Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

١٠٨٤ - عبد الله بن محمد بن جعفر بن هارون، أبو العباس ابن المعتز بن المتوكل بن الرشيد ابن المهدى بن المنصور

تقي الدين ابن عبد القادر التميمي - الطبقات السنية في تراجم الحنفية · page 1203, entry [1159]

الطبقات السنية في تراجم الحنفية — تقي الدين ابن عبد القادر التميمي

page 1203, entry [1159]Open original source
١٠٨٤ - عبد الله بن محمد بن جعفر بن هارون، أبو العباس ابن المعتزّ بن المتوكل بن الرّشيد ابن المهدىّ بن المنصور (¬*) صاحب الشعر البديع، والتشبيه الرفيع. قال الزّركشىّ: أخذ الأدب والعربيّة عن المبرّد وثعلب، وعن مؤدّبه أحمد بن سعيد الدّمشقىّ. مولده فى شعبان، سنة تسع وأربعين. وقيل: فى ربيع الآخر، سنة ست وتسعين ومائتين، وكان حنفى المذهب، لقوله من أبيات (¬١): فهات عقارا فى قميص زجاجة … كياقوتة فى درّة تتوقّد (¬٢) وقتنى من نار الجحيم بنفسها … وذلك من إحسانها ليس يجحد قلت: هذا الذى استدلّ به الزّركشىّ على أنّه كان حنفىّ المذهب، يعارضه احتمال/ كونه قال ذلك على عادة الشعراء فى التّلعّب بالكلام، وإظهار الاقتدار فى أشعارهم على الأبيات، بالمعانى البديعة، والصنائع الحسنة، سواء كانوا يعتقدون ما قالوه، ويعملون به، أم لا، وهو الغالب عليهم، والظاهر من أقوالهم وأفعالهم، ولكن يؤيّد كونه من الحنفيّة، أنّ غالب الخلفاء العبّاسية المتقدّمين كانوا يعتقدون مذهب الإمام الأعظم، ويأخذون بأكثر أقواله، وكان أكثر قضاتهم من العلماء الحنفيّة، ولمّا احتمل واحتمل، وكان ابن المعتزّ من محاسن الزمان، وأدباء الأوان، وممّن انتهت إليه صناعة الشّعر، أحببنا أن نأخذ فى ذلك بالأحوط، ونجمّل كتابنا هذا بمحاسنه، التى حقّها أن تكتب بسواد الأبصار على بياض الخدود، فنقول وبالله المستعان، وعليه التّكلان. قال السيّد عبد الرحيم العبّاسىّ: هو أوّل من صنّف فى صنعة الشّعر، وصنع كتاب «البديع»، وهو أشعر بنى هاشم على الإطلاق، وأشعر الناس فى الأوصاف والتّشبيهات، وكان يقول: إذا قلت «كأنّ» ولم آت بعدها بالتّشبيه، ففضّ الله فاى. حدّث جعفر بن قدامة، قال (¬١): كنت عند ابن المعتزّ يوما، وعنده شرّة (¬٢)، يعنى اسم محبوبته، وكان يحبّها ويهيم بها، فخرجت علينا من صدر البستان فى زمن الربيع، وعليها غلالة معصفرة، وفى يدها جنابى من باكورة باقلاّ، والجنابى: لعبة للصّبيان، فقالت له: يا سيّدى، تلعب معى جنابى. فالتفت إلينا، وقال على بديهته، غير متوقّف ولا مفكّر (¬٣): فديت من يتمشّى فى معصفرة … عشيّة فسقانى ثم حيّانى وقال تلعب جنّابى فقلت له … من جدّ بالوصل لم يلعب بهجران (¬٤) وأمر، فغنّى فيه. وحدّث جعفر أيضا، قال (¬٥): كان لعبد الله بن المعتزّ غلام يحبّه، وكان يغنّى غناء صالحا، وكان يدعى بنشوان، فجدّر، وجزع عبد الله لذلك جزعا شديدا، ثم عوفى، ولم يؤثّر الجدرىّ فى وجهه أثرا قبيحا، فدخلت عليه ذات يوم، فقال: يا أبا القاسم قد عوفى فلان بعدك، وخرج أحسن ممّا كان، وقلت فيه بيتين، وغنّت هزار (¬٦) فيهما رملا ظريفا، فاسمعهما إنشادا إلى أن تسمعهما غناء. فقلت: يتفضّل الأمير، أيّده الله بإنشادى إيّاهما. فأنشدنى: بى قمر جدّر لمّا استوى … فزاده حسنا وزالت هموم أظنّه غنّى لشمس الضّحى … فنقّطته طربا بالنّجوم فقلت: أحسنت والله أيّها الأمير. فقال: لو سمعته من زرياب كنت أشدّ استحسانا له. وخرجت هزار، فغنّته لنا فى طريقة الرّمل غناء شربنا عليه عامّة يومنا. قال (¬١): وغضب هذا الغلام عليه، فجهد أن يترضّاه، فلم يكن له فيه حيلة، ودخلت إليه فأنشدنى: بأبى أنت قديما قد تما … ديت فى الهجر والغضب واصطبارى على صدو … دك يوما من العجب ليس لى إن فقدت وج … هك فى العيش من أرب رحم الله من أعا … ن على الصّلح واحتسب /قال: فمضيت إلى الغلام، ولم أزل أداريه، وأرفق به، حتى ترضّيته له، وجئته. به، فمرّ لنا يومئذ أطيب يوم وأحسنه، وغنّتنا هزار فى هذا الشّعر رملا عجيبا. وحدّث عبد الله (¬٢) بن موسى الكاتب، قال: دخلت على عبد الله بن المعتزّ، وفى داره طبقات من الصّنّاع، وهو يبنيها ويبيّضها، فقلت له: ما هذه الغرامة الجادّة؟ فقال: ذلك السّيل الذى جاء من ليال، أحدث فى دارى ما أحوج إلى هذه الغرامة الجادّة والكلفة، فقلت (¬٣): ألا من لنفس وأحزانها … ودار تداعى بحيطانها (¬٤) أظلّ نهارى فى شمسها … شقيّا معنّى ببنيانها (¬٥) أسوّد وجهى بتبييضها … وأهدم كيسى بعمرانها (¬٦) ومن هنا أخذ الجزّار قوله (¬١): أكلّف نفسى كلّ يوم وليلة … هموما على من لا أفوز بخيره كما سوّد القصّار فى الشمس وجهه … ليجهد فى تبييض أثواب غيره وحدّث جعفر بن قدامة، قال (¬١): كنّا عند عبد الله بن المعتزّ، ومعنا النّمرىّ، وحضرت الصّلاة، فقام النّمرىّ فصلّى صلاة خفيفة جدّا، ثم دعا بعد انقضاء صلواته، وسجد سجدة طويلة جدّا، حتى استثقله جميع من حضر بسببها، وعبد الله ينظر متعجّبا، ثم قال (¬٢): صلاتك بين الملا نقرة … كما اختلس الجرعة الوالغ (¬٣) وتسجد من بعدها سجدة … كما ختم المزود الفارغ قال (¬٤): وكنّا عند ابن المعتزّ يوما، ومعنا النّمرىّ، وعنده جارية لبعض بنات المعتزّ تغنّيه، وكانت محسنة، إلاّ أنّها كانت فى نهاية القبح، فجعل عبد الله يجمّشها (¬٥) ويتعاشق، فلمّا قامت، قال له النّمرىّ: أيّها الأمير، سألتك بالله، أتعشق هذه التى قطّ ما رأيت أقبح منها؟ فقال وهو يضحك (¬٦): قلبى وثّاب إلى ذا وذا … ليس يرى شيئا فيأباه (¬٧) يهيم بالحسن كما ينبغى … ويرحم القبح فيهواه قال (¬٨): وكنت أشرب (¬٩) مع عبد الله بن المعتزّ، فى يوم من أيّام الرّبيع بالعبّاسيّة، والدنيا كالجنّة المزخرفة، فقال عبد الله: حبّذا آذار شهرا … فيه للنّور انتشار ينقص الليل إذا حلّ … (م) ويمتدّ النّهار وعلى الأرض اصفرار … واخضرار واحمرار فكأنّ الرّوض وشى … بالغت فيه التّجار نقشه آس ونسري … ن وورد وبهار وكتب مرّة إلى بعض أصدقائه (¬١)، وقد كان زاره مرّة ولم يعد بعد تأخّر زائد: قد جئتنا مرّة ولم تكد … ولم تزر بعدها ولم تعد /لست ترى واجدا بنا عوضا … فاطلب وجرّب واستقص واجتهد ناولنى حبل وصله بيد … وهجره جاذب له بيد فلم يكن بين ذا وذا أمد … إلاّ كما بين ليلة وغد ومن شعره أيضا (¬٢): وإنّى لمعذور على طول حبّها … لأنّ لها وجها يدلّ على عذرى إذا ما بدت والبدر ليلة تمّه … رأيت لها فضلا مبينا على البدر وتهتزّ من تحت الثّياب كأنّها … قضيب من الرّيحان فى الورق الخضر أبى الله إلاّ أن أموت صبابة … بساحرة العينين طيّبة النّشر ومنه أيضا (¬٢): من لى بقلب صيغ من صخرة … فى جسد من لؤلؤ رطب جرحت خدّيه بلحظى فما … برحت حتى اقتصّ من قلبى ومنه، ويعزى لغيره (¬٣): تفقّد مساقط لحظ المريب … فإنّ العيون وجوه القلوب وطالع بوادره بالكلام … فإنّك تجنى ثمار الغيوب ومنه أيضا (¬٣): سابق إلى مالك ورّاثه … ما المرء فى الدنيا بلبّاث كم صامت تخنق أكياسه … قد صاح فى ميزان ميراث (¬١) ومنه أيضا (¬٢): يا طارقى فى الدّجى والليل منبسط … على البلاد بهيم ثابت الدّعم طرقت باب غنى طابت موارده … ونائل كانهمال العارض السّجم حكم الضّيوف بهذا الرّبع أنفذ من … حكم الخلائف آبائى على الأمم فكلّ ما فيه مبذول لطارقه … ولا ذمام به إلاّ على الحرم ومنه أيضا (¬٣): قد انقضت دولة الصّيام وقد … بشّر سقم الهلال بالعيد يتلو الثّريّا كفاغر شره … يفتح فاه لأكل عنقود ومنه أيضا، يصف روضة (¬٤): تضاحك الشمس أنوار الرّياض بها … كأنّما نثرت فيها الدّنانير وتأخذ الرّيح من أرجائها عبقا … كأنّ تربتها مسك وكافور (¬٥) ومنه أيضا (¬٦): أطال الدّهر فى بغداذ همّى … وقد يشقى المسافر أو يفوز ظللت بها على كرهى مقيما … كعنّين تعانقه عجوز (¬٧) /ومنه أيضا (¬٨): يا ربّ إن لم يكن فى وصله طمع … وليس لى فرج من طول جفوته (¬٩) فابرى السّقام الذى فى غنج مقلته … واستر ملاحة خدّيه بلحيته (¬١) ومنه أيضا (¬٢): يا ربّ ليل سحر كلّه … مفتضح البدر عليل النّسيم لم أعرف الإصباح فى ضوئه … لمّا بدا إلاّ بسكر النّديم ومنه فى القلم (¬٣): قلم ما أراه أو فلك يج … رى بما شاء قاسم ويسير (¬٤) راكع ساجد يقبّل قرطا … سا كما قبّل البساط شكور (¬٥) ومنه قول ابن طباطبا (¬٦): قلم يدور بكفّه فكأنّه … فلك يدور بنحسه وسعوده وقوله فيه أيضا (¬٦): أقسمت بالقلم الحسام فلم يزل … يردى به حىّ وينتاش الرّدى وإذا رضيت فريقه أرى وإن … أضمرت سخطا مجّ سمّ الأسود (¬٨) وكأنّه فلك بكفّك دائر … يجرى النّجوم بأنحس وبأسعد وما أحسن قول الآخر فيه (¬٦): قلم يفلّ الجيش وهو عرمرم … والبيض ما سلّت من الأغماد وهبت له الآجام حين نشا بها … كرم السّيول وصولة الآساد وقول التّهامىّ (¬٧): قلم يقلّم ظفر كلّ ملمّة … ويكفّ كفّ حوادث الأيّام وقول أبى سعيد بن بوقة (¬١): قلم يمجّ على العداة سمامه … لكنّه للمرتجين سماء كم قد أسلت به لعبدك ريقة … سوداء فيها نعمة بيضاء ولابن المعتزّ، رحمه الله تعالى، تصانيف كثيرة، منها: كتاب «الزّهر والرياض»، وكتاب «البديع»، وكتاب «مكاتبات الإخوان بالشعر»، وكتاب «الملوك»، وكتاب «الجوارح والصّيد»، و «كتاب السّرقات». و «كتاب أشعار الملوك»، و «كتاب الآداب»، و «كتاب حلى الأخبار» و «كتاب طبقات الشعراء». وكتاب «الجامع فى الغناء». وله أرجوزة فى ذمّ الصّبوح، وقفت عليها فى «تاريخ الصّفدىّ»، وما منعنى من إيرادها هنا بتمامها وكمالها إلاّ لسقم النّسخة، وكثرة تصحيفها، ولكن لا بأس بإيراد شئ منها، ممّا أمكن استخراجه. قال، رحمه الله تعالى (¬٢): لى صاحب قد لامنى وزادا … فى تركى الصّبوح ثم عادا (¬٣) قال ألا تشرب بالنّهار … وفى ضياء الفجر والأسحار (¬٤) /والنّجم فى حوض الغروب وارد … والفجر فى إثر الظلام طارد ونفض الليل على الرّوض النّدى … وحرّكت أغصانه ريح الصّبا وقد بدت فوق الهلال كربته … كهامة الأسود شابت لحيته (¬٥) منها أيضا: أما ترى البستان كيف نوّرا … ونشر المنثور بردا أصفرا (¬٦) وضحك الورد إلى الشّقائق … واعتنق القطر اعتناق الوامق وياسمينا فى ذرى الأغصان … منظّما كقطع العقيان (¬١) والسّرو مثل قضب الزّبرجد … قد استمدّ الماء من ترب ندى (¬٢) وجلّنار كاحمرار الخدّ … أو مثل أعراف ديوك الهند (¬٣) والأقحوان كالثّنايا الغرّ … قد صقلت أنواره بالقطر (¬٤) وأكثر الفضول والأوصافا … فقلت قد جنيت لى الخلافا (¬٥) فاسمع فإنّى للصّبوح عائب … عندى من أخباره عجائب إذا أردت الشّرب عند الفجر … والنّجم فى لجّة ليل يسرى وكان برد فالنّديم يرتعد … وريقه على الثّنايا قد جمد (¬٦) وللغلام ضجرة وهمهمه … وشتمة فى صدره مجمجمه يمشى بلا رجل من النّعاس … ويدفق الكاس على الجلاّس ويلعن المولى إذا دعاه … ووجهه إن جاء فى قفاه وإن أحسّ من نديم صوتا … قال مجيبا طعنة وموتا فإن طردت البرد بالسّتور … وجئت بالكانون والسّمّور (¬٧) فأىّ فضل للصّبوح يعرف … على الغبوق والظّلام مسدف ولو دسست الماء محموما لما … نجا من القرّ إذا ما صمّما (¬٨) يحسّ من روائح الشّمائل … صرصرة ترسب فى المفاصل (¬٩) حتى إذا ما ارتفعت شمس الضّحى … قيل فلان وفلان قد أتى (¬١٠) وربّما كان ثقيلا محتشم … فطوّل الكلام حينا وجثم (¬١) ورفع الرّيحان والنّبيذ … وزال عنه عيشه اللّذيذ (¬٢) وفى هذا القدر كفاية من هذه الأرجوزة، وقد عارضها الشريف أبو الحسن على بن الحسين ابن حيدرة العقيلىّ (¬٣)، وعكس مقصوده فيها، ومدح الصّبوح، ولكن قال الصّفدىّ: إن هذه درّة يتيمة، وتلك مرجانة. ومن شعره الذى أورده له الصّفدىّ، فى «تاريخه» قوله: فطافت بأقداح المدامة بيننا … بنات نصارى قد تزيّنّ بالخفر وتحت زنانير شددن عقودها … زنانير أعكان معاقدها السّرر /ونقل التّهامىّ هذا المعنى، فقال (¬٤): وغادرت فى العدى طعنا يحفّ به … ضرب كما حفّت الأعكان بالسّرر ومنه أيضا: كأنّما أقداحنا فضّة … قد بطّنت بالذهب الأحمر ومنه فى مدح بعض الوزراء (¬٥): عليم بأعقاب الأمور كأنّه … لمختلسات الظّنّ يسمع أو يرى (¬٦) إذا أخذ القرطاس خلت يمينه … تفتّح أنوارا وتنظم جوهرا (¬٧) وقال من أبيات (¬٨): ثق بالوفاء فإنّى لا تغيّرنى … طول الإقامة فى دار ولا الظّعن ولا الخيانة من شانى ولا خلقى … وليس عندى لها عين ولا أذن ومن خمريّاته، التى هى أرقّ من الصّبا، وألطف من الصّهبا، قوله (¬١): سقى الجزيرة ذات الظّلّ والشجر … ودير عبدون هطّال من المطر (¬٢) فطالما نبّهتنى للصّبوح بها … فى غرّة الفجر والعصفور لم يطر أصوات رهبان دير فى صلاتهم … سود المدارع نعّارين فى السّحر مزنّرين على الأوساط قد جعلوا … فوق الرّءوس أكاليلا من الشّعر كم فيهم من مليح الوجه مكتحل … بالسّحر يكسر جفنيه على حور (¬٣) لاحظته بالهوى حتى استقاد له … طوعا وأسلفنى الميعاد بالنّظر وجاءنى فى قميص الليل مستترا … يستعجل الخطو من خوف ومن حذر ولاح ضوء هلال كاد يفضحه … مثل القلامة قد قصّت من الظّفر (¬٤) فقمت أفرش خدّى فى الطريق له … ذلاّ وأسحب أكمامى على الأثر وكان ما كان ممّا لست أذكره … فظنّ شرّا ولا تسأل عن الخبر (¬٥) وقال أيضا (¬٦): ألا من لقلب فى الهوى غير منته … وفى الغىّ مطواع وفى الرّشد مكره أشاوره فى توبة فيقول لا … فإن قلت تأتى فتنة قال أين هى (¬٧) فيا ساقيىّ اليوم عودا كأمسنا … بإبريق راح فى الكئوس مقهقه أورّث نفسى مالها قبل وارثى … وأنفقه فيما تحبّ وتشتهى وقال أيضا (¬١): قد حثّنى بالكاس أوّل فجره … ساق علامة دينه فى خصره فكأنّ حمرة لونها من خدّه … وكأنّ طيب رياحها من نشره (¬٢) حتى إذا صبّ المزاج تبسّمت … عن ثغرها فحسبته عن ثغره (¬٣) ما زال ينجز لى مواعد عينه … فمه وأحسب ريقه من خمره (¬٤) /يا ليلة شغل الرّقاد غيورها … عن عاشق فى الحبّ هاتك ستره (¬٥) إن لم تعودى للمتيّم مرّة … أخرى فإنّك غلطة من دهره وقال أيضا (¬٦): خلّ الزّمان إذا تقاعس أو جمح … واشك الهموم إلى المدامة والقدح واحفظ فؤادك إن شربت ثلاثة … واحذر عليه أن يطير من الفرح هذا دواء للهموم مجرّب … فاقبل نصيحة صاحب لك قد نصح ودع الزمان فكم رفيق حازم … قد رام إصلاح الزمان فما صلح وقال أيضا (¬٧): شربنا بالصّغير وبالكبير … ولم نحفل بأحداث الدّهور فقد ركضت بنا خيل الملاهى … وقد طرنا بأجنحة السرور وقال أيضا (¬٨): قد مضى آب صاغرا لعنة الل … هـ عليه ولعنة اللاعنينا وأتانا أيلول وهو ينادى … الصّبوح الصّبوح يا غافلينا ومن غزليّاته (¬١): قد صاد قلبى قمر … يسحر منه النّظر وقد فتنت بعدكم … وضاع ذاك الحذر بوجنة كأنّما … يقدح فيها الشّرر (¬٢) وشارب قد همّ أو … نمّ عليه الشّعر ضعيفة أجفانه … والقلب منه حجر كأنّما ألحاظه … من فعله تعتذر لم أر وجها مثل ذا … نجا عليه بشر وقال أيضا: بليت بشادن كالبدر حسنا … يعذّبنى بأنواع البلاء ولى عينان دمعهما غزير … ونومهما أعزّ من الوفاء وقال أيضا: ما أوجع القلب وما أغفلك … يا مالكا يزهد فى من ملك تركتنى أغرق فى دمعتى … ظلما بلا جرم فما حلّ لك قد كنت وصّالا لحبل الهوى … يا ظالمى دهرا فمن بدّلك وقال أيضا: ورد الخدود ونرجس اللّحظات … وتصافح الشّفتين فى الخلوات شئ أسرّ به وأعلم أنّه … وحياة من أهوى من اللّذّات /وقال أيضا (¬٣): أشكو إلى الله هوى شادن … أصبح فى هجرى معذورا إن جاء فى الليل تجلّى وإن … جاء صباحا زاده نورا فكيف أحتال إذا زارنى … حتى يكون الأمر مستورا ومن نثره الجارى مجرى الحكم والأمثال، قوله (¬١): من تجاوز الكفاف لم يغنه الإكثار. ربّما أورد الطمع ولم يصدر. من ارتحل الحرص أنضاه الطّلب. الحظّ يأتى من لا يأتيه. أشقى الناس أقربهم من السّلطان، كما أنّ أقرب الأشياء من النار أسرعه إلى الاحتراق. من شارك السّلطان فى عزّ الدنيا، شاركه فى ذلّ الآخرة. يكفيك للحاسد غمّه بسرورك. ولم يزل، رحمه الله تعالى (¬٢)، فى طيب عيش ودعة، وأمن من عوادى الزّمان، إلى أن قامت الجند وأرباب الدّولة، ووثبوا على المقتدر، وخلعوه، وطلبوا أن يبايعوه بالخلافة، وألحّوا عليه فى ذلك، فقال: بشرط أن لا يقتل بسببى مسلم، فقبلوا ذلك منه، وبايعوه، ولقّبوه المرتضى بالله، وقيل: المنصف، وقيل: الغالب، وقيل: الرّاضى. وبعث إلى المقتدر يأمره بالتّحوّل إلى دار محمد بن طاهر، لكى ينتقل هو إلى دار الخلافة، فأجاب، ولكن [ما] بقى معه غير مؤنس الخادم، ومؤنس الخازن، وغريب (¬٣) خاله، وجماعة (¬٣) من الخدم، فباكر الحسين بن حمدان دار الخلافة فقاتلها، فاجتمع الخدم فدفعوه عنها، بعد أن حمل ما قدر عليه من المال، وسار إلى الموصل، ثم قال الذين عند المقتدر: يا قوم، نسلّم هذا الأمر، ولا نجرّب نفوسنا فى دفع ما نزل بنا! فنزلوا فى الزّوارق، وألبسوا جماعة منهم السّلاح، وقصدوا المخرّم، وبه عبد الله بن المعتزّ، فلما رآهم من حوله أوقع الله فى قلوبهم الرّعب، فانصرفوا منهزمين بلا حرب، وخرج ابن المعتزّ فركب فرسا، ومعه وزيره محمد بن داود، وحاجبه يمن، وقد شهر سيفه وهو ينادى: معاشر العامّة، ادعوا لخليفتكم. وأشاروا إلى الجيش ليتبعوهم إلى سامرّا، ليثبتوا أمرهم، فلم يتبعهم أحد، فنزل ابن المعتزّ عن دابّته، ودخل دار ابن الجصّاص الجوهرىّ، واختفى الوزير ابن داود، والقاضى (¬٤) الحسن بن المثنّى (¬٤)، ونهبت دورهما، ووقع النّهب والقتل فى بغداذ، وقبض المقتدر على الأمراء والقضاة الذين خلعوه، وسلّمهم إلى مؤنس الخازن، فقتلهم، واستقام الأمر، فاستوزر ابن الفرات، ثم بعث جماعة، فكبسوا دار ابن الجصّاص، وأخذوا ابن المعتزّ وابن الجصّاص، وحبس ابن المعتزّ، ثم أخرج بعد ميّتا، وكان أمر الله قدرا مقدورا، ولا خاذل لمن نصره، ولا ناصر لمن خذله. وحدّث المعافى بن زكريّا الجريرىّ، قال (¬١): لمّا خلع المقتدر، وبويع ابن المعتزّ، دخلوا على شيخنا محمد بن جرير، فقال: ما الخبر؟ فقيل: بويع ابن المعتزّ قال: فمن رشّح للوزارة؟ فقيل: محمد بن داود. قال: فمن ذكر للقضاء؟ فقيل: الحسن بن المثنّى. فأطرق. ثم قال: هذا أمر لا يتمّ. قيل: وكيف؟ قال: كلّ واحد ممّن سمّيتم متقدّم فى معناه على الرّتبة، والدنيا مولّية والزّمان مدبر، وما أرى هذا إلاّ إلى اضمحلال، وما أرى لمدّته طولا. فكان كما قال. وروى/أنّ عبد الله ابن المعتزّ أنشد لنفسه، فى الليلة التى قتل فى صبيحتها (¬٢): يا نفس صبرا لعلّ الخير عقباك … خانتك من بعد طول الأمن دنياك مرّت بنا سحرا طير فقلت لها … طوباك يا ليتنى إيّاك طوباك إن كان قصدك شرقا فالسّلام على … شاطى الصّراة فأبلغى مسراك (¬٣) من موثق بالمنايا لا فكاك له … يبكى الدّماء على إلف له باك فربّ آمنة حانت منيّتها … وربّ مفلتة من بين أشراك أظنّه آخر الأيّام من عمرى … وأوشك اليوم أن يبكى لى الباكى وروى أنّه قال عند ما أقاموه للجهة التى أتلف فيها (¬٤): فقل للشّامتين بنا رويدا … أمامكم المصائب والخطوب هو الدّهر الذى لا بدّ من أن … تكون إليكم منه ذنوب وكانت وفاته، رحمه الله تعالى، يوم الأربعاء، لليلة خلت من شهر ربيع الأوّل، سنة ست وتسعين ومائتين، وهو ابن ثمان وأربعين سنة وسبعة أشهر وأيّام، وحمل إلى داره التى على الصّراة، فدفن بها. ورثاه ابن بسّام بقوله (¬١): لله درّك من ملك بمضيعة … ناهيك فى العقل والآداب والحسب ما فيه لولا ولا ليت فتنقصه … وإنّما أدركته حرفة الأدب (¬٢) وهو من قول أبى تمّام (¬٣): ما زلت أرمى بآمالى مطالبها … لم يخلق العرض منّى سوء مطّلبى (¬٤) إذا قصدت لشأو خلت أنّى قد … أدركته أدركتنى حرفة الأدب وقد تلاعب الشعراء بهذا المعنى، فقال ابن السّاعاتىّ (¬٥): عفت القريض فلا أسمو له أبدا … حتى لقد عفت أن أرويه فى الكتب هجرت نظمى له لا من مهانته … لكنّها خيفة من حرفة الأدب وقال ابن قلاقس (¬٥): لا أقتضيك لتقديم وعدت به … من عادة الغيث أن يأتى بلا طلب عيون جاهك عنّى غير نائمة … وإنّما أنا أخشى حرفة الأدب ***
Parsing and provenance details
Local passage ID
1034193
Book record
shamela-322
Source record
1068340
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain
١٠٨٤ - عبد الله بن محمد بن جعفر بن هارون، أبو العباس ابن المعتز بن المتوكل بن الرشيد ابن المهدى بن المنصور — shamela-322 · Hadith Research Library