page 714, entry [393]Open original source
٣٦٥ - محمد بن أحمد بن إبراهيم بن حيدرة، المنعوت شمس الدين الشهير بابن القماح، الفقيه الشافعي (¬٣). كان شيخًا فاضلًا، مشاركًا في فنون كثيرة. سمع الحديث من ابن مضر، والنجيب، والعز الحرانيين، وابن خطيب المزة، وجمع كبير. وحدَّث، سمع منه جمع كثير من أصحابنا، وسمعت منه. وكان حسن الخلق، حلو المحاضرة، عنده نكتٌ، وفوائد، ومسائل في فنون، وعنده تواريخ المصريين وتراجم تستفاد منه، وفتاويه لا بأس بها. وكان كثير التلاوة وقراءة القرآن العظيم، ومتى سئل عن آية ذكر ما قبلها. ويعمل كذلك في التنبيه في الفقه، وجمع مجاميع كثيرة، واختصر كتبًا في الفقه (¬١). ودرّس بالمدرسة المجاورة لضريح الإمام الشافعي، وتولى الإعادة بالجامع الطولوني في الفقه وفي الحديث، وكان يؤم به، ودرَّس بدار الحديث الكاملية نيابة عن شيخنا قاضي القضاة ابن جماعة، وناب في الحكم بالقاهرة والشارع والحكر. وكان عاقلًا لبيبًا، ثقة في الكلام، متسامحًا في الأحكام، حتى كان قاضي القضاة ابن جماعة يمنعه من الإثبات في كثير من الأوقات، ولما تولى قاضي القضاة عز الدين ابن قاضي القضاة ابن جماعة القضاء لم يولِّه، وانقطع للإشغال وقراءة القرآن، إلى أن حدَّت المنون شفارها، وأنشبت فيه أظفارها. فتوفي بالقاهرة، في العشرين من شهر ربيع الآخر، سنة إحدى وأربعين وسبع مئة. ومولده سنة خمس وخمسين وست مئة. ورأيته في المنام وكأني شهدت عليه في مكتوب، وأنا أكتب نعوته، فقال لي: اكتب المقرئ، وكرَّر ذلك، ﵀.