشقيق على القلعة، ودام القتال إلى الظهر، فقتل ابن الشمشقيق، من عظمائهم، ونحو مائة وخمسين من الروم. وانصرف الدمستق إلى مخيمه، ونودي: من كان معه أسير فليقتله، فقتلوا خلقا كثيرا. ثم عاد إلى القلعة، فإذا طلائع قد أقبلت نحو قنسرين، وكانت نجدة لهم، فتوهم الدمستق أنها نجدة لسيف الدولة، فترحل خائفا. وفيها كتبت الشيعة ببغداد على أبواب المساجد لعنة معاوية ولعنة من غصب فاطمة حقها من فدك، ومن منع الحسن أن يدفن مع جدّه، ولعنة من نفى أبا ذر. ثم إنّ ذلك محي في الليل، فأراد معزّ الدولة إعادته، فأشار عليه الوزير المهلّبي أن يكتب مكان ما محي: لعن الله الظالمين لآل رسول الله ﷺ، وصرحوا بلعنة معاوية فقط. وفيها أسرت الروم أبا فراس بن سعيد بن حمدان من منبج، وكان واليها. وفيها وقع بالعراق بأرض الجامدة برد وزن البعض منه رطل ونصف بالعراقي. وفيها توفي الوزير أبو محمد الحسن بن محمد بن هارون المهلبي من بني المهلب بن أبي صفرة. أقام في وزارة معز الدولة ثلاث عشرة سنة. وكان فاضلًا شاعرًا فصيحًا نبيلًا سمحًا جوادًا حليمًا ذا مروءة وأناة. عاش أربعًا وستّين سنة، وصادر معزّ الدولة أولاده من بعده، ثم استوزر أبا الفضل العبّاس بن الحسن الشيرازي. وفيها توفّي المحدّث أبو محمد دعلج بن أحمد بن دعلج السجستاني المعدّل، نزيل بغداد، والشيخ أبو بكر محمد بن الحسن بن زياد النقّاش المقرئ صاحب التفسير، وشيخ وقته أبو بكر محمد بن داود الدّقي الدينوري الزاهد نزيل الشام.
Parsing and provenance details
Local passage ID
1046912
Book record
shamela-35100
Source record
1074740
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain