page 538, entry [294]Open original source
٢٧١ - علي بن أحمد بن عرَّام الرَّبعي الأسواني، يكنى أبا الحسن (¬٣). كان عالمًا، أديبًا شاعرًا، بارعًا في النظم، مَدَح الملوك والوزراء والأعيان. ذكره العماد في "الخريدة"، وبالغ في الثناء على فضله (¬١). وله "ديوان" شعر دالٌّ على نُبله، وله في الأدب باع وساع وغررٌ، أبرزتها كثرة الموادِّ وقوة الطباع، وها أنا أثبت من نظمه ما يسرُّ الصَّديق الودود، ويسخن عين الكاشح الحسود، فمن ذلك قصيدته التي مدح بها الصّالح ابن رُزِّيك التي أولها قوله: شعر إليك فما أصغي إلى عذل عاذلي … وقَدْكَ فما لي من جوى الحب شاغلي فليس يفيد اللوم عند متيَّم … غريم غرام ذاهب اللب ذاهل وأضيعُ شيء في الهوى نصح قائل … ملحٍّ على من قلبه غير قابل فأقلل فعذري في عذار بنفسج … وفي نرجس أضحى بعينيه ذابل وبي رشا زرَّت غلائله على … قضيب لجين مائد القلب مائل أسكرُ شمولٍ أم شمالٌ ذعرته … لها ماس أم هزَّته حسن شمائل أيَسْطُو غزالٌ واهن البطش والقوى … بليث عرين صادق البأس باسل إذا ما رنا أضحى فتور جفونه … عقالًا لربات الخدور العقائل وما بلبل الصُّدغين فوق مورّد … من الخد إلا كيْ يُهيج بلا بِلي فرفقًا بقلبٍ أنت مستوطنٌ له … وجسمٍ سقيمٍ شاحبِ اللون ناحل فداك الرزايا كل غيداء غادة … وأغيد خالٍ بالمحاسن عاطل حللت مع البين المشتِّ بمنزل … من القلب معمور بذكراك آهل فواهًا لريعان الشباب وحسن ما … مضى لي به لو أنه غير زائل فكم ليلة بُلّغت أمنيتي بها … وأسعفت فيها بالغزال المغازل وأحببتها أجلو دُجَاها بشادن … هو البدر إلا أنه غير آفل متى شئت غناني وشاحٌ لخصرها … ولكن لها ساق صموت الخلاخل سقى مدمعي أيام لَهوِي فإنها … لأشرف أن تسقى بسحب هواطل فيا بردها المحبوب في وقدة الضحى … ويا طيبَ ريَّاها لنا بالأصائل سرقنا لذيذ العيش فيهنَّ من يديْ … حوادث أيام غوافٍ غوافل ولم ندر أن الدهر يعقب عطفه … بصدٍّ ونعماه ببؤس مواصل سقانا مياهًا آسناتٍ وعهدنا … بهن معينات عِذَاب المناهل فدع عنك نادي معشر أنت إنما … تنادي بهم تالله صمَّ الجنادل وهاجر إلى الباب العزيز معوّلًا … عليه وأطلق من زمام الرواحل فثمَّ مقيل الخلق من عثراتهم … بلى ومقيلٌ من هجير النَّوازل وهي طويلة. وقال يمدح الأمير عز الدين ابن مُوسَك، بقصيدة أولها: بلغت بسعي المجد أسنى المكاسب … فناج إذا ما شئت زهر الكواكب نزعت إلى جرثومة من خؤلةٍ … نمتك وأعمامٍ كرام المناصب يبيحون في سبل المكارم ما غدت … تبيحهمُ في الرَّوع بيض القواضب إذا وعدوا أوفوا وإن أوعدوا عفوا … وإن سُئِلوا أعطوا جزيل الرَّغائب فآراؤهم تكفي النصال نصالهم … كما كتبهم تغني غناءَ الكتائب لئن سبقوا واستأثروا بفضائلٍ … وقت مجدهم في ما مضى عيبَ عائب فإنك قد شَيَّدت بنيان مجدهم … وبرَّزت عن غاياتهم في المناقب وهي قصيدة طويلة. وقال أيضًا يمدح الأمير نَصيرَ الملك مالك بن محمد بن شيبان الطَّوْدي، بقصيدة طويلة، أولها قوله: شعر تذكرت والذكرى عناءٌ وباطلُ … معالم محَّتها صبا وشمائل مقرِّ صباباتي وربع شبيبتي … ومثوى لداتي والذين أغازل بهم لذَّ طعم العيش في جنباته … وطابت بمغناه ضحى وأصائل كهول وشبَّان وشيب وصبية … خلت عرصات منهم ومنازل هم القوم يلقى زائد العلم عندهم … وباغي ندى راحاتهم ما تحاول بهاليل ديَّانُون حقًا أعفةً … وإن ناب خطب فالكفاة الكوافل إذا كَتَبُوا أو أكْتَبُوا لعدوِّهم … أطاعتهم أقلامهم والذَّوابل وإن ركبوا أبصرت أفرس عصبة … وأشجعهم أرحام حام منازق مضوا ومضى شرخ الشباب وريقه … وعاجلني شيبٌ لفوديَّ شامل وقد كنت ذا بأس بوجدان مثلهم … إلى أن تجلَّى لي هَزبرٌ مناضل بضرب يعز العرب فارس تغلبٍ … إذا اصطدمت عند اللقاء الجحافل فشاهدت ملءَ العين والقلب شيمةً … يميت ويحيي منه بأسٌ ونائل فعولٌ بما تقضي عليه يد العلا … قؤولٌ إذا أعيا الإجابة قائل له عزمات هنَّ أمضى من الضُّبا … يعاضدها السيف الذي هو حاملُ سريع إذا يُدعى ليوم كريهة … بطيءٌ على داعي الخنا متثاقل خبير بأوضاع الرياسة محكم … لأحكامها قاض بما شاء فاصل بساحته أحبب بها وعراصه … تحقق آمالٌ وتقضى وسائل وله: شعر وما المرء إلا من وقى الذم عرضه … وعزَّ فلا ذامٌ لديه ولا غشّ وليس بمن يرضى الدناءة والخنا … طباعا ولا من دأبه الهجر والفحش وله: شعر سأحلم عن خصمي بمجلس لغوه … ولست حليمًا عنه في حومة الوغى وأستر طول الدهر في الغيب عيبه … حفاظًا ولا أبغي رضاه إذا بغى وله أيضًا قوله: شعر وقد كنت معذورا بآلفة الصبا … فهل لك بعد الشيب يا صاحِ من عذرِ فقد يُعذَر السَّاري إذا ظل مدلجًا … ويُزرى به إن ضلَّ في وضح الفجرِ وكان نَصير الملك بن شيبان المذكور، قد سمع موشحة يُغنَّى بها، فاقترح على ابن عرام المذكور أن يعمل مثلها، فنظم هذه الموشحة ومدحه فيها، وهي قوله: أقلّي العتب ويحك والملاما … فإن العذل يغري في الغراما ذريني قبل غادية الليالي … أسابقها إلى خلس الوصال وألهو بالغزالة والغزال … مع الإمكان من قبل ارتحال وأهجر في لذاذاتي المناما … وأمزج ريق حبي بالمداما وإن سَكِرت غدوت لها وشاحا وقد أمست حماها لي مباحا ونلت بها المراد ولا جُناحا فسادي عندها أضحى صلاحا وكم من قبلها عزت مراما … ولم ترحم كئيبًا مستهاما وأزهار مفَتَّحة الكِمَام بكى مزنٌ بدمع منه هامى عليها فاغتدت ذات ابتسام تفوح كعَرف جنات السلام إذا نسمت بها ريح النعاما … ظننت المسك فاح ولا ختاما منها في المدح: نصير الملك أسنا الناس مجدا وأشرفهم أبا برًا وجدّا … وأوثق منهم عقدًا وعهدا وأشجعهم وأفرسهم وأندَى فرد من فيض راحته غماما … وجرّد من عزيمته حُساما أمالك أنت مالكُ كل فضل لقد أنسيتني بالبر أهلي … بمغناك الرحيب حططت رحلي وأذهب جودك الفيَّاض محلي فزادك ربنا نعمًا جساما … وعزًا ما تلا صبح ظلاما وله مكفِّر، أوله قوله: شعر خذ أهبة الرّواح فالدهر قد صدح … بألسن فصاح من طارق الغير قد نلت كل حظٍّ من كل باطل … ولم أصخ لوعظ من قول قائل ولم أمل بلحظي نحو العواذل فاكفف عن الجماح فالشيب قد وضح … وحلَّ في نواحي فوديك وانتشر كوني على يقين يا نفس بالنشور واسعي لما يقيني أن بعثر القبور … وراقبي وديني لخالق غفور فمنهج النجاح باد لمن طمح … بأعين صحاح قويَّة النّظر فأقدم على المعاد بصالح العمل فذاك خير زاد لمن به وجل وكن أخا اجتهاد وسابق الأجل واعدل عن المزاح وازجر هوى طمح … واخفض من الجناح واغضض من البصر وبِتْ وأنت جاهد في طاعة الجليل … معفِّرًا وساجدًا في ليلك الطويل مشمرًا ورائدًا لعفوه الجزيل فليس من جناح على أمر جنح … طوعًا إلى الصلاح وتاب واعتبر يا خالق الأنام يا واهب العقول يا مرسل الغمام في أزمة المحول عفوًا بلا انتقام عن قائل يقول بادر بصرف راح فالدّيك قد صدح … وقم إلى اصطباح بالزّمر والوتر قال العماد الأصبهاني (¬١): سألت عنه في سنة ثلاث وسبعين وخمس مئة، فقيل لي: إنه حيٌّ بأسوان. آخر الجزء الأول، يتلوه الجزء الثاني: علي بن أحمد بن أبي فوة الأزدي، والحمد لله وحده وصلواته [على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم] (¬١). فرغ من تحرير هذا الكتاب بحمد اللَّه وحسن توفيقه على يد العبد الفقير إلى رحمة اللَّه تعالى: أبو عبد الله محمد بن الحسن بن علي بن محمد الأصفهاني الشافعي القادري الداودي، عفا اللَّه عنه وتاب عليه توبة نصوحا، ورحم اللَّه من يترحّم عليه آمين، وذلك بتاريخ: الاثنين سابع شهر ربيع الأول من سنة تسعين وسبع مئة، والحمد لله وحده عدد عفوه عن خلقه وصلّى [اللَّه على أشرف المرسلين: محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله ربّ العالمين] (¬٢). كتب في الحاشية أسفل الورقة على اليسار بخط مغاير: أنهاه مطالعة: فقير الفيض الصمدي: موسى بن محمد الحسيني الحمداني، غفر اللَّه له ولوالديه ولمن دعا له بالمغفرة ولجميع المسلمين، وذلك في يوم الجمعة المباركة ثامن عشر شهر صفر الخير من شهور سنة ثمان وخمسين وألف، والحمد لله وحده. وكتب في الوجه الآخر من الورقة بخط مغاير: نظر فيه متأملًا زبد معانيه: محمد ابن الحاج أحمد الأغرار، وذلك في سنة ١١٣٠. ﷽ رب يسِّر وبه نستعين