، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : قَوْلُهُ : وَأَنَا الدَّهْرُ ، أَيْ وَأَنَا آتِي بِالدَّهْرِ أُقَلِّبُ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ ، أَيْ بِالرَّخَاءِ وَالشِّدَّةِ ، كَيْفَ شِئْتُ إِذْ بَعْضُ أَهْلِ الْكُفْرِ زَعَمَ أَنَّ الدَّهْرَ يُهْلِكُهُمْ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ حِكَايَةً عَنْهُمْ : وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ ، فَأَعْلَمَ أَنَّهُ لا عِلْمَ لَهُمْ بِذَلِكَ ، وَأَنَّ مَقَالَتَهُمْ تِلْكَ ظَنٌّ مِنْهُمْ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلا يَظُنُّونَ ، وَأَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ شَاتِمَ مَنْ يُهْلِكُهُمْ هُوَ شَاتِمٌ رَبَّهُ جَلَّ وَعَزَّ ، لأَنَّهُمْ كَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّ الدَّهْرَ يُهْلِكُهُمْ فَيَشْتُمُونَ مُهْلِكَهُمْ ، وَاللَّهُ يُهْلِكُهُمْ لا الدَّهْرُ ، فَكُلُّ كَافِرٍ يَشْتِمُ مُهْلِكَهُ ، فَإِنَّمَا تَقَعُ الشَّتِيمَةُ مِنْهُمْ عَنْ خَالِقِهِمُ الَّذِي يُهْلِكُهُمْ ، لا عَلَى الدَّهْرِ الَّذِي لا فِعْلَ لَهُ ، إِذِ اللَّهُ خَالِقُ الدَّهْرَ