، وَقَالَ الْوَلِيدُ أَبُوُ عُثْمَانَ : فَأَخْبَرَنِي عُقْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ , أَنَّ شُفَيًا هُوَ الَّذِي دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَأَخْبَرَهُ بِهَذَا ، قَالَ أَبُو عُثْمَانُ : وَحَدَّثَنِي الْعَلاءُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ , أَنَّهُ كَانَ سَيَّافًا لِمُعَاوِيَةَ , فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ , فَأَخْبَرَهُ بِهَذَا , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : قَدْ فُعِلَ بِهَؤُلاءِ هَذَا ، فَكَيْفَ بِمَنْ بَقِيَ مِنَ النَّاسِ ؟ ثُمَّ بَكى مُعَاوِيَةُ بُكَاءً شَدِيدًا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ هَالِكٌ , وَقُلْنَا : قَدْ جَاءَنَا هَذَا الرَّجُلُ بِشَرٍ , ثُمَّ أَفَاقَ مُعَاوِيَةُ , وَمَسَحَ عَنْ وَجْهِهِ , وَقَالَ : صَدَقَ اللَّهُ , وَرَسُولُهُ : مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ { 15 } أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ { 16 }
اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَنْزِلُ إِلَى الْعِبَادِ لِيَقْضِيَ بَيْنَهُمْ وَكُلُّ أُمَةٍ جَاثِيَةٌ , فَأَوَّلُ مَا يَدْعُو بِهِ : رَجُلٌ جَمَعَ الْقُرْآَنَ , وَرَجلٌ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ , وَرَجُلٌ كَثِيرُ الْمَالِ ، فَيَقُولُ اللَّهُ لِلْقَارِئِ : أَلَمْ أُعَلِّمْكَ مَا أَنْزَلْتُ عَلَى رُسُولِي ؟ قَالَ : بَلَى يَا رَبِّ ، قَالَ : فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا عَلِمْتَ ؟ قَالَ : كُنْتُ أَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ : كَذِبْتَ ، وَتَقُولُ الْمَلائِكَةُ : كَذِبْتَ ، وَيَقُولُ اللَّهُ : بِلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ فُلانًا قَارِئٌ , فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ ، وَيُؤْتَى بِصَاحِبِ الْمَالِ , فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ : أَلَمْ أُوَسِّعْ عَلَيْكَ حَتَّى لَمْ أَدَعْكَ تَحْتَاجُ إِلَى أَحَدٍ ؟ قَالَ : بَلَى يَا رَبِّ ، قَالَ : فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا أَتَيْتُكَ ؟ قَالَ : كُنْتُ أَصِلُ الرَحِمَ وَأَتَصَدَّقُ ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ : كَذِبْتَ ، وَتَقُولُ الْمَلائِكَةُ : كَذِبْتَ ، وَيَقُولُ اللَّهُ : بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ : فُلانٌ جَوَّادٌ , فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ ، وَيُؤْتَى بِالَّذِي قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ , فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ : فِي مَاذَا قُتِلْتَ ؟ فَيَقُولُ : أُمِرْتُ بِالْجِهَادِ فِي سَبِيلِكَ , فَقَاتَلْتُ حَتَّى قُتِلْتُ ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ : كَذِبْتَ ، وَتَقُولُ الْمَلائِكَةُ : كَذِبْتَ ، وَيَقُولُ اللَّهُ : بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ : فُلانٌ جَرِيءٌ , فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ " ، ثُمَّ ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رُكْبَتَي , فَقَالَ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ , " أُولَئِكَ الثَّلاثَةُ أَوَّلُ خَلْقِ اللَّهِ تُسَعَّرُ بِهِمُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيامَةِ "