قَالَ : شَهِدْتُ خُطْبَةً أُخْرَى ، قَالَ : فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ مَا قَدَّمَ كَلِمَةً ، وَلا أَخَّرَهَا عَنْ مَوْضِعَهَا . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : هَذِهِ اللَّفْظَةُ الَّتِي فِي هَذَا الْخَبَرِ لا يُسْمَعُ لَهُ صَوْتٌ مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي أَعْلَمَنَا أَنَّ الْخَبَرَ الَّذِي يَجِبُ قَبُولُهُ خَبَرُ مَنْ يُخْبِرِ بِكَوْنِ الشَّيْءِ ، لا مَنْ يَنْفِي ، وَعَائِشَةُ قَدْ خَبَّرَتْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ ، فَخَبَرُ عَائِشَةَ يَجِبُ قَبُولُهُ ، لأَنَّهَا حَفِظَتْ جَهْرَ الْقِرَاءَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَحْفَظْهَا غَيْرُهَا ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ سَمُرَةُ كَانَ فِي صَفٍّ بَعِيدٍ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقِرَاءَةِ ، فَقَوْلُهُ : " لا يُسْمَعُ لَهُ صَوْتٌ " : أَيْ لَمْ أَسْمَعْ صَوْتًا عَلَى مَا بَيَّنْتُهُ قَبْلُ أَنَّ الْعَرَبَ ، تَقُولُ : لَمْ يَكُنْ كَذَا ، لِمَا لَمْ يُعْلَمْ كَوْنُهُ
رِجَالا يَزْعُمُونَ أَنَّ كُسُوفَ هَذِهِ الشَّمْسِ ، وَكُسُوفَ هَذَا الْقَمَرِ ، وَزَوَالَ هَذِهِ النُّجُومِ عَنْ مَطَالِعِهَا لِمَوْتِ رِجَالٍ عُظَمَاءٍ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ ، وَأَنَّهُمْ كَذَبُوا ، وَلَكِنَّهَا آيَاتٌ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ، يَفْتِنُ بِهَا عِبَادَهُ لِيَنْظُرَ مَنْ يُحْدِثُ مِنْهُمْ تَوْبَةً ، وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ مُنْذَ قُمْتُ أُصَلِّي مَا أَنْتُمْ لاقُونَ فِي دُنْيَاكُمْ وَآخِرَتِكُمْ ، وَإِنَّهُ وَاللَّهِ لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ ثَلاثُونَ كَذَّابًا آخِرُهُمُ الأَعْوَرُ الدَّجَّالُ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ الْيُسْرَى كَأَنَّهَا عَيْنُ أَبِي يَحْيَى أَوْ تَحْيَا لِشَيْخٍ مِنَ الأَنْصَارِ ، وَإِنَّهُ مَتَى خَرَجَ فَإِنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ اللَّهُ ، فَمَنْ آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ وَاتَّبَعَهُ ، فَلَيْسَ يَنْفَعُهُ صَالِحٌ مِنْ عَمَلٍ سَلَفَ ، وَمَنْ كَفَرَ بِهِ ، وَكَذَّبَ فَلَيْسَ يُعَاقَبُ بِشَيْءٍ مِنْ عَمَلِهِ سَلَفَ ، وَإِنَّهُ سَيَظْهَرُ عَلَى الأَرْضِ كُلِّهَا إِلا الْحَرَمَ وَبَيْتَ الْمَقْدِسِ ، وَإِنَّهُ يَحْضُرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَيُزَلْزَلُونَ زِلْزَالا شَدِيدًا ، قَالَ : فَيَهْزِمُهُ اللَّهُ وَجُنُودَهُ ، حَتَّى أَنَّ جِذْمَ الْحَائِطِ وَأَصْلَ الشَّجَرَةِ لَيُنَادِي : يَا مُؤْمِنُ هَذَا كَافِرٌ يَسْتَتِرُ بِي ، تَعَالَ اقْتُلْهُ ، قَالَ : وَلَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَذَلِكَ حَتَّى تَرَوْا أُمُورًا يَتَفَاقَمُ شَأْنُهَا فِي أَنْفُسِكُمْ ، تَسْأَلُونَ بَيْنَكُمْ هَلْ كَانَ نَبِيُّكُمْ ذَكَرَ لَكُمْ مِنْهَا ذِكْرًا ، وَحَتَّى تَزُولَ جِبَالٌ عَنْ مَرَاثِيهَا عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ الْقَبْضُ ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ "