يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ , وَعِنْدَ غُضْرُوفِ كَتِفِهِ الْيُمْنَى خَاتَمُ النُّبُوَّةِ مِثْلُ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ ، لَوْنُهَا لَوْنُ جِلْدِهِ . قَالَ : فَانْطَلَقْتُ تَرْفَعُنِي أَرْضٌ وَتَخْفِضُنِي أُخْرَى ، حَتَّى مَرَرْتُ بِقَوْمٍ مِنَ الْأَعْرَابِ فَاسْتَعْبَدُونِي ، فَبَاعُونِي حَتَّى اشْتَرَتْنِي امْرَأَةٌ بِالْمَدِينَةِ , فَسَمِعْتُهُمْ يَذْكُرُونَ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ ، وَكَانَ عَزِيزًا , فَقُلْتُ لَهَا : هَبِي لِي يَوْمًا , قَالَتْ : نَعَمْ , فَانْطَلَقْتُ فَاحْتَطَبْتُ حَطَبًا فَبِعْتُهُ ، وَصَنَعْتُ طَعَامًا ، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ يَسِيرًا ، فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ . فَقَالَ : " مَا هَذَا ؟ " قُلْتُ : صَدَقَةٌ . قَالَ : فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : " كُلُوا " . وَلَمْ يَأْكُلْ ، قَالَ : قُلْتُ : هَذَا مِنْ عَلَامَتِهِ , ثُمَّ مَكَثْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَمْكُثَ ، ثُمَّ قُلْتُ لِمَوْلَاتِي : هَبِي لِي يَوْمًا . قَالَتْ : نَعَمْ . فَانْطَلَقْتُ فَاحْتَطَبْتُ حَطَبًا فَبِعْتُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، وَصَنَعْتُ بِهِ طَعَامًا , فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ جَالِسٌ بَيْنَ أَصْحَابِهِ ، فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، قَالَ : " مَا هَذَا ؟ " قُلْتُ : هَدِيَّةٌ . فَوَضَعَ يَدَهُ ، وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : " خُذُوا بِاسْمِ اللَّهِ " . وَقُمْتُ خَلْفَهُ , فَوَضَعَ رِدَاءَهُ ، فَإِذَا خَاتَمُ النُّبُوَّةِ , فَقُلْتُ : أَشْهَدُ أَنَّك رَسُولُ اللَّهِ . قَالَ : " وَمَا ذَاكَ ؟ " فَحَدَّثْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ ، ثُمَّ قُلْتُ : أَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَنَّكَ نَبِيٌّ ؟ قَالَ : " لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ "