Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت بشار · page 7618, entry [13169]

تاريخ الإسلام - ت بشار — شمس الدين الذهبي

page 7618, entry [13169]Open original source
سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة فيها قدم أبو جعفر بن شيرزاد من واسط من قبل توزون إلى بغداد، فحكم على بغداد وأمر ونهى. فكاتب المتقي بني حمدان بالقدوم عليه، فقدم أبو عبد الله الحسين بن سعيد بن حمدان في جيشٍ كثيف في صفر، ونزل بباب حرب، فخرج إليه المتقي وأولاده والوزير. واستتر ابن شيرزاد. وسار المتقي بآله إلى تكريت ظنًا منه أن ناصر الدولة يلقاه في الطريق ويعودون معًا إلى بغداد. فظهر ابن شيرزاد فأمر ونهى، فقدم سيف الدولة على المتقي بتكريت فأشار عليه بأن يصعد إلى الموصل ليتفقوا على رأي، فقال: ما على هذا عاهدتموني. فتفلّل أصحاب المتقي إلى الموصل، وبقي في عددٍ يسير مع ابن حمدان. فقدم توزون بغداد واستعد للحرب. فجمع ناصر الدولة عددًا كثيرًا من الأعراب والأكراد، وسار بهم إلى تكريت. وكان الملتقى بينه وبين توزون بُعكبرا، واقتتلوا أيامًا، ثم انهزم بنو حمدان والمتقي إلى الموصل. وراسل ناصر الدولة توزون في الصلح على يد أبي عبد الله بن أبي موسى الهاشمي، وكان توزون على تكريت، فتسلل بعض أصحابه إلى ابن حمدان، وردّ توزون إلى بغداد. وجاء سيف الدولة إلى تكريت فرد إليه توزون، فالتقوا في شعبان على حربى، فانهزم سيف الدولة إلى الموصل، وتبعه توزون، ففر بنو حمدان والخليفة إلى نصيبين، فدخل توزون الموصل ومعه ابن شيرزاد، فاستخلص من أهلها مائة ألف دينار. وراسل المتقي توزون في الصلح، وقال: ما خرجت من بغداد بأهلي إلا بلغني أنك اتفقت مع البريدي علي. والآن فقد آثرت رضاي فصالح ابني حمدان، وأنا أرجع إلى داري. وأشار ابن شيرزاد على توزون بالصلح. وتواترت الأخبار أن أحمد بن بويه نزل واسطًا وهو يريد بغداد. فأجاب توزون إلى الصلح، ورجع إلى بغداد. وكان السفير بينهم يحيى بن سعيد السوسي، فحصل له مائة ألف دينار. وعقد توزون للبلد على ناصر الدولة ثلاث سنين بثلاثة آلاف ألف درهم. وفيها قتل أبو عبد الله البريدي أخاه أبا يوسف، ثم مات بعده بيسير. وفيها ولى الإخشيد الحسين بن لؤلؤ إمرة دمشق، فبقي عليها سنةً وأشهرًا. ثم نقله إلى حمص، وأمر عليها يانس المؤنسي. وفيها ولّى ناصر الدولة ابن عمه الحسين بن سعيد بن حمدان قنسرين والعواصم، فسار إلى حلب. وفيها كتب المتقي إلى صاحب مصر الإخشيد أن يحضر إليه، فخرج من مصر وسار إلى الرقة، وبها الخليفة، فلم يُمكن من دخولها لأجل سيف الدولة، فإنه كان مباينًا له. فمضى إلى حران، واصطلح مع سيف الدولة، وبان للمتقي من بني حمدان الملل والضجر منه، فراسل توزون واستوثق منه. واجتمع الإخشيد بالمتقي على الرقة، وأهدى إليه تحفًا وأموالًا. وبلغه مراسلته لتوزون فقال: يا أمير المؤمنين أنا عبدك وابن عبدك، وقد عرفت الأتراك وغدرهم وفجورهم، فالله الله في نفسك. سر معي إلى الشام ومصر، فهي لك وتأمن على نفسك. فلم يقبل. فقال: أقم ههنا وأمدك بالأموال والرجال. فلم يقبل. فعدل الإخشيد إلى الوزير ابن مقلة وقال: سر معي. فلم يفعل مراعاة للمتقي. فكان ابن مقلة يقول: يا ليتني قبلت نصح الإخشيد. ورجع الإخشيد إلى بلاده. وفيها قُتل حمدي اللص، وكان فاتكًا. ضمنه ابن شيرزاد اللصوصية ببغداد في الشهر بخمسة وعشرين ألف دينار. فكان يكبس بيوت الناس بالمشعل والشمع، ويأخذ الأموال. وكان أسكورج الديلمي قد ولي شرطة بغداد، فأخذه ووسطه. وفيها دخل أحمد بن بويه واسطًا، وهرب أصحاب البريدي إلى البصرة. وفي شوال كان توزون ببغداد على سرير المُلك، فعرض له صرعٌ، فوثب ابن شيرزاد فأرخى بينه وبين القواد سترًا وقال: قد حدثت للأمير حمى. ولم يحج في هذه السنة أحدٌ لموت القرمطي، وهو أبو طاهر سليمان بن أبي سعيد الجنابي، بهجر في رمضان بالجدري. وهو الذي قتل الحجيج واستباحهم مرات، واقتلع الحجر الأسود، وبقي بعده أبو القاسم سعيد. وكان أبوه يحبه ويرجحه للأمر من بعده، وأوصى: إن حدث بي موتٌ، فالأمر إلى ابني سعيد إلى أن يكبر أبو طاهر، فيُعيد سعيد إليه الأمر. وكان أبو سعيد قد عتى وتمرد، وأخاف العباد، وهزم الجيوش، وكان قد أسر فيمن أسر خادمًا، فحسنت منزلته عنده حتى صار على طعامه وشرابه. وكان الخادم ينطوي على إسلام، فلم ير أبا سعيد يصلي صلاةً، ولا صام شهر رمضان. فأبغضه وأضمر قتله، فخلاه وقد دخل حمامًا في الدار ووثب عليه بخنجر فذبحه، ثم خرج ودعا بعض قواد أبي سعيد فقال له: كلم أبا سعيد. فلما حصل ذبحه. ثم استدعى آخر، ففعل به كذلك حتى فعل ذلك بجماعة من الكبار، وكان شجاعًا قويًا جلدًا. ثم استدعى في الآخر رجلًا، فدخل في أول الحمام، فإذا الدماء تجري، فأدبر مسرعًا وصاح، فتجمع الناس - وقد مر ذلك في سنة إحدى وثلاثمائة - وأخذ سعيد ذلك الخادم، فقرض لحمه بالمقاريض إلى أن مات. فلما كان في سنة خمس وثلاثمائة سلم سعيد الأمر إلى أخيه أبي طاهر، فاستجاب لأبي طاهر خلق وافتتنوا به، بسبب أنه دلهم على كنوز كان والده أطلعه عليها وحده، فوقع لهم أنه علم غيب، وتخير موضعًا من الصحراء وقال: أريد أن أحفر ههنا عينًا. فقيل له: هنا لا ينبع ماء. فخالفهم وحفر فنبع الماء فازدادت فتنتهم به. ثم استباح البصرة، وأخذ الحجيج، وفعل العظائم، وأرعب الخلائق وكثرت جموعه، وتزلزل له الخليفة. وزعم بعض أصحابه أنه إله، ومنهم من زعم أنه المسيح، ومنهم من قال هو نبي. وقيل: هو المهدي، وقيل: هو الممهد للمهدي. وقد هزم جيش الخليفة المقتدي غير مرة، ثم إنه قصد بغداد ليأخذها فدفع الله شره. وقد قتل بحرم الله - تعالى - مقتلة عظيمة لم يتم مثلها قط في الحرم. وأخذ الحجر الأسود. ثم لم يُمهله الله بعد ذلك. فلما أشفى على التلف سلم ملكه إلى أبي الفضل بن زكريا المجوسي العجمي. قال محمد بن علي بن رزام الكوفي: قال لي ابن حمدان الطبيب: أقمت بالقطيف أعالج مريضًا فقال لي رجل: انظر ما يقول الناس. يقولون: إن ربهم قد ظهر. فخرجت، فإذا الناس يهرعون، إلى أن أتينا دار أبي طاهر سليمان القرمطي، فإذا بغلامٍ حسن الوجه، دري اللون، خفيف العارضين، له نحو عشرين سنة، وعليه عمامة صفراء تعميم العجم، وعليه ثوب أصفر، وفي وسطه منديل وهو راكب فرسًا شهبًاء، والناس قيام، وأبو طاهر القرمطي وإخوته حوله. فصاح أبو طاهر بأعلى صوته: يا معشر الناس، من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا أبو طاهر سليمان بن الحسن. اعلموا أنا كنا وإياكم حميرا، وقد من الله علينا بهذا، وأشار إلى الغلام؛ هذا ربي وربكم، وإلهي وإلهكم، وكلنا عباده والأمر إليه، وهو يملكنا كلنا. ثم أخذ هو والجماعة التراب، ووضعوه على رؤوسهم؛ ثم قال أبو طاهر: اعلموا يا معشر الناس، إن الدين قد ظهر، وهو دين أبينا آدم، وكل دين كنا عليه فهو باطل. وجميع ما توصلت به الدعاة إليكم فهو باطل وزور من ذكر موسى، وعيسى، ومحمد. إنما الدين دين آدم الأول، وهؤلاء كلهم دجالون محتالون فالعنوهم. فلعنهم الناس. وكان أبو الفضل المجوسي، يعني الغلام الأمرد، قد سن لهم اللواط ونكاح الأخوات، وأمر بقتل الأمرد الممتنع. وكان أبو طاهر يطوف هو والناس عراةً به ويقولون: إلهنا ﷿. قال ابن حمدان الطبيب: أدُخلت على أبي الفضل فوجدت بين يديه أطباقًا عليها رؤوس جماعة، فسجدتُ له كعادتهم والناس حوله قيام وفيهم أبو طاهر، فقال لأبي طاهر: إن الملوك لم تزل تُعدّ الرؤوس في خزائنها فسلوه، وأشار إلي، كيف الحيلة في بقائها بغير تغيير؟ فسألني أبو طاهر فقلت: إلهنا أعلم، ويعلم أن هذا الأمر ما علمته. ولكن أقول على التقدير إن جملة الإنسان إذا مات يحتاج إلى كذا وكذا صبر وكافور. والرأس جزءٌ من الإنسان، فيؤخذ بحسابه. فقال أبو الفضل: ما أحسن ما قال. قال ابن حمدان: وما زلت أسمع الناس تلك الأيام يلعنون إبراهيم، وموسى، ومحمدًا، وعليًا، وأولاده، ورأيت المصحف ُيمسح به الغائط. وقال أبو الفضل يوما لكاتبه ابن سنبر: اكتب كتابًا إلى الخليفة فصلِّ لهم على محمد، وبجل لهم جناب المنورة. قال ابن سنبر: والله ما تنبسط يدي لذلك. وكان لأبي طاهر أخت فاقتضها (¬١) أبو الفضل، وذبح ابنًا لها في حجرها، وقتل زوجها، ثم عزم على قتل أبي طاهر، فبلغ ذلك أبا طاهر، فأجمع رأيه ورأي ابن سنبر ووالدة أبي طاهر على أن يمتحنوه ويقتلوه. فأتياه فقالا: يا إلهنا، إن فرجة أم أبي طاهر قد ماتت، ونشتهي أن تحضر لنشق جوفها ونحشوه جمرًا - وكان قد شرع لهم ذلك -، فمضى معهما، فوجد فرجة مسجاة، فأمر بشق بطنها. فقال أبو طاهر: يا إلهي أنا أشتهي أن تحييها لي. قال: ما تستحق فإنها كافرة. فعاوده مرارًا، فاستراب وأحس بتغيرهما عليه، فقال: لا تعجلا علي ودعاني أخدم دوابكما إلى أن يأتي أبي، فإني سرقت منه العلامة، فيرى في رأيه. فقال له ابن سنبر: ويلك هتكت أستارنا وحريمنا، وكشفت أمرنا، ونحن نرتب هذه الدعوة من ستين سنة، لا يعلم ما نحن فيه. فأنت لو رآك أبوك على هذه الحالة لقتلك، قم يا أبا طاهر فاقتله. قال: أخشى أن يمسخني. فقام إليه سعيد أخو أبي طاهر فقتله وأخرج كبده، فأكلتها أخت أبي طاهر. ثم جمع ابن سنبر الناس وذكر حقه فيهم، لأنه كان شيخهم، وقال لهم: إن هذا الغلام ورد بكذبٍ سرقه من معدن حقّ، وعلامةٍ موّه بها، فأطعناه لذلك. وإنا وجدنا فوقه غلامًا ينكحه فقتلناه. وقد كنا نسمع أنه لا بد للمؤمنين من فتنةٍ عظيمة يظهر بعدها الحقّ، وهذه هي. فارجعوا عن نكاح المحرمات، وأطفئوا بيوت النيران، واتركوا اتخاذ الغلمان، وعظموا الأنبياء ﵈ فضج الناس بالصياح وقالوا: كل يوم تقولون لنا قولًا؟ فأنفق أبو طاهر أموالًا، كان جمعها أبو الفضل، في أعيان الناس فسكتوا. قال ابن حمدان الطبيب: وبعد قتل أبي الفضل اتصلت بخدمة أبي طاهر، فأخرج إلي يومًا الحجر الأسود وقال: هذا الذي كان المسلمون يعبدونه؟ قلت: ما كانوا يعبدونه. فقال: بلى. فقلت: أنت أعلم. وأخرجه إلي يومًا وهو ملفوف بثياب دبيقي، وقد طيبه بالمسك، فعرفنا أنه معظم له. ثم إنه جرت بين أبي طاهر وبين المسلمين حروب وأمور، وضعف جانبه، وقتل من أصحابه في تلك الوقعات خلق وقلوا، فطلب من المسلمين الأمان على أن يردّ الحجر الأسود وأن لا يتعرض للحجاج أبدًا. وأن يأخذ على كل حاج دينارًا ويخفرهم. فطابت قلوب الناس وحجوا آمنين. وحصل له أضعاف ما كان ينتهبه من الحاج. وقد كان هذا الملعون بلاءً عظيمًا على الإسلام وأهله، وطالت أيامه. ومنهم من يقول: إنه هلك عقيب أخذه الحجر الأسود. والظاهر خلاف ذلك. فلما ضعف أمر الأمة، ووهت أركان الدولة العباسية، وتغلبت القرامطة والمبتدعة على الأقاليم، قويت همة صاحب الأندلس الأمير عبد الرحمن بن محمد الأموي المرواني، وقال: أنا أولى الناس بالخلافة. وتسمى بأمير المؤمنين. وكان خليقًا بذلك. فإنه صاحب غزوٍ وجهاد وهيبة زائدة استولى على أكثر الأندلس، ودانت له أقطار الجزيرة. فأما أبو يوسف البريدي فكان ينكر على أخيه أبي عبد الله، ويُطلق لسانه فيه، ويعامل عليه أحمد بن بويه وتوزون، وينسبه إلى الغدر والظلم والجبن والبخل، فاستدعاه أخوه عبد الله إلى الدار بالبصرة، وأقعد له جماعةً في الدهليز ليقتلوه. فلما دخل ضربوه بالسكاكين، فلامه بعض إخوته فقال: اسكت وإلا ألحقتك به. ثم مات بعده بثمانية أشهر؛ ووُجد له ألف ألف دينار ومائتا ألف دينار، وعشرة آلاف ألف درهم. ومن الفرش وغيرها ما قيمته ألف ألف دينار وألف رطل ند، وألفا رطل هندي، وعشرون ألف رطل عود. وقد تقدم من أخباره. وسيذكر في العام الآتي.
Parsing and provenance details
Local passage ID
1046051
Book record
shamela-35100
Source record
1074437
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain