Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

سنة سبع وستين ومائتين

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت بشار · page 6182, entry [9009]

تاريخ الإسلام - ت بشار — شمس الدين الذهبي

page 6182, entry [9009]Open original source
سنة سبع وستين ومائتين. فيها توفّي: إبراهيم بن عبد الله السَّعديّ، وإسماعيل بن عبد الله سمّويه، وإسحاق بن إبراهيم الفارسيّ شاذان، وبحر بن نصر الخولانيّ، وعباس الترقفيّ، ومحمد بن عزيز الأيليّ، ويحيى ابن الذهليّ، ويونس بن حبيب الأصبهاني. وفيها دخلت الزَّنج واسطًا، فاستباحوها وأحرقوا فيها، فجهّز الموفّق ابنه أبا العبّاس في جيشٍ عظيم، فكان بينه وبين الزَّنج وقعة في المراكب في الماء، فهزمهم أبو العبّاس، وقتل فيهم وأسر وغرَّق سفنهم، وكان ذلك أوَّل النصّر. فنزل أبو العبّاس واسطًا، واجتمع قوّاد الخبيث صاحب الزَّنج سليمان بن موسى الشّعرانيّ، وعليّ بن أبان، وسليمان بن جامع، وحشدوا وأقبلوا، فالتقاهم أبو العباس، فهزمهم وفرَّقهم، ثم واقعهم بعد ذلك، فهزمهم أيضًا ومزَّقهم. ثم دامت مصابرة القتال بينهم شهرين، ثم قذف الله الرُّعب في قلوب الزَّنج من أبي العبّاس وهابوه. وتحصّن سليمان بن جامع بمكان، وتحصّن الشّعراني بمكانٍ آخر. فسار أبو العّباس وحاصر الشّعراني، وجرت بينهم حروب صعبة، إلى أن انهزمت الزَّنج، ورجع أبو العباس بجيوشه سالمًا غانمًا. وكان أكثر قتالهم في المراكب والسّماريّات، وغرق من الزَّنج خلق سوى من قتل وأسر. ثم سار الموفَّق من بغداد في جيشه في السُّفن والسّماريّات في هيئةٍ لم ير مثلها إلى واسط. فتلّقاه ولده أبو العبّاس، ثمّ سارا إلى قتال الزَّنج ليستأصلوهم، فواقعوهم، فانهزم الزَّنج واستنقذ منهم من المسلمات نحو خمسة آلاف امرأة، وهدمت مدينة الشعراني فانهزم الشعراني في نفرٍ يسير مسلوبًا من الأهل والمال، ووصل إلى المذار، فكتب إلى الخبيث سلطان الزَّنج بما جرى، فتردد الخبيث إلى الخلاء مرارًا في ساعة واحدة، ورجف فؤاده وتقطّعت كبده، وأيقن بالهلاك. ثم إنّ الموفَّق سأل عن أصحاب الخبيث، فقيل له: معظمهم مع سليمان بن جامع في بلد طهيثا (¬١)، فسار الموفّق إليها، وزحف عليها بجنوده، فالتقاه سليمان بن جامع وأحمد بن مهديّ الجبّائيّ في جموع الزَّنج، ورتّب الكمناء واستحرَّ القتال، فرمى أبو العبّاس بن الموفّق لأحمد ابن مهديّ بسهمٍ في وجهه هلك منه بعد أيّام. وكان أبو العباس راميًا مذكورًا. ثم أصبح الموفَّق على القتال، وصلّى وابتهل إلى الله بالدّعاء، وزحف على البلد، وكان عليه خمسة أسوار، فما كانت إلا ساعة وانهزمت الزَّنج، وعمل فيهم السّيف وغرق أكثرهم. وهرب سليمان بن جامع، واستنقذ الموفّق من طهيثا نحو عشرة آلاف أسيرة فسيرهن إلى واسط، وأخذ من المدينة تحفًا وأموالًا، بحيث استغنى عسكره، وأقام بها الموفّق أيامًا ثم هدمها. وكان المهلَّبيّ مقيمًا بالأهواز في ثلاثين ألفا من الزَّنج، فسار إليها الموفَّق، فانهزم المهلَّبيّ وتفرَّق جمعه، وانهزم بهبوذ الزَّنجيّ، وبعثوا يطلبون الأمان، لأنه كان قد ظفر بطائفةٍ كبيرة من أصحاب الخبيث وهو بنهر أبي الخصيب. ثم سار الموفَّق إلى جنديسابور ثمّ إلى تستر فنزلها، وأنفق في الجند والموالي، ثم رحل إلى عسكر مكرم ومهّد البلاد، ثم رجع وبعث ابنه أبا العبّاس إلى نهر أبي الخصيب لقتال الخبيث. فبعث إليه الخبيث سفنًا، فاقتتلوا، فهزمهم أبو العبّاس، واستأمن إليه القائد منتاب الزَّنجيّ، فأحسن إليه. وكتب الموفَّق كتابًا إلى الخبيث يدعوه إلى التَّوبة إلى الله والإنابة إليه ممّا فعل من سفك الدّماء وسبي الحريم وانتحال النبوَّة والوحي، فما زاده الكتاب إلا تجبرًا وعتوًّا. وقيل: إنه قتل الرسول، فسار الموفَّق في جيوشه إلى مدينة الخبيث بنهر أبي الخصيب، فأشرف عليها، وكان قد سمّاها المختارة، فتأمّلها الموفَّق ورأى حصانتها وأسوارها وخنادقها، فرأى شيئًا لم ير مثله، ورأى من كثرة المقاتلة ما استعظمه، ورفعوا أصواتهم، فارتجّت الأرض، فرشقهم ابنه أبو العبّاس بالنّشّاب، فرموه رمية واحدة بالمجانيق والمقاليع والنّشّاب، فأذهلوا الموفَّق، فرجع عنهم، وثبت أبو العباس. واستأمن جماعة من أصحاب الخبيث إلى أبي العبّاس فأحسن إليهم، ثم استأمن منهم بشر كثير، فخلع على مقدَّميهم. فلمّا كان في اليوم الثّاني جهّز الخبيث بهبوذ في السماريّات، فالتقاه أبو العباس، فاقتتلوا، فأصاب بهبوذ طعنتان ونشاب، فهرب إلى الخبيث، ورجع أبو أحمد إلى معسكره بنهر المبارك ومعه خلق قد استأمنوا. فلمّا كان في شعبان برز الخبيث في ثلاثمائة ألف فارس وراجل، فركب الموفَّق في خمسين ألفًا، وكان بينهم النهر، فنادى الموفَّق بالأمان لأصحاب الخبيث، فاستأمن إليه خلق كثير، ثم انفصل الجمعان عن غير قتال. ثم بنى الموفَّق مدينة بإزاء مدينة الخبيث على دجلة وسمّاها الموفَّقيّة، وجمع عليها خلائق من الصُّنّاع، وبنى بها الجامع والأسواق والدُّور، واستوطنها النّاس للمعاش. وكان عدد من استأمن في شهرين خمسة آلاف من جيش الخبيث، ما بين أبيض وأسود. وفي شوال كانت الوقعة بين أبي العبّاس والخبيث، قتل منهم خلق كثير. وذلك لأن الخبيث انتخب من قوّاده خمسة آلاف، وأمرهم أن يعدّوا فيتبينوا عسكر الموفّق، فلّما عبروا بلغ الموفَّق الخبر من ملاح، فأمر ابنه بالنّهوض إليهم، فنصر عليهم وصلبهم على السُّفن، ورمى برؤوس القتلى في المناجيق إلى مدينة الخبيث، فذلّوا. وفي ذي الحجّة عبر الموفّق بجيوشه إلى مدينة الخبيث، وكان الزَّنج قبل ذلك قد ظهروا على أبي العبّاس، وقتلوا من أصحابه جماعة، فدخل الموفّق بجميع جيوشه ودار حول المدينة، والزَّنج يرمونهم بالمجانيق وغيرها. فنصب المسلمون السّلالم على السّور وطلعوا ونصبوا أعلام الموفّق، فانهزم الزَّنج، وملك أصحاب الموفّق السُّور، فاحرقوا المجانيق والسّتائر. وجاء أبو العبّاس من مكان آخر، فاقتحم الخنادق، وثلم السُّور ثلمةً اتسّع منها الدّخول. وانهزم الخبيث وأصحابه، وجند الموفَّق يتبعونهم إلى اللّيل. ثم عاد الخبيث إلى المدينة، وعدى الموفّق إلى عسكره، وتراجع أصحاب الخبيث واسأمن إلى الموفق خلق من قواده وفرسانه، ثم رم الخبيث ما كان وهى من الأسوار والخنادق. وفيها استولى أحمد بن عبد الله الخجستاني على خراسان، وكرمان، وسجستان، وعزم على قصد العراق، وضرب السِّكّة باسمه، وعلى الوجه الآخر اسم المعتمد. وفيها حبس أحمد بن طولون أحمد بن المدبّر الكاتب وصادره، وأخذ منه ستمائة ألف دينار. وكان يتولى خراج دمشق.
Parsing and provenance details
Local passage ID
1041947
Book record
shamela-35100
Source record
1078857
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain