page 333, entry [208]Open original source
١٦١ - أحمد بن أبى يزيد ابن محمّد، شهاب الدّين بن زكىّ الدّين العجمىّ السّرائىّ، المشهور بمولانا زاده كان أبوه ناظر الأوقاف ببلاد السّراى، وكان معروفا بالزّهد والصّلاح، فتضرّع إلى الله تعالى، أن يرزقه ولدا صالحا، فولد له أحمد هذا، فى يوم عاشوراء، سنة أربع وخمسين وسبعمائة. ومات أبوه وله تسع سنين، فلازم الاشتغال حتى برع فى أنواع العلوم، وصار يضرب به المثل فى الذّكاء. وخرج من بلده وله عشرون سنة، فطاف البلاد، وأقام بالشّام مدّة. ودرّس الفقه والأصول، وشارك فى الفنون، وكان بصيرا بدقائق العلوم. وكان يقول: أعجب الأشياء عندى البرهان القاطع، الذى لا يكون فيه للمنع مجال، والشكل الذى يكون فيه فكر ساعة. ثم سلك طريق التصوّف، وصحب جماعة من المشايخ مدّة. ثم رحل إلى القاهرة، وفوّض إليه تدريس الحديث بالظّاهريّة (¬١)، فى أوّل ما فتحت، ثم درّس الحديث بالصّرغتمشيّة (¬٢)، وقرأ فيها «علوم الحديث» لابن الصّلاح، بقوّة ذكائه حتى صاروا يتعجّبون منه. ثم إن بعض الحسدة دسّ إليه سمّا، فمرض، وطال مرضه، إلى أن مات فى المحرّم، سنة إحدى وتسعين، وكثر الثناء عليه جدّا. وترك ولدا صغيرا من بنت الأقصرائىّ (¬٣)، وأنجب بعده، وتقدّم، وهو محبّ الدّين، إمام السّلطان فى زمنه. ***