page 6185, entry [9010]Open original source
سنة ثمانٍ وستّين ومائتين فيها توفّي: أبو الحسن أحمد بن سيّار المروزيّ، وأحمد بن شيبان الرمليّ، وأحمد بن يونس الضَّبّيّ الأصبهاني، وعيسى بن أحمد العسقلانيّ البلخيّ، والفضل بن عبد الجبّار المروزيّ، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم الفقيه. وفي المحرمّ استأمن إلى الموفّق جعفر بن إبراهيم السّجّان، وكان صاحب أسرار الخبيث وأحد خواصّه، فخلع عليه الموفَّق وأعطاه مالًا كثيرًا، وأمر بحمله في سفينة إلى قريب مدينة الخبيث. فلمّا حاذى قصر الخبيث صاح: ويحكم إلى متى تصبرون على هذا الخبيث الكذّاب. وحدَّثهم بما اطَّلع من كذبه وفجوره، فاستأمن في ذلك اليوم خلق كثير منهم. وتتابع النّاس في الخروج من عند الخبيث. وفي ربيع الآخر زحف الموفَّق على مدينة الخبيث، وهدم من السّور أماكن، ودخل الجند من كل ناحية واغترّوا، فخرج عليهم أصحاب الخبيث، فتحيَّروا في الخروج، وبعض النّاس طلب الشّطّ فغرقوا. وردّ الموفّق إلى مدينة الموفّقية، وقد أصيب أصحابه. ثمّ ضيّق على الخبيث، وقطع عنه الميرة، فضاق بأصحابه الأمر حتّى أكلوا لحوم الكلاب والموتى، وهرب خلق، فسألهم الموفَّق، فقالوا له: لنا سنة ما أكلنا الخبز. فلمّا كان رجب قتل بهبوذ، وكان أكبر قوّاد الخبيث. وفي هذا العام دخل أبو القاسم الحسن بن فرح بن حوشب اليمن داعيًا من قبل عبيد الله الذي ملك المغرب، وتسمّى بالمهديّ. وفيها عصى لؤلؤ مولى أحمد بن طولون وخامر على أستاذه، فنهب بالس والرَّقة وقرقيسياء، وسار إلى العراق. وبلغ الخبيث أنّ ابنه يريد الهروب إلى الموفّق فقتله. وفيها قتل أحمد بن عبد الله الخجستاني الخارج بخراسان، قتله غلمانٌ له في آخر السّنة. وفيها غزا خلف التُّركي نائب أحمد بن طولون على ثغور الشّام، فقتل من الرّوم بضعة عشر ألفا وغنم، فبلغ السّهم أربعين دينارًا.