page 1132, entry [610]Open original source
٥٧٨ - يوسف بن محمد بن إبراهيم، المكنى بأبي الحجاج، الأنصاري البيَّاسي (¬٢). وبيَّاسة: مدينة بالأندلس. كان فاضلًا، أديبًا، شاعرًا. أخذ بمالقة عن أبي الحجاج البلوي، وبالجزيرة الخضراء عن أبي محمد ابن حوط الله، وبإشبيلية عن أبي الحسين ابن زرقون، وغيره. وصنف تصانيف، منها: كتابه الذي سماه "سنن الدين وسنن المهتدين"، ومنها "الإعلام بالحروب الواقعة في صدر الإسلام" (¬٣)، ومنها "كتاب في الوعظ، سماه "تذكرة العاقل وتنبيه الغافل" (¬١)، و"كتاب في العروض"، وكتاب "الحماسة"، ضاهى بها حماسة أبي تمام، وذكر فيها أشعار المتأخرين من المتنبي، والمعري، ومن بعدهم، وذكر شيئًا من شعره. وذكره ابن سعيد، فقال: كان من أشياخ المؤرخين، والأدباء المشهورين، ومن الذين هم بالإقراء معروفون، وبالفضل موصوفون. وكان حافظًا لنكت تواريخ الأندلس قديمًا وحديثًا، صحبته بإشبيلية، ثم بالجزيرة الخضراء، ثم بتونس زمانًا. وكان صبيٌّ من أعيان الجزيرة الخضراء، تهافت في حُبِّه جماعة من الأدباء والشعراء، ومنهم أديبٌ يقال له الفار، تسلَّط على البيَّاسيّ حتى سافر من الجزيرة الخضراء. وكان البيَّاسي يلقَّبُ بالقُط، فنظم قوله: شعر عذرت أبا الحجَّاج من ربِّ شيبة … غدا لابسًا في الحبِّ ثوبًا من القار وألجأه الفأر المشارك للنَّوى … ولم أر قُطًّا قبله فرَّ من فار وكان البيَّاسي يجتمع بهذا الصبي في جنة لوالده، على نهر وادي العسل، فنظم فيه قوله: شعر جنَّة وادي العسل … كم لي بها من أمل لو لم يكن ذُبابها … يمنع ذَوْق العَسل قال ابن سعيد: ولما التقينا بتونس، بعد إيابي من المشرق، وقد ولج الظلام على وجه حبيبه المشرق، قلت لأبي الحجاج، مشيرًا إلى محبوبه، وقد غطَّى هواه على عيوبه، قوله: شعر خلِّ أبا الحجَّاج هذا الذي … قد كنتَ فيه دائم الوجدِ وانظر إلى لحيته واعتَبِر … بما جنى الشَّعرُ على الخدّ فأطرق، ثم أنشد، وقال ارتجالًا: شعر لئن غدا الشَّعر شعارًا له … فإنه كالوَشْي للبردِ وهل ترى أحسن من روضة … يلتفُّ فيها الآسُ بالورد قال، وكتب إلى بعض أصحابه يذَكِّره بالأيام السوالف: شعر أبا حسن لعمرك إنَّ ذكري … لأيَّام النَّعيم من الصَّواب أمثلي ليس يَذكرُ عَهدَ حمص … وقد جمحت بنا خيلُ التصابي ونحنُ نجرُّ أثواب الأماني … مطرَّزة هنالك بالشَّباب وعهدي بالجزيرة ليسَ يُنسى … وإن أغفلتَه عند الخطاب هو الأحلى لديَّ وإن حماني … عن العسل اجتماعٌ للذباب (¬١) ولد ببيَّاسة، يوم الخميس رابع عشر شهر ربيع الأول، سنة ثلاث وسبعين وخمس مئة. وتوفي بتونس، يوم الأحد رابع ذي قعدة، سنة ثلاث وخمسين وست مئة، ﵀.