page 6799, entry [10700]Open original source
سنة أربع وتسعين ومائتين توفي فيها: الحسن بن المثنى العنبري، وأبو علي صالح بن محمد جزرة، وعبيد العجل، ومحمد بن إسحاق بن راهويه الفقيه، ومحمد بن أيوب بن الضريس الرازي، ومحمد بن معاذ دران، ومحمد بن نصر المروزي الفقيه، وموسى بن هارون الحافظ. وفي المحرم خرج زكرويه القرمطي من بلاد القطيف يريد قافلة الحاج، فجاء إلى واقصة، ثم اعترض قافلة خراسان، عند عقبة الشيطان، فحاربوه وترجلوا، فقال لهم: أمعكم من عسكر السلطان أحد؟ قالوا: لا. قال: فامضوا لشأنكم فلست أريدكم. فساروا، فأوقع بهم، وقتل الرجال، وسبى الحريم، وحاز القافلة. وكان نساء القرامطة يجهزن على الجرحى، فيقال: قتلوا عشرين ألفًا، وأخذوا ما قيمته ألف ألف دينار. وجاء الخبر إلى بغداد، فعظم ذلك على المكتفي والمسلمين، ووقع النوح والبكاء، وانتدب جيش لقتالهم، فساروا، وسار زكرويه - لعنه الله - إلى زبالة فنزلها، وكانت قد تأخرت القافلة الثالثة، وهي معظم الحجاج، فسار زكرويه ينتظرها، وكان في القافلة أعيان أصحاب السلطان، ومعهم الخزائن والأموال، وشمسة الخليفة، فوصلوا إلى فيد، وبلغهم الخبر، فأقاموا ينتظرون عسكر السلطان، فلم يرد إليهم أحد، فساروا، فوافاهم الملعون بالهبير، وقاتلهم يومًا إلى الليل، ثم عاودهم الحرب في اليوم الثاني، فعطشوا واستسلموا، فوضع فيهم السيف، فلم يفلت منهم إلا اليسير، وأخذ الحريم والأموال. فندب المكتفي لقتاله وصيف بن صوارتكين ومعه الجيوش، فكتب إلى بني شيبان أن يوافوه، فجاؤوا في ألفين ومائتي فارس، فلقيه وصيف يوم السبت رابع ربيع الأول، فاقتتلوا حتى حجز بينهم الليل، وأصبحوا على القتال، فنصر الله تعالى وصيفًا، وقتل عامة أصحاب زكرويه، الرجال والنساء، وخلصوا النساء والأموال وخلص بعض الجند إلى زكرويه فضربه، وهو مول، على قفاه، ثم أسروه، وأسروا خليفته وخواصه وأقرباءه، وابنه، وكاتبه، وامرأته. وعاش زكرويه خمسة أيام، ومات من الضربة. فشقوا بطنه، وحمل إلى بغداد، فقتل الأسارى وأحرقوا. وقيل: إن الذي جرح زكرويه وصيف نفسه. وتمزق أصحابه في البرية، وهلكوا عطشًا.