page 99, entry [35]Open original source
٢٩ - أحمد بن عبد الرحمن، وانتسابه إلى سليم الدِّمَشْقي، ينعت شمس الدين (¬١). كان عند السلطان صلاح الدين يوسف في عداد رؤساء الأجناد. وكان مفوّهًا أديبًا شاعرًا. ذكره ابن الرّبيب (¬٢)، والشهاب القوصي (¬٣)، ومدَّ الباع في مدحه. وتولّى الصعيد في أيَّام العادل، فنظم هذه الأبيات، قوله شعر: غرامي ودمعي سائقٌ وشهيدُ … وقلبي وطرفي شائق وسهيد أحنُّ إليكم والمهامة بيننا … فودِّي قريب والمزار بعيد أحبابنا ما باختياري تركتم … ومالي عن حكم الزمان محيد عسى طيب أيام الوصال يعود لي … ومُمرض جسمي بالفراق يعود ألا مبلغ جيرون عنِّيَ لوعتي … وهل لي إلى باب البريد بريد مراتع لهوي بيت لهيا وسهمها … ونَيِّرُها لا حاجرٌ وزرود يثير غرامي ماءُ ثورا تذكرا … كما يحوى قلبي من يزيد يزيدُ وإنيَّ مذ فارقتها لمتيَّم … فجلَّق ماء والصعيد صعيد وكان قد فهم من الصاحب صفي الدين ابن شكر (¬١) تقصيرًا، فدخل عليه وأنشده قوله، شعر: أيا من مودَّته لم تزل … إذا ما ارتقى رتبة أو ولي أعيذك من غفلة تعتري … جلالك عن خادم أو ولي إذا لم تردني على رتبتي … أعدني إلى حالي الأول وكان القاضي الفاضل عبد الرّحيم البيساني (¬٢) قد مرض مرّة، ثم عوفي فكتب إليه الشمس بهذه الأبيات، وهي قوله: شعر قد عوفي الفاضل مما شكا … وصحّ من سائر آلامه وذاك أن السّقم لمّا أتى … إليه في جملة خدَّامه أجلَّه أن يعتري جسمه … معرفة منه بإعظامه ورام توديعًا له فانثنى … يرغب في تقبيل أقدامه فقال له الفاضل: أبياتك يا شمس الدين (¬١) أحسن من العافية. ولد بدمشق في المحرّم سنة إحدى وأربعين وخمس مئة. وتوفي بها سنة إحدى وست مئة.