من كلام المصنف وملحقات النص
. قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ : يَفْسُو أَوْ يَضْرِطُ ، مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي يَقُولُ إِنَّ ذِكْرَهُمَا لِعِلَّةٍ ، لأَنَّهُمَا وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الانْفِرَادِ يَنْقُضُ طُهْرَ الْمُتَوَضِّئِ ، وَكُلُّ مَا نَقَضَ طُهْرَ الْمُتَوَضِّئِ مِنَ الأَحْدَاثِ كُلِّهَا فَحُكْمُهُ حُكْمُ هَذَيْنِ الْحَدَثَيْنِ ، وَهَذَا مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي أَجَبْتُ بَعْضَ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ مِنَ الْخَبَرِ الْمُعَلَّلِ الَّذِي يَجُوزُ أَنْ يُشَبَّهَ بِهِ مَا هُوَ مِثْلُهُ فِي الْحُكْمِ ، وَلَوْ كَانَ التَّشْبِيهُ وَالتَّمْثِيلُ لا يَجُوزُ عَلَى أَخْبَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَلَى مَا تَوَهَّمَ بَعْضُ مَنْ خَالَفَنَا ، لَكَانَ الْبَائِلُ فِي كُوزٍ أَوْ قَارُورَةٍ ، وَالْمُتَغَوِّطُ فِي طَشْتٍ ، أَوْ أُجَانَةٍ إِذَا جَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ ، كَانَ لَهُ أَجْرُ الْمُصَلِّي ، وَالْمُحْدِثُ إِذَا خَرَجَتْ مِنْهُ رِيحٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَجْرُ الْمُصَلِّي ، وَإِنْ جَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ خُرُوجِ الرِّيحِ مِنْهُ يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ ، وَمَنْ فَهِمَ الْعِلْمَ وَعَقَلَهُ وَلَمْ يُعَانِدْ وَلَمْ يُكَابِرْ غَفَلَةً ، عَلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ : " يَفْسُو أَوْ يَضْرِطُ " ، إِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ الْفِسَاء وَالضِّرَاطُ يَنْقُضَانِ طُهْرَ الْمُتَوَضِّئِ ، وَأَنَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَجْعَلْ لِمُنْتَظِرِ الصَّلاةِ بَعْدَ هَذَيْنِ الْحَدَثَيْنِ فَضِيلَةَ الْمُصَلِّي ، لأَنَّهُ غَيْرُ الْمُتَوَضِّئِ ، فَكُلُّ مُنْتَظِرِ الصَّلاةَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ غَيْرُ طَاهِرٍ طَهَارَةً تُجْزِيهِ الصَّلاةُ مَعَهَا ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ خَرَجَتْ مِنْهُ رِيحٌ نَقَضَتْ عَلَيْهِ الطَّهَارَةَ