page 1389, entry [790]Open original source
الظاهري ، الأمير سيف الدين. أحد المماليك الظاهرية برقوق، وأمراء الطبلخانات بالديار المصرية. ونسبته بالشيخي إلى جالبه خواجا شيخ، تأمر المذكور في أيام أستاذه الملك الظاهر برقوق، ثم في دولة ابن أستاذه الملك الناصر فرج إلى أن صار أمير طبلخاناه وأمير آخور ثاني. وتولى إمرة الحاج غير مرة في الأيام الظاهرية برقوق، ثم الأيام الناصرية فرج، ثم تولى عمارة المسجد الحرام بمكة لما احترق في سنة ثلاث وثمانمائة، وله مع أهل مكة أمور وحوادث، ومنهم من يثنى عليه، ومنهم من يقول: كان متعصباً لفقهاء الحنفية على فقهاء الشافعية. وغالب بره وصدقاته ما كان يعطيها إلا إلى الفقهاء الحنفية. قلت: لفعله ذلك معنى: وهو أن أمر مكة وحكمها إنما هو للقاضي الشافعي بها، ومهما جاء من المآثر إلى مكة من الإفطار لا يعطى إلا إليه، وهو لا يفرقه إلا في أهل مكة وفي أقاربه وألزامه، والجميع شافعية، فيصير من هو حنفي أو مالكي محروماً بهذه الواسطة، وغالب من هو مجاور بمكة الآن حنفية ومالكية. ثم سخر الله للسادة المالكية التكاررة، يأتون إليهم بالأموال الجزيلة يفرقونها فيهم. فلما علم الأمير بيسق ما ذكرته صار لا يعطي صدقاته إلا للسادة الحنفية، ثم المالكية في بعض الأحيان، فتغير خواطر أهل مكة منه بهذا السبب لا غير. ولهذا السبب أيضاً ما جعل الأتابكي يلبغا العمري وقفه بمكة إلا على السادة الحنفية لما رأى أيضاً من قلة موجودهم بمكة ﵀. ثم تنكر السلطان الملك الناصر فرج على الأمير بيسق، وأخرجه إلى بلاد الروم منفياً، فأقام بالروم إلى أن تسلطن الملك المؤيد شيخ قدم إلى القاهرة بعد ما أقام عند الأمير نوروز الحافظي مدة قبل دخوله إلى الديار المصرية، فتنكر عليه الملك المؤيد شيخ أيضاً بهذا السبب، ولم يقبل عليه، وأقام بداره بطالاً مدة، ثم أخرجه إلى القدس بطالاً أيضاً، فمات به في جمادى الآخرة سنة إحدى وعشرين وثمانمائة. وكان عارفاً بالسياسة، ويشارك في الفقه. وكان له ثروة زائدة، فإن أخته كانت زوجة إسفنديار ملك الروم، وكانت ترسل إليه بالهدايا والتحف. ولما نفى توجه إليها، وعاد بجملة مستكثرة من المماليك والقماش وغير ذلك. وكان شرس الخلق وعنده حدة، لكنه كان عفيفاً عن المنكرات والفروج. وقيل إنه كان مملوكاً لبعض الأمراء، وخدم عند الملك الظاهر برقوق - وليس من عتقائه، والأول أقوى رحمه الله تعالى.