page 586, entry [317]Open original source
٢٩٤ - علي بن عبد المؤمن بن علي بن علوي بن نزار بن غازي الكومي المراكشي أبو الحسن (¬١). قال ابن سعيد: قال صاحب "الملتمس": كان من خيار هذا البيت، وكان جوادًا عالي الهمَّة، وولي مملكة بجاية، وبنى فيها القصرين المعروفين بالبديع وبالرفيع على نهرها، وكانت أيامه بها أعيادًا. قال: ومن حكاياته المشهورة، أن أبا الحسن البلوي الكاتب، كتب عنده مدة، فصدر عن أبي الحسن في حقه ما ضاق له خُلق البلوي، فكسر سبعة أقلام من الدَّوَاة، وحلف أن لا يخدمه، فنُقل ذلك إليه على سبيل الإغراء به، فضحك وأمر له بسبع مئة دينار، وقال: اشتر بها أقلامًا وأنت بالخيار في الخدمة، فجاء الكاتب في غير عقل، وجعل يقبِّل البساط، وهو ينشد شعر: أأشكر مولاي أم أعتذر … فقد حرتُ في أمري المعتكر صفحت وجدت فها منطقي … وروحي فقد كان فعلي خطر فجعل يقول له: لا تثريب عليك، وما جعل الله أمركم في أيدينا إلا لتتسع لخطاياكم صدورنا. قال: ودخلَت عليه جارية في ثوب أزرق، مطرّز بالذهب يومًا، فقال: لله درُّ خريدة برزت لنا … مجلوة في حلة زرقاء وأنفذ إلي شعرائه وكتابه، أن يجيزوا هذا البيت، فقال البلوي: فحسبتها بدرًا بَدا بتمامه … والشمس قد قسمت على الأرجاء فأحضره، وقال: من أين علمت قسمة الشمس؟ فقال: قوي في نفسي أن الثوب الأزرق في الفرح لا يكون إلا مذهَّبًا، فأمر له بجائزة. ومن شعر هذا السلطان قوله: إن عيني على خطر … من دموعٍ ومن سهر وانتظارٍ لزائرٍ … ليس يأتي وينتظر وقوله: كل شخص لفظه عنوانه … فهو كالفَخار إن طنَّ عُرِفْ توفي في سنة خمس وست مئة، في ما ذكر ابن سعيد.