، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فِي تَرْكِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ النَّكِيرَ عَلَى الضَّبِّيِّ بْنِ مَعْبَدٍ قَوْلَهُ : وَإِنِّي وَجَدْتُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مَكْتُوبَتَيْنِ عَلَيَّ أَبْيَنُ الدِّلالَةِ عَلَى أَنَّ الْعُمْرَةَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ كَانَتْ وَاجِبَةً كَالْحَجِّ ، إِذْ لَوْ كَانَتِ الْعُمْرَةُ عِنْدَهُ تَطَوُّعًا لا وَاجِبَةً ، لأَشْبَهَ أَنْ يُنْكِرَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ ، وَلَقَالَ لَهُ : لَمْ نَجِدْ ذَلِكَ مَكْتُوبَتَيْنُ عَلَيْكَ بَلْ إِنَّمَا وَجَدْتُ الْحَجَّ مَكْتُوبًا عَلَيْكَ دُونَ الْعُمْرَةِ ، وَفِي تَرْكِهِ الإِنْكَارَ عَلَيْهِ مَا أَفْتَاهُ هُدَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ دَلالَةٌ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ الْقِرَانَ عِنْدَهُ جَائِزٌ مِنْ غَيْرِ سَوْقِ بَدَنَةٍ ، وَلا بَقَرَةٍ مِنَ الْمِيقَاتِ الَّذِي يُحْرِمُ مِنْهُ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ، وَفِيهِ دَلالَةٌ عَلَى أَنَّ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ جَائِزٌ عَنِ الْقَارِنِ كَهُوَ عَنِ الْمُتَمَتِّعِ ، لا كَمَا قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : إِنَّ الْقِرَانَ لا يَكُونُ إِلا بِسَوْقِ بَدَنَةٍ ، أَوْ بَقَرَةٍ يَسُوقُهُ مِنْ حَيْثُ يُحْرِمُ
حَرِيصٌ عَلَى الْجِهَادِ ، وَإِنِّي وَجَدْتُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مَكْتُوبَتَيْنِ عَلَيَّ ، فَكَيْفَ لِي أَنْ أَجْمَعَهُمَا ؟ فَقَالَ : اجْمَعْهُمَا ، ثُمَّ اذْبَحْ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ، وَإِنِّي أَهْلَلْتُ بِهِمَا جَمِيعًا ، فَلَمَّا أَتَيْتُ الْعُذَيْبَ لَقِيَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ ، وَزِيدُ بْنُ صُوحَانَ ، وَأَنَا أُهِلُّ بِهِمَا مَعًا ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلآخَرِ : مَا هَذَا بِأَفْقَهَ مِنْ بَعِيرِهِ ، قَالَ : فَقَالَ لِي عُمَرُ : هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ "