Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

٥٣٧ - نصر الله بن هبة الله بن عبد الباقي الغفاري الحنفي الكاتب القوصي، فخر القضاة المعروف بابن بصاقة، الكاتب الأديب الشاعر

كمال الدين الأدفوي - البدر السافر عن أنس المسافر · page 1042, entry [566]

البدر السافر عن أنس المسافر — كمال الدين الأدفوي

page 1042, entry [566]Open original source
٥٣٧ - نصر الله بن هبة الله بن عبد الباقي الغفاري الحنفي الكاتب القوصي، فخر القضاة المعروف بابن بُصاقة، الكاتب الأديب الشاعر (¬٢). كان فاضلًا بارعًا، كتب الإنشاء للمعظم، ولابنه الناصر. قال ابن الشعار: رأيت من يقول: هو أكتب أهل زمانه، وأعرفهم بالقواعد الإنشائية (¬٣). قرأ على أبي اليمن الكندي، وأجاز له ابن الجوزي، وابن بوش. وكتب عنه الحفاظ: ابن النجار، وابن مَسْدي، وغيرهما، وكتب عنه اليغموري، وابن الشعار. واشتهر بخدمة الملك المعظم ابن العادل، وكان عنده بدمشق ملحوظًا يشفع عنده، ثم استكتبه ابنه الناصر بعد وفاة أبيه المعظم، وجرت له معه حكايات وأطوار متباينة، وصيَّره جنديًا، فقال: كنتُ كاتبًا جيدًا، فصرتُ جنديًا رديئًا، ومن مغايظ الدهر أني أفنيت عمري في الكتابة، فصرت إلى الجندية، ولا أعرف منها شيئًا. ونظم في ذلك قوله: أليس من المغايظ أنَّ مثلي … يُقضِّي العُمر في فنِّ الكتابه فيؤمر بعد ذلك باجتنابٍ … لها فيرى الخُطوب عن الخطابه ويُطلبُ منه أن يبقى أميرًا … يُشدِّد نحو من يلقي حرابه وحقّك ما أصابوا في حديثي … ولا لي إن ركبت لهم إصابه وقال ابن سعيد: اجتمعت به بعد أن عاد من بغداد إلى الشام، وخرج للقاء الصاحب كمال الدين ابن العديم، وكنت جئت مع الصاحب من حلب، وكان الصاحب قد وصفه لي وبالغ في وصفه، وكان عند الصاحب العماد الدكالي المستثقَل الطلعة والكلام، فقال لي الصاحب: سر مع العماد حتى تجتمع بفخر القضاة، فإنه كثير ما يذكرك ويتشوَّف إلى رؤيتك، فكرهت أن يكون أول اجتماعي به مع هذا الثقيل، فغلب عليَّ حتى سرت معه، والقائلة قد حميت واشتد الحر، فلم يحسن الدكالي السّفارة، فحصل من فخر القضاة تقصيرٌ، فعجَّلت الانصراف وجئت إلى الصاحب فعرَّفته، فضحك. وكتبت إليه شعر قوله: بالله فخر الدِّين لم … قطعت خلًّا قد وصلْ أوليتَهُ ظهرًا وقد … ولَّى الشباب وارتحل كأنَّك استثقلته … لأجل من فيه ثِقل وإنما طريقُهُ … صادفه فيه زُحل فكتب له الجواب وهو قوله: يا نور دين الله في … فضلك قد سارَ المثلْ لا تُعتبنِّي في الذي … من الجَفاء قد حصل واعتِب زمانًا لم يكن … يبقى على الشمس الحمل تخرج بالأشياء عن … عاداتها فتحتَمل جاء مع النُّور الظلام … نحونا ثم انسدَل وعم ذاك الطالع الميمونُ انحاس زحل وها أنا في أثرها … أتركُ أعباء الكسل حتَّى أوفِّي حقَّ من … ألبسني ثوب الخجَل ثم جاء واجتمعنا عند الصاحب، وحصل بيننا مسايرات ومسامرات إلى أن تفرَّقنا، ولم يبق عندي من شعره إلا ما أورده. وأنشدنا أيضًا قوله وهو هذه: شعر سَترَ الليل حسن هذي الجنان … فأَثرهُ بشمس أفق الدِّنان واطَّرح ما يقال إلا إذا كان … حديثًا في الحسن والإحسان واسقني من رضاب ساقي الحميَّا … كي أنال المنى ولي سكرتان عدمت نفسي الشباب فصارت … إن رأته ثنت إليه عناني وقوله: وعلق نفيسٍ تعلقته … فزار على خلوة وارتياع ولم يبق في المُردِ إلا كما … يقال على أُكلةٍ والوداع فعاجلته عن دخول الكنيفِ … بشحٍّ مطاعٍ ورأيٍ مضاع فغرَّقني منه نوء البطين … وروَّاه مني نوء الذراع وقوله: مغرمٌ في هواكم ما يفيقُ … ومحب إلى لقاكم مشوقُ عاشقٌ بالسماع والأذن مثل العين فالحسن عندها معشوق يتمنَّى تقبيل أرض ثراكم … والليالي عمَّا يروم تعوق وقوله: هذه سلعٌ وهاتيك الطُّلول … فاحبسوا فيها المطايا وأطيلوا واسألوا الأوطان عن سكَّانها … فعسى تخبر عنهم وتقول هلْ إلى بان الحمى من رجعةٍ … أم إلى تلك الأثيلات سبيلُ كم بذاك الحي من مسألةٍ … لمعنى ميت الصَّبر يعولُ أكثرَ العذَّال في لومهمُ … وكثيرُ العذل في الحب ثقيل فمن المعلوم حقًا أنه … لا يطاعُ الحبُّ أو يعصى العذول يا أولي الأمر عسى في عدلكم … أن يؤدى الدَّين أو يودى القتيل بعتكم روحي بوصلٍ عاجلٍ … فأقلُّوا من مطالي أو أقيلوا فقبيحٌ أن تصدُّوا عن شجٍ … مالَه عن وصلكم صبرٌ جميل إن موتي في رضاكم واجبٌ … وسُلوِّي عن هواكم مستحيل وعلى الجملةِ قلبي عندكم … إن أردتم أن تملُّوا أو تميلوا وقوله: على ورد خدَّيه وآس عذاره … يليقُ بمن يهواه خلعُ عذاره أداري رقيبي خيفةً من قريبه … ولولا الهوى يقتادُني لم أداره أرى جنَّةً في خده غير أنني … أرى جُلَّ ناري شبَّ من جُلنَّاره كغصن النقا في لينه واعتداله … وريم الفلا في جيده ونفاره سكرت بكأسٍ من رحيق رضابه … ولم أدر أن الموت عُقبي خماره وقال يمدح السلطان الملك الناصر بن العزيز بن الظاهر بقصيدة أولها: صهيل المذاكي أو صليل القواضبِ … ألذُّ لقلبي من عتاب الحبائب وأشهى إلى سمعي من العود نغمةً … أنينُ الغواني في صدور الكتائب وللمجد عرشٌ ليس يعرج بالفتى … إليه سوى البيض الرقاق المضارب بغير القنا لا ترتقي درج العلا … ولا يهتدي الساري لنجح المطالب شغفتُ بحبِّ البيض حمرًا من الدما … فلم أحتفل بالبيض سود الذَّوائب ومذ علقت بالنَّاصر بن محمد … يداي ثنت عنِّي نيوبُ النَّوائب ولم لا وقد أدنى من البحر موردي … وأصفى من الماء الفرات مشاربي بباب فتىً من آل أيوب تزدري … مواهبه بالمعصرات السَّواكب محاسنه قد صيَّرت باشتهارها … محاسن أملاك الورى كالمعايب فما الوعد منه بالطَّويل ولا ترى … مداه على حاكيه بالمتقارب وكم حقُبٍ أثنت عليه نواطقًا … وما رضيت عنه ثناء الحقائب وكم شملتني منه عاطفةٌ قضت … بذلَّة أعدائي وعِزَّة جانبي أيادٍ سمَت آثارُها السُّحب فاغتدت … تعاب إذا ما شُبِّهت بالسحائب لأسيافه في المعتَدين مضاربٌ … تفرّق ما بين اللهى والمناكب سيوفٌ إذا سُلَّت سجدن رؤوسهم … لآثار خيلٍ شُبِّهت بالمحارب قال ابن سعيد: وأخبرني أنه كان ببغداد، فخُرج للشعراء من عند الخليفة المستنصر ذهبٌ كثير على أيدي الحجاب، ولم يُخرج له شيء، قال: فكتبتُ إليه بهذه الأبيات أولها قوله: شعر لما مدحتُ الإمام أرجو … ما نال غيري من المواهبْ أجدتُ في مدحه ولكن … عدت بجدي العثور خائب فقال لي مادحوه لما فازوا … وما فزتُ بالرغائب لم أنت فينا بغير عين … قلت لأني بغير حاجب فإن تعجبتم لكوني … وردت بحرًا عذب المشارب ولم أنل من نداه ريًا … فالبحر من شأنه العجائب قال: وأنشدني لنفسه أيضًا قوله: شعر لقد عُدم الفضلُ والمفضِلونَ … فأضحى مريدهما مستريحا فلا شاعرٌ يستحقُّ النَّوال … ولا باذلٌ يستحقُّ المديحا قال: وأنشدني لنفسه هذه البُلَّيقة، ومدح فيها الملك الأشرف موسى: في سنجار القطَطْ يفزع منها الفار والبيَّاع عنده الميزان والأرطال والفقاع ما يباع في دُكَّان البقَّال والشمَّاع إن فرغ شمعه صار بطَّال والعطَّار ما يقاس ريحه بالجزار والشمَّاس في الكنيسة يقرأ الإنجيل والقوَّاس ما يخبئ القوس في زنبيل والروَّاس ما يغم الراس في منديل والمزَّار حرمته دون قدر الخمار والنشَّاب بالورق يعمل أو بالريش والدِّكشاب في الهريسة يضرب تفتيش والخشَّاب لو قدر كان يركب اكديش والنجَّار هو الذي ينجر باب الدَّار والفحَّام قبل يحرق فحمه حطَّاب والشحَّام إن سلا شحمه بالنار ذاب واللَّحام في الشام يدعى بالقصَّاب والترتار نهره يشبه للأنهار والحارس حين تجيه النَّوبة يسهر والجالس ما تراه في ثوبه يعثر والفارس يركب الأدْهَم والأشقر والبيطار ينعل الحافر بالمسمار والشَّوَّاء يعمل الخرفان في التنور والحوَّاء في ادخار الترياق معذور والأنواء فضلها عند الناس مشهور والأمطار في الشتاء ترجع لك مدرار كم أُفَشِّر أَفْشُر يا صديقي كم أتمخرق بالله استُر حالتي قبل أن تُعْرف ثم اجبُر بمديح مولانا الأشرف فِكْرًا هَارْ واجعله عالي المقدار قال: وأنشدني أيضًا هذا البُلِّيق الذي كثير من الناس يرويه لنصير الإخميمي في الفلك المسيري، ومسير من عمل المحلة، وكان قد أرسل للخليفة الناصر ببغداد، وهو قوله هذه: صعب القيادة يا فلك ينقاد لكْ وأيش هو فلك وأيش هو مسيرْ حتى يجيء منها وزير والله ولا راعي حميرْ كنت أجعلك لو كان في الدنيا خبير كان يُركبك فوق الحمير والبوق خلفك والنفير وَينْطُلُك خلِّ القيادة والفضول كم ذا تخاصم كم تصُول وتدَّعي أنك رسول من أرسلك لو كنت أملك ياقيق أمرك جعلتك في الحلق عريان وفي حلقك خلق وَينْدُلك وكتب إلى ابن أبي الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي الأصغر رقعة، وأرسلها إلى بغداد، وفيها: هذا لغز في "مقصورة ابن دريد"، فقال: ما يقول مولانا الإمام، إمام أئمة الأمصار، وصدر صدور الأقطار، وجامع مساند السنن والأخبار، العالي كعبه في تحبير تحرير كلام الأوائل على كعب الأحبار، في عروس جليت في ساعة واحدة على بعلين، وزُفَّت في ليلة إلى فحلين، وخطباها بظهور السماح لا بصدور الرماح، وملكاها بحل الصحاح لا بعقد النكاح، وافترعاها في الملاء، وليس على أبيها ولا عليها من عيب ولا جناح، وهي من المشهورات بين الأنام والمقصورات في الخيام، باسقة الفرع ثابتة الأصل، في الجمع جامعة للمناقب والفضائل، ساحبة ذيل البلاغة على سحبان وائل، فصيحة المقال فائزة عند النضال، غريبة عزيزة المنال، أمية تشف جواهرها من نظمت في سلكه، وتشرف من نجمت في ملكه، تزيد على الهرم حدة وشبابًا، وتفتح إلى الكرم طريقًا وبابًا، سما مجدها فَعَلا قدرها تيها، وعلا جدها فنسبت إلى جدها دون أبيها، حاوية الحكم والأمثال، سامية على النظائر والأمثال، تضع الهناء مواضع النقب، وترى التيجان فضل البراقع على النقب، على أنها ليست من أرباب الخدور والحجال، ولا من الصور البشرية الحسنة فتذهب بألباب الرجال، لم توصف بفتور الألحاظ، ولا بخنث الألفاظ، ولا بمرض الجفون، ولا بدعج العيون، ولا ببلج الحواجب، ولا ببرق الرواجب، ولا بهيف القد ورشاقته، ولا بشنب الثغر وحلاوة مذاقته، وهي مع ذلك مطلوبة مرموقة محبوبة معشوقة، تُقَدَّم على سائر لذاتها وأترابها، وتفضل على أكثر أشباهها وأضرابها، وقد تنكر لنا تعريفها، واختلف علينا تأليفها وتحيرنا فيها، فنحن في المقعد المقيم، وضللنا عنها، وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم، أرشدنا أرشدك الله على ممر السِّنين، ونبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين. وفضائله كثيرة، ومواده في الأدب غزيرة. وتوفي في سنة خمسين وست مئة، وقيل: تسع وأربعين.
Parsing and provenance details
Local passage ID
1019918
Book record
shamela-30063
Source record
1059250
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain