page 5515, entry [7472]Open original source
عبد السلام بن سعيد بن حبيب، شيخ المغرب، أبو سعيد التنوخي الحمصي، ثم القيرواني الفقيه المالكي سحنون (¬١)، قاضي القيروان، ومصنف المدونة. رحل إلى مصر وقرأ على ابن وهب، وابن القاسم، وأشهب. وبرع في مذهب مالك. وعلى قوله المعول بالمغرب. انتهت إليه رئاسة العلم بالمغرب، وتفقه به خلق كثير. وقد تفقه أولا على ابن غانم، غيره بإفريقية، ورحل في العلم سنة ثمان وثمانين ومائة. وسمع بمكة من سفيان بن عيينة، ووكيع، والوليد بن مسلم. وكان موصوفا بالديانة والورع، مشهورا بالسخاء والكرم. فعن أشهب قال: ما قدم علينا مثل سحنون. وعن يونس بن عبد الأعلى قال: سحنون سيد أهل المغرب. وروى عنه جماعة، منهم يحيى بن عمرو، وعيسى بن مسكين، وحمديس، وابن المغيث، وابن الحداد. وعن ابن عجلان الأندلسي قال: ما بورك لأحد بعد النبي ﷺ في أصحابه ما بورك لسحنون في أصحابه، فإنهم كانوا في كل بلد أئمة. وعن سحنون قال: من لم يعمل بعلمه لم ينفعه علمه بل يضره. وقال: إذا أتى الرجل مجلس القاضي ثلاثة أيام متوالية بلا حاجة ينبغي أن لا تقبل شهادته. وسئل سحنون: أيسع العالم أن يقول: لا أدري فيما يدري؟ فقال: أما ما فيه كتاب أو سنة بائنة فلا. وأما ما كان من هذا الرأي فإنه يسعه ذلك؛ لأنه لا يدري أمصيب هو أم مخطئ. قال أحمد بن خالد: كان محمد بن وضاح لا يفضل أحدا ممن لقي على سُحْنُون في الفقه، وتصنيف المسائل. وعن سحنون قال: أكل بالمسكنة خير من أكل بالعلم. محب الدنيا أعمى لم ينوره العلم. ما أقبح بالعالم أن يأتي الأمراء فيقال هو عند الأمير. والله ما دخلت قط على السلطان إلا وإذا خرجت حاسبت نفسي، فوجدت عليها الدرك. وأنتم ترون مخالفتي لهواه، وما ألقاه به من الغلظة - والله ما أخذت لهم درهما، ولا لبست لهم ثوبا. وقيل إن الرواة عن سحنون بلغوا تسعمائة إنسان. وكان مولده سنة ستين ومائة. وكان يقول: قبح الله الفقر. أدركنا مالكا، وقرأنا على ابن القاسم. وأما المدونة فأصلها أسئلة، سألها أسد بن الفرات لابن القاسم. فلما رحل بها سحنون عرضها على ابن القاسم، وأصلح فيها كثيرا، ثم رتبها سحنون وبوبها، واحتج لكثير من مسائلها بالآثار. وتوفي في رجب سنة أربعين، وله ثمانون سنة. وسحنون بفتح السين وبضمها طائر بالمغرب (¬١). ٢٥٠ -