page 1323, entry [995]Open original source
ذِكْرُ عَلِيِّ بْنِ هِنْدٍ الْفَارِسِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ كِبَارِ شُيُوخِ التَّصَوُّفِ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ هِنْدٍ: الْمُتَمَسِّكُ بِكِتَابِ اللَّهِ هُوَ الْمُلَاحِظُ لِلْحَقِّ عَلَى دَوَامِ الْأَوْقَاتِ، وَالْمُتَمَسِّكُ بِكِتَابِ اللَّهِ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ، بَلْ يَجْرِي، فِي أَوْقَاتِهِ، عَلَى الْمُشَاهَدَةِ لَا عَلَى الْغَفْلَةِ، يَأْخُذُ الْأَشْيَاءَ مِنْ مَعْدَنِهَا وَيَضَعَهَا فِي مَعدَنِهَا. وَقَالَ: اجْتَهِدْ أَنْ لَا تُفَارِقَ بَابَ سَيِّدِكَ فَإِنَّهُ مَلْجَأُ الْكُلِّ، فَإِنَّ مَنْ فَارَقَ تِلْكَ السَّدَّةَ لَا يَرَى بَعْدَهَا لِقَدَمَيْهِ قَرَارًا وَلَا مَقَامًا، وَقَالَ: كُنْتُ فِي كُرْبَتِي أَفِرُّ إِلَيْهِمْ ... فَهُمُ كُرْبَتِي، فَأَيْنَ الْمَفَرُّ؟ وَأَنْشَدُوا: لَوْلَا مَدَامِعُ عُشَّاقٍ وَلَوْعَتُهُمْ ... لَبَانَ فِي النَّاسِ عِزُّ الْمَاءِ وَالنَّارِ فَكُلُّ نَارٍ مِنْ أَنْفَاسِهِمْ قَدِحَتْ ... وَكُلُّ مَاءٍ فَمِنْ عَيْنٍ لَهُمْ جَارِ وَأَنْشَدُوا: وَالْهَجْرُ لَوْ سَكَنَ الْجِنَانَ تَحَوَّلَتْ ... نِعْمَ الْجِنَانُ عَلَى الْعَبِيدِ جَحِيمَا وَالْوَصْلُ لَوْ سَكَنَ الْجَحِيمَ تَحَوَّلَتْ ... حَرَّ السَّعِيرِ عَلَى الْعِبَادِ نَعِيمَا. ذِكْرُ طَبَقَةٍ أُخْرَى مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَالصُّوفِيَّةِ وَالْعَارِفِينَ ﵏ نَذْكُرُهُمْ وَنَخْتِمُ الْكِتَابَ