تَمِيمًا الدَّارِيَّ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي خَبَرًا مَنَعَنِي الْقَيْلُولَةَ مِنَ الْفَرَحِ وَقُرَّةِ الْعَيْنِ , فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَنْشُرَ عَلَيْكُمْ خَبَرَ تَمِيمٍ , أَخْبَرَنِي أَنَّ رَهْطًا مِنْ بَنِي عَمِّهِ رَكِبُوا الْبَحْرَ ، فَأَصَابَتْهُمْ عَاصِفٌ مِنْ رِيحٍ , فَأَلْجَأَتْهُمْ إِلَى جَزِيرَةٍ لَا يَعْرِفُونَهَا ، فَقَعَدُوا فِي قَوَارِبِ السَّفِينَةِ حَتَّى خَرَجُوا إِلَى الْجَزِيرَةِ ، فَإِذَا هُمْ بِشَيْءٍ أَسْوَدَ أَهْدَبَ كَثِيرِ الشَّعْرِ , لَا يَدْرُونَ هُوَ رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ , قَالُوا : أَلَا تُخْبِرُنَا ؟ قَالَ : مَا أَنَا بِمُخْبِرِكُمْ وَلَا مُسْتَخْبِرِكُمْ شَيْئًا , وَلَكِنَّ هَذَا الدَّيْرَ قَدْ رَهَقْتُمُوهُ ، فَفِيهِ مَنْ هُوَ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالْأَشْوَاقِ , وَإِلَى أَنْ يُخْبِرَكُمْ وَيَسْتَخْبِرَكُمْ , قَالُوا : فَمَا أَنْتَ ؟ قَالَتْ : أَنَا الْجَسَّاسَةُ ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى أَتَوُا الدَّيْرَ ، فَاسْتَأْذَنُوا فَأَذِنَ لَهُمْ ، فَإِذَا هُمْ بِشَيْخٍ مُوثَقٍ شَدِيدِ الْوَثَاقِ ، مُظْهِرٍ الْحُزْنَ كَثِيرِ التَّشَكِّي , فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ ، فَرَدَّ السَّلَامَ ، وَقَالَ : مِنْ أَيْنَ أَنْتُمْ ؟ قَالُوا : مِنَ الشَّامِ , قَالَ : مِمَّنْ أَنْتُمْ ؟ قَالُوا : مِنَ الْعَرَبِ , قَالَ : مَا فَعَلَتِ الْعَرَبُ ؟ خَرَجَ نَبِيُّهُمْ بَعْدُ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : فَمَا فَعَلُوا ؟ قَالُوا : نَاوَأَهُ قَوْمٌ فَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَهُمُ الْيَوْمَ جَمِيعٌ , قَالَ : ذَاكَ خَيْرٌ وَذَكَرَ فِيهِ : آمَنُوا بِهِ وَاتَّبَعُوهُ وَصَدَّقُوهُ , قَالَ : ذَاكَ خَيْرٌ لَهُمْ , قَالَ : فَالْعَرَبُ الْيَوْمَ إِلَهُهُمْ وَاحِدٌ وَكَلِمَتُهُمْ وَاحِدَةٌ ؟ قَالُوا : نَعَمْ , قَالَ : ذَاكَ خَيْرٌ لَهُمْ , قَالَ : فَمَا فَعَلَتْ عَيْنُ زُغَرَ ؟ قَالُوا : صَالِحَةٌ يَشْرَبُ أَهْلُهَا بِشَفَتِهِمْ ، وَيَسْقُونَ مِنْهَا زَرْعَهُمْ ، قَالَ : فَمَا فَعَلَ نَخْلٌ بَيْنَ عَمَّانَ وَبَيْسَانَ ؟ قَالُوا : يُطْعِمُ جَنَاهُ كُلَّ عَامٍ ، قَالَ : فَمَا فَعَلَتْ بُحَيْرَةُ الطَّبَرِيَّةِ ؟ قَالُوا : مَلْأَى تَدَفَّقُ جَنَبَاتُهَا مِنْ كَثْرَةِ الْمَاءِ , قَالَ : فَزَفَرَ ، ثُمَّ زَفَرَ ، ثُمَّ زَفَرَ ، ثُمَّ حَلَفَ ، فَقَالَ : لَوْ قَدِ انْفَلَتُّ أَوْ خَرَجْتُ مِنْ وَثَاقِي هَذَا أَوْ مَكَانِي هَذَا مَا تَرَكْتُ أَرْضًا إِلَّا وَطِئْتُهَا بِرِجْلِي هَاتَيْنِ غَيْرَ طَيْبَةٍ , لَيْسَ لِي عَلَيْهَا سَبِيلٌ وَلَا سُلْطَانٌ " , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِلَى هَذَا انْتَهَى فَرَحِي , هَذِهِ طَيْبَةُ , وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ , إِنَّ هَذِهِ طَيْبَةُ , وَلَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ حَرَمِي عَلَى الدَّجَّالِ أَنْ يَدْخُلَهُ " , ثُمَّ حَلَفَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا لَهَا طَرِيقٌ ضَيِّقٌ وَلَا وَاسِعٌ فِي سَهْلٍ أَوْ جَبَلٍ إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكٌ شَاهِرٌ بِالسَّيْفِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ , مَا يَسْتَطِيعُ الدَّجَّالُ أَنْ يَدْخُلَهَا عَلَى أَهْلِهَا "