Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

٢٧٧ - علي بن إسماعيل بن يوسف القونوي، المنعوت بالعلاء، الشافعي العلامة الصوفي

كمال الدين الأدفوي - البدر السافر عن أنس المسافر · page 553, entry [300]

البدر السافر عن أنس المسافر — كمال الدين الأدفوي

page 553, entry [300]Open original source
٢٧٧ - علي بن إسماعيل بن يوسف القُوْنَوِي، المنعوت بالعلاء، الشافعي العلامة الصوفي (¬١). شيخ الشيوخ وقاضي القضاة، شيخ الدهر وعالمه، ومن شادت به أركان التصوف ومعالمه، إن ذُكِر التفسير فالزمخشري، أو الفقه فالطبري، أو البيان والبديع فالسكاكي والجزري، أو النحو فالجياني أو العكبري، أو التصريف فصاحب "الممتع" (¬٢) منه يمتار وفي معرفته لا يمتري، أو التصوف فالجنيد والسّري، أو الأصول فالبحر العجاج، والعارض الصيب، أو الكلام فابن فورك وابن الطيب، أو الجدل والخلاف فالنسفي والعميدي (¬١) يسلِّمان له فيه، أو المنطق فالخونجي والأبهري يتلقياه مِن فيه. هذا مع عقل وافرٍ، وثوب يلبسه مما حرم الله طاهر، ونسك باهر، ودين ظاهر. أقام بالقاهرة قريبًا من ثلاثين سنة، يلقي دروسًا تُحيي قلوبًا، وتسُرُّ نفوسًا، وتدير من العوارف على أهل المعارف كؤوسًا. وقد جمع إلى ما منحه الله من الفضائل الأخلاق الرضية، والسيرة المرضية، والملازمة للتلاوة والذكر، والاشتغال بالنظر في العلوم والفكر، إذا طلع الفجر خرج من مسكنه للصلاة بسكون ووقار، ثم يستمر في إفادة الطلبة إلى منتصف النهار، ثم من بعد الظهر إلى وقت العصر في شفاعة يشفعها، أو مَضَرَّة يدفعها، أو سلام على قادم، أو عيادة إلى أن يتوجه للخانقاه للذكر والعبادة، قد قطع دون ذلك العلائق، فلم يُعِقه عن القيام بهذه الوظائف عائق، والتيسير للأعمال الصالحة شاهدٌ لصاحبه بالسعادة الأبدية، وقاض له بالنعمة الأخروية. سمع الحديث من إبراهيم بن عنتر المعروف بالمارداني، وأبي العباس أحمد بن عبد الله اليونيني، ومن أبي العباس أحمد بن عبد الواحد بن الزملكاني، وأبي الفضل أحمد بن هبة الله بن عساكر، وإسماعيل بن عثمان ابن المعلم، وأبي الخير سلامة بن سالم الجعبري، وعبد الله بن محمد الرصافي، وأبي حفص عمر بن القواس، وبمصر من الأبرقوهي، وابن الصوّاف، وابن القيم، ومن الحافظ عبد المؤمن الدمياطي، وقاضي القضاة أبي الفتح محمد بن علي بن وهب القشيري، ولازمه زمنًا طويلًا، وكتب له بخطه مع تحرِّيه، وضبطه على "مختصر ابن الحاجب"، على النسخة التي هي ملكه: باحثتُ صاحب هذا الكتاب ونعته، وقال: فوجدته يطلق عليه اسم الفاضل استحقاقًا، وناهيك به من عالم متضلع، ومحتاط في ما يكتبه أو يقوله، متورع، وهو حقيق بكل وصف جميل، وجدير بكل ثناء جزيل. رحل إليه الطلبة من الأقطار، وأتوا لفوائده من كل النواحي والأمصار، وصار مجلسه تنتمي إليه الأفاضل وترتمي عليه الأماثل. رحلتُ إليه من أمد بعيد، وقصدته من أعلى الصعيد، ولازمته سنين، أقرأ عليه ما يفيد، وآخذ عنه وأستفيد، وكان مشفقًا عليَّ ومحسنًا إليَّ، فجزاه الله عني خير الجزاء، وجعل جزاءه في الآخرة من أوفر الجزاء. درَّس بدمشق بالمدرسة الإقبالية، ثم تولى بالقاهرة المدرسة الشريفية، ومشيخة الخانقاه الصلاحية. وصنف تصانيف منها: "شرح الحاوي الصغير" (¬١)، شرحه شرحًا جيدًا، واختصر "منهاج الحليمي"، وسماه: "الابتهاج في اختصار المنهاج" (¬٢)، وشرح كتابًا في التصوف سماه: "حسن التصرف في شرح التعرف" (¬٣)، واختصر المعالم في الأصول، وله نظم ونثر. وما زال بالقاهرة ملازمًا لعلم يفيده وخير يبديه ويعيده، إلى أن تولى قضاء القضاة بالشام فتوجه إليه، وخرج الناس باكون عليه سائرون بين يديه، وذهبت تلك الفوائد بذهابه، وغابت تلك العوائد بغيابه، وتشتت شمل الاجتماع، وفُقِدت تلك اللطائف التي كانت تمر على الأسماع. وأقام بدمشق إلى أن حدَّت له المنية شفارها، وأنشبت فيه أظفارها، فغيَّبته عنها، وأودعته عند التي خلق منها. وكانت وفاته بدمشق، في يوم السبت رابع عشر ذي القعدة، ودفن يوم خامس عشر سنة تسع وعشرين وسبع مئة، وسنّه اثنتان وستون سنة، رحمة الله عليه.
Parsing and provenance details
Local passage ID
1019652
Book record
shamela-30063
Source record
1059020
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain