page 6801, entry [10702]Open original source
سنة ست وتسعين ومائتين توفي فيها: أحمد بن حماد التجيبي أخو زغبة، وأحمد بن نجدة الهروي، وأحمد بن يحيى الحلواني، وخلف بن عمرو العكبري، وعبد الله بن المعتز، وأبو حصين الوادعي محمد بن الحسين، ومعمر بن محمد أبو شهاب البلخي، ويوسف بن موسى القطان الصغير. قال محمد بن يوسف القاضي: لما تم أمر المقتدر استصباه العباس الوزير، وكثر خوض الناس في صغره، فعمل العباس على خلعه بمحمد ابن المعتضد، ثم اجتمع محمد ابن المعتضد وصاحب الشرطة في مجلس العباس يومًا، فتنازعا، فأربى عليه صاحب الشرطة في الكلام ولم يدر ما قد رشح له، ولم يتمكن محمد من الانتصاف منه، فاغتاظ غيظًا عظيمًا كظمه، ففلج في المجلس، فاستدعى العباس عمارية فحمله فيها، فلم يلبث أن مات. ثم اتفق جماعة على خلع المقتدر وتولية عبد الله ابن المعتز، فأجابهم بشرط أن لا يكون فيها دم، فأجابوه، وكان رأسهم محمد بن داود بن الجراح، وأبو المثنى أحمد بن يعقوب القاضي، والحسين بن حمدان، واتفقوا على قتل المقتدر، ووزيره العباس، وفاتك. فلما كان يوم العشرين من ربيع الأول ركب الحسين بن حمدان والقواد والوزير، فشد ابن حمدان على الوزير فقتله، فأنكر عليه فاتك، فعطف على فاتك فقتله، ثم شد على المقتدر وكان يلعب بالصوالجة فسمع الهيعة، فدخل وأغلقت الأبواب، فعاد ابن حمدان إلى المخرم، فنزل بدار سليمان بن وهب، وأرسل إلى ابن المعتز فأتاه، وحضر القواد والقضاة والأعيان، سوى خواص المقتدر، وأبي الحسين بن الفرات، فبايعوه بالخلافة، ولقبوه بالغالب بالله. وقيل غير ذلك. فاستوزر محمد بن داود بن الجراح، وجعل يمن الخادم حاجبه، فغضب سوسن الخادم، وعاد إلى دار المقتدر، ونفذت الكتب بخلافة ابن المعتز وتم أمره ليلة الأحد. قال الصولي: كان العباس الوزير قد دبر خلع المقتدر مع الحسين بن حمدان، ومبايعة ابن المعتز، ووافقهم وصيف، فبلغ المقتدر، فأصلح حال العباس، ودفع إليه أموالًا أرضته، فرجع عن رأيه، فعلم ابن حمدان، فقتله لذلك. وقال المعافى بن زكريا الجريري: حدثت أن المقتدر لما خلع وبويع ابن المعتز، دخلوا على شيخنا محمد بن جرير، فقال: ما الخبر؟ قيل: بويع ابن المعتز. فقال: فمن رشح للوزارة؟ قيل: محمد بن داود. قال: فمن ذكر للقضاء؟ قيل: الحسن بن المثنى. فأطرق ثم قال: هذا أمر لا يتم. قيل له: وكيف؟ قال: كل واحد ممن سميتم متقدم في معناه عالي الرتبة، والزمان مدبر، والدنيا مولية، وما أرى هذا إلا اضمحلال، وما أرى لمدته طول. وبعث ابن المعتز إلى المقتدر يأمره بالانصراف إلى دار محمد بن طاهر، لكي ينتقل ابن المعتز إلى دار الخلافة، فأجاب، ولم يكن بقي معه غير مؤنس الخادم ومؤنس الخازم وغريب خاله، وجماعة من الخدم فباكر الحسين بن حمدان دار الخلافة فقاتلها فاجتمع الخدم، فدفعوه عنها بعد أن حمل ما قدر عليه من المال، وسار إلى الموصل، ثم قال الذين عند المقتدر: يا قوم نسلم هذا الأمر ولا نجرب نفوسنا في دفع ما نزل بنا؟ فنزلوا في الشذا، وألبسوا جماعة منهم السلاح، وقصدوا المخرم، وبه ابن المعتز، فلما رآهم من حول ابن المعتز أوقع الله في قلوبهم الرعب، فانصرفوا منهزمين بلا حرب. وخرج ابن المعتز فركب فرسًا، ومعه وزيره ابن داود، وحاجبه يمن، وقد شهر سيفه وهو ينادي: معاشر العامة، ادعوا لخليفتكم. وأشاروا إلى الجيش أن يتبعوهم إلى سامراء، ليثبت أمرهم بها، فلم يتبعهم أحد من الجيش، فنزل ابن المعتز عن دابته ودخل دار ابن الجصاص، واختفى الوزير ابن داود، وأبو المثنى القاضي، ونهبت دورهما، ووقع النهب والقتل في بغداد، واختفى علي بن عيسى بن داود، ومحمد بن عبدون في دار بقالٍ، فبدر بهما العامة، فأخرجوهما إلى حضرة المقتدر. وقبض المقتدر على وصيف، وعلى يمن الخادم، وأبي عمر محمد بن يوسف القاضي، وأبي المثنى أحمد بن يعقوب، ومحمد بن خلف القاضي، والفقهاء والأمراء الذين خلعوه، وسلموا إلى مؤنس الخازن فقتلهم، إلا علي بن عيسى، وابن عبدون، والقاضيين أبا عمر، ومحمد بن خلف، فإنهم سلموا من القتل، وكان قتل الباقين في وسط ربيع الآخر. واستقام الأمر للمقتدر، فاستوزر أبا الحسن علي بن محمد بن الفرات. ثم بعث جماعة فكبسوا دار ابن الجصاص، وأخذوا ابن المعتز، وابن الجصاص، فصودر ابن الجصاص، وحبس ابن المعتز، ثم أخرج فيما بعد ميتًا. وفيها أمر المقتدر بأن لا يستخدم اليهود والنصارى، وأن يركبوا بالأكف. وسار ابن الفرات أحسن سيرة، وكشف المظالم؛ وحض المقتدر على العدل، ففوض إليه الأمور لصغره، واشتغل باللعب، واطرح الندماء والمغنين، وعاشر النساء، وغلب أمر الحرم والخدم على الدولة، وأتلف الخزائن. ثم إن الحسين بن حمدان قدم بغداد، لأن المقتدر كتب إلى أخيه أبي الهيجاء عبد الله بن حمدان في قصد أخيه، وبعث إليه جيشًا. فالتقى الأخوان، فانهزم أبو الهيجاء، فسار أخوهما إبراهيم إلى بغداد، فأصلح أمر الحسين فكتب له المقتدر أمانًا، فقدم في جمادى الآخرة، فقلد قم، وقاشان، فسار إليها مسرعًا. وفي كانون وقع ببغداد ثلج كثير، وأقام أيامًا حتى ذاب. وفيها قدم زيادة الله بن عبد الله بن إبراهيم بن الأغلب أمير إفريقية إلى الجيزة، هاربًا من المغرب من أبي عبد الله الداعي. وكانت بين زيادة الله وبين جند مصر هوشة، ومنعوه من الدخول إلى الفسطاط. ثم أذنوا له، فدخل مصر وتوجه إلى العراق. وفيها انصرف أبو عبد الله الداعي إلى سجلماسة، وافتتحها، وأخرج من الحبس المهدي عبيد الله وولده من حبس اليسع. وأظهر أمره، وأعلم أصحابه أنه صاحب دعوته، وسلم عليه بالإمامة. وذلك في سابع ذي الحجة سنة ست. فأقام بسجلماسة أربعين يومًا، ثم قصد إفريقية، وأظهر التواضع والخشوع، والإنعام والعدل، والإحسان إلى الناس، فانحرف الناس إليه، ولم يجعل لأبي عبد الله كلامًا. فلامه أبو العباس، وعرفه سابقة أبي عبد الله. ثم أراد أبو عبد الله استدراك ما فات، فقال على سبيل النصح للمهدي: أنا أخبر منك بهؤلاء، فاترك مباشرتهم إلي، فإنه أمكن لجبروتك، وأعظم لك. فتوحش من كلامه، وساء به ظنه، فحبب أبو العباس نفوس جماعة من الأعيان، وشككهم في المهدي، حتى جاهره مقدمهم بذلك فقتله، وتأكدت الوحشة بين المهدي وبين الأخوين، وجماعة من كتامة، وقصدوا إهلاك المهدي، فتلطف حتى فرقهم في الأعمال، ورتب من يقتل الأخوين، فعسكرا بمن معهما وخرجا، فقتلا سنة ثمان وتسعين، وقتل معهما خلق.